الكورد في سوريا.. مطالب بحل دستوري وتوزيع عادل للسلطة والثروة

الكورد في سوريا.. مطالب بحل دستوري وتوزيع عادل للسلطة والثروة
2026-10-26T18:12:02+00:00

شفق نيوز- دمشق

حمّل عضو المجلس الوطني الكوردي نعمت داوود، الجهات التي نظّمت عودة العائلات الكوردية المهجّرة إلى منازلها في منطقة تل أبيض شمالي سوريا مسؤولية الاعتداء الذي استهدف القافلة.

وقال داوود، لوكالة شفق نيوز في الذكرى السنوية لتأسيس المجلس الوطني الكوردي، إن لجنة عودة المهجّرين حاولت إعادة نحو 100 عائلة كوردية إلى منازلها الأصلية في منطقة كري سبي (تل أبيض)، إلا أن القافلة تعرّضت لهجوم من قبل أشخاص من أبناء المنطقة، ما أدى إلى إحراق نحو 100 سيارة والاعتداء بالضرب على عدد من العائدين.

وأضاف أن العائلات العائدة لجأت إلى مقر قيادة المنطقة، حيث واجهت رفضاً لعودتها إلى منازلها، معرباً عن إدانته لما جرى.

وأوضح أن معالجة هذه الحوادث لا تقتصر على تنظيم عودة المهجّرين، بل تتطلب العمل على تحقيق المصالحة المجتمعية، في ظل ما وصفه بالانقسام الحاد وخطاب الكراهية الذي خلّفه النظام السابق في عدد من المناطق السورية.

وأشار داوود إلى أن عملية الدمج الإداري والمؤسساتي ينبغي أن تسبقها خطوات للدمج المجتمعي، داعياً الحكومة إلى الاستفادة من حادثة تل أبيض، كما من التجربة السابقة في رأس العين (سري كانيه)، والعمل على تأمين عودة المهجّرين إلى منازلهم.

وفي سياق آخر، أكد داوود أن المجلس تمكن، خلال السنوات الخمس عشرة الماضية، من الحفاظ على تماسكه بين مكوناته من أحزاب ومنظمات شبابية ونسائية وفعاليات مجتمعية، رغم التحولات التي شهدتها المنطقة، ولا سيما المناطق الكوردية.

وتابع قائلاً إن المجلس بقي متمسكاً بالأهداف التي تأسس من أجلها، وفي مقدمتها بناء سوريا ديمقراطية تعددية اتحادية، تُحل فيها القضية الكوردية حلاً عادلاً ومنصفاً ودستورياً، مشيراً إلى وقوفه إلى جانب الشعب السوري في ثورته وتبنّيه العمل السلمي ورفض العنف.

ولفت إلى أن المجلس اتخذ، بعد سقوط النظام وتسلّم الإدارة الجديدة إدارة البلاد، قرار الانسحاب من الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، على أساس أن المرحلة السابقة انتهت، وبما ينسجم مع التطورات السياسية الجديدة.

وبين أن المجلس اختار التعامل بإيجابية مع الإدارة الجديدة والوعود التي أطلقتها بشأن مستقبل سوريا، وسعى إلى التواصل مع قيادتها لعرض رؤيته لحل القضية الكوردية، لافتاً إلى لقاءات مع الرئيس أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني.

وأكد رئيس المجلس أن التصريحات الرسمية التي أقرت بالوجود الكوردي في سوريا وبالمظالم التي تعرض لها الكورد، إلى جانب المرسوم الرئاسي رقم 13، تمثل خطوات إيجابية يمكن البناء عليها، مشدداً على ضرورة ترجمتها إلى إجراءات عملية وضمانات دستورية.

وبحسب داوود، فإن المرسوم الرئاسي رقم 13، الذي تناول إنهاء حالة الأجانب والاعتراف باللغة الكوردية لغة وطنية والاعتراف بعيد نوروز عيداً وطنياً، يمثل خطوة جيدة، لكنه يحتاج إلى استكماله بمراسيم وإجراءات أخرى، مشيراً إلى أن الرئيس أحمد الشرع وعد بالحوار مع الكورد والمجلس الوطني الكوردي، وبإيجاد مكان لهم في العملية السياسية ولجنة صياغة الدستور.

وفي ما يتعلق بمجلس الشعب، أوضح أن المجلس الوطني الكوردي شارك فيه انطلاقاً من قناعته بأهمية المشاركة في العملية السياسية وإيصال صوته، لكنه لا يرضى عن آلية تشكيل المجلس ولا عن مستوى التمثيل الكوردي فيه، الذي قال إنه لا يعكس النسبة الحقيقية للكورد.

وفي الشأن السياسي، دعا رئيس المجلس الوطني الكوردي إلى اعتماد نظام لامركزي في سوريا، معتبراً أنه يشكل مدخلاً لمعالجة الانقسامات المجتمعية التي خلّفها النظام السابق، والحد من احتكار السلطة والثروة، موضحاً أن اللامركزية لا تعني تقسيم البلاد أو الانفصال، وإنما تقوم على التوزيع العادل للسلطة والثروة، وإتاحة المجال أمام المناطق لإدارة شؤونها والاستفادة من مواردها في التنمية المحلية، مع بقاء الملفات السيادية والسياسية العامة من اختصاص المركز.

وأشار إلى أن المناطق الكوردية، إلى جانب مناطق في دير الزور والرقة، أسهمت بمواردها في الاقتصاد السوري، لكنها بقيت تعاني نقص الخدمات الأساسية، مستشهداً بمصنع الورق الذي أُنشئ في دير الزور رغم أن مواده الأولية كانت تأتي من القامشلي، معتبراً

وعلى الصعيد الاقتصادي، رأى رئيس المجلس أن سوريا حققت خطوات مهمة في علاقاتها الخارجية بعد سقوط النظام، واستعادت حضورها في المشهد السياسي الدولي، إلى جانب تحسن علاقاتها مع محيطها الإقليمي والعربي، مؤكداً أن هذه التطورات ينبغي أن تنعكس على الأوضاع الداخلية ومعيشة المواطنين.

وقال إن المجلس غير راضٍ عن الوضع الداخلي، في ظل غياب الاستثمارات وفرص العمل وارتفاع تكاليف المعيشة والأسعار، داعياً الحكومة إلى إعطاء الأولوية لإنعاش الاقتصاد وتهيئة الظروف اللازمة للاستثمار، مبيناً أن تحقيق الاستقرار لا يكون بالقوة وحدها، بل من خلال المصالحات الوطنية والعدالة الانتقالية والحوار بين الدولة ومختلف المكونات المجتمعية والقومية والثقافية والسياسية.

كما دعا إلى مواصلة الحوار الوطني الذي انطلق في بداية المرحلة الانتقالية، مؤكداً ضرورة معالجة ملفات المفقودين، وتأمين عودة المهجّرين والنازحين إلى ديارهم، وتوفير فرص العمل والبيئة الآمنة لجميع السوريين.

 

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon