"150 شخصاً هاجموا السكن".. طلبة عراقيون يروون لشفق نيوز ليلة الرعب في سمنان
شفق نيوز- طهران
كشف أحد الطلبة العراقيين الذين يدرسون في جامعة سمنان الإيرانية، مساء اليوم الثلاثاء، عن تفاصيل اعتداءات وممارسات ترهيب تعرضوا لها في الأقسام الداخلية والشوارع المحيطة بها، ما دفع إدارة الجامعة إلى منحهم عطلة طارئة لمدة شهر، فيما أكد أن الطلبة عاشوا وضعاً نفسياً سيئاً للغاية خلال الأيام الثلاثة الماضية.
وقال الطالب أحمد محمود، لوكالة شفق نيوز، إن "الشرارة الأولى اندلعت عندما حاول شخصان إيرانيان، كانا في حالة سكر، اقتحام القسم الداخلي للطلاب ليلاً، إلا أن الطلبة تصدوا لهما ومنعوهما من الدخول".
وأضاف محمود، أن "الشخصين عادا ومعهما حشد كبير يقدر بنحو 150 شخصاً، وهاجموا القسم الداخلي، ما أدى إلى تعرض الطلبة للضرب المبرح، وإصابة عدد منهم بكدمات متفاوتة في الوجه والجسم والظهر"، مبيناً أن "الشرطة الإيرانية تدخلت في وقت متأخر لإنهاء الهجوم، وفي اليوم التالي قدمت لجنة من السفارة العراقية والممثلية لتفقد الأوضاع، إلا أنها اكتفت بالقول إن الأمور عادت إلى طبيعتها ولا يوجد أي خطر، وهو ما لم يعكس الواقع على الأرض".
ولفت إلى أن "الأوضاع تدهورت في الليلة التالية، إذ تكرر السيناريو الأسوأ، من خلال امتداد الاعتداءات إلى قسم داخلي آخر، بل وطالت الطلبة في الشوارع، حيث أصبح أي طالب عراقي يمشي في الشارع عرضة للضرب والاعتداء، ما أدخل الطالبات والطلاب في حالة من الرعب الكبير".
وتابع محمود، قائلاً: "قبل حوادث الهجوم على الأقسام الداخلية بيومين، تعرض أحد الطلبة لاعتداء وسُرق هاتفه النقال من قبل أربعة إيرانيين، قبل أن يتركوه ويذهبوا، وهو أمر مستغرب جداً، فالمنطقة (سمنان) تعتبر من أكثر المناطق أمناً في إيران، وكان أهلها يتعاملون معنا بأسلوب ممتاز، لذا نحن في حالة استغراب وصدمة مما يحدث".
وأوضح أن "الجامعة أدركت عجزها عن السيطرة على الوضع، فقررت منح الطلبة عطلة لمدة شهر"، مبيناً أن "هذه الأحداث، ولحسن الحظ، وقعت بعد يوم واحد من انتهاء امتحانات نصف الطلبة، حيث غادر الكثير منهم إلى طهران أو العراق أو محافظات أخرى، وان أعداد الطلبة العراقيين في جامعة سمنان تتراوح بين 5000 و7000 طالب".
وطالب محمود، الجهات المعنية في العراق والسفارة العراقية في طهران بالتدخل العاجل والجاد لحماية أرواح الطلبة العراقيين في إيران، وضمان حقوقهم وسلامتهم قبل تفاقم الأوضاع"، موضحاً أن "عدد الطلبة العراقيين الذين أصيبوا بجروح هو طالب واحد، إذ ضُرب بساطور على قدمه، فيما كانت إصابات بقية الطلبة عبارة عن كدمات في أنحاء متفرقة من أجسادهم".
من جانبه، قال الطالب علي عباس، إنهم تعرضوا اليوم، لموقف مرعب تمثل بمحاولة دهسهم من قبل أحد سائقي سيارات الأجرة في ميدان الخميني وسط محافظة سمنان الإيرانية.
وذكر عباس لوكالة شفق نيوز، أنهم "كانوا يرومون الخروج من المحافظة عبر حافلة تم استئجارها مع مجموعة من الطلبة، متوجهين بها إلى العاصمة طهران"، لافتاً إلى أن "أحد سائقي سيارات الأجرة لاحظهم وقام بمطاردتهم في الشارع، وهو ينادي (هؤلاء عراقيون، عراقيون)، وكاد يتسبب لهم بحادث دهس في ميدان الخميني".
وأشار إلى أن "المواطنين في المنطقة يشاهدون ما يحصل لنا، لكن من دون تدخل أو أي اعتراض على الأشخاص الذين يلاحقوننا، فيما أصيب أحدنا من قبل سائق آخر بواسطة (توثية)، بعدما ضُرب على رأسه أثناء محاولته الهرب من حادثة الدهس".
وقدم الطالب العراقي، نصيحة لجميع الطلبة بمغادرة المدينة فوراً وعدم البقاء فيها، مضيفاً أن الشائعات التي أُطلقت ضد الطلبة والمتعلقة بأمور التحرش غير صحيحة ولا أساس لها.
كما أوضح أن "شخصين إيرانيين ظهرا في مقطع فيديو عبر موقع إنستغرام وقاما لاحقاً بالتحشيد ضدنا، في وقت لم تكن فيه الأجهزة الأمنية قادرة على حفظ أمن الطلبة في المدينة".
وقال رئيس جامعة سمنان، مسعود نصيري، في بيان ورد لوكالة شفق نيوز، إن "ثلاثة أشخاص، بينهم امرأة، دخلوا في شجار مع عدد من الطلبة العراقيين، قبل أن يتجمهر عدد من السكان المحليين في المكان ويطلقوا هتافات لا علاقة لها بأصل الحادثة".
وبين أن "قوات الشرطة تمكنت من تحديد هويات المتورطين وإلقاء القبض عليهم، وبعد التحقيق معهم، تبين أن الاتهامات التي وُجهت إلى الطلبة العراقيين باطلة ولا أساس لها من الصحة".
وختم حديثه بالقول إن "الطلبة العراقيين لم يرتكبوا أي فعل تحرش، وأن ما أُثير بحقهم لا يعكس حقيقة ما جرى في الأقسام الداخلية بجامعة سمنان".
إلى ذلك، قالت السلطات الأمنية الإيرانية لاحقاً إنها تمكنت من إيقاف ثمانية أشخاص على ذمة التحقيق، بتهمة مهاجمة الطلبة الدوليين (العراقيين) في مدينة سمنان.
هذا وأعلن رئيس قضاة محافظة سمنان الإيرانية، محمد صادق أكبري، يوم أمس الاثنين، إحالة قضية الاشتباك الذي وقع بين عدد من المواطنين وطلاب عراقيين في منطقة سكنهم إلى الجهات القضائية والأمنية للتحقيق.
وفي وقت سابق من يوم أمس، كشف القائم بأعمال الملحق الثقافي العراقي في طهران حيدر نصار، تفاصيل ما جرى مع عدد من الطلبة العراقيين داخل الأقسام الداخلية لجامعة سمنان الإيرانية، مؤكداً أن الحادث انتهى فجراً وأن الوضع الأمني تحت السيطرة.
وقال نصار لوكالة شفق نيوز، إن مجموعة من الطلبة العراقيين، ممثلين عن جامعة سمنان، حضروا إليه صباح اليوم، مبيناً أن السفارة العراقية واللجنة الأمنية فيها تتابع الحادث بشكل متواصل مع الجهات الأمنية الإيرانية ورئاسة الجامعة ووزارة العلوم الإيرانية.
وتابع قائلاً إن السفارة العراقية تتابع التطورات بشكل مستمر، موضحاً أنه كان يعتزم التوجه إلى الجامعة اليوم، إلا أن الجهات المعنية أبلغته بعدم وجود حاجة لذلك في الوقت الحالي، في ظل استمرار المتابعة من قبله ومن السفير العراقي.
وتقع جامعة سمنان في محافظة سمنان الإيرانية، التي تبعد نحو ثلاث ساعات براً عن العاصمة طهران، بحسب إفادة القائم بأعمال الملحق الثقافي العراقي.