أحمد البشير يستذكر مفارقة المالكي واتصال العبادي ويتساءل: هل الزيدي (AI)؟
شفق نيوز ـ واشنطن
سخر الإعلامي العراقي أحمد البشير، خلال جلسة حوارية في منتدى المجلس الأطلسي، من آلية اختيار رؤساء الحكومات في العراق، قائلاً إن صعود اسم رجل الأعمال علي الزيدي كمرشح لرئاسة الوزراء يعكس أزمة أوسع في العملية السياسية والانتخابية منذ عام 2005.
وقال البشير، في مداخلة غلب عليها الطابع الساخر، وحضرها مراسل وكالة شفق نيوز، "استيقظنا ذات صباح لنجد أخباراً تقول إن علي الزيدي هو رئيس الوزراء القادم. للأمانة، لم أسمع باسمه سياسياً من قبل، كل ما أعرفه أنه رجل أعمال كبير، حتى أنني شخصياً أستهلك منتجاته الغذائية وأنا في الخارج.. هو يطعمنا جميعاً".
وتابع: "لا نعرف عن هذا الرجل أي شيء؛ ما هي أيديولوجيته؟ هل هو إسلامي؟ ليبرالي؟ ملحد؟ لا أحد يملك جواباً لأنه ببساطة لم يجرِ مقابلة واحدة في حياته، نحن أمام رئيس وزراء شبح، لا نعرف حتى نبرة صوته، وقد يكون صوته الذي سنسمعه مستقبلاً مجرد ذكاء اصطناعي (AI)".
وبأسلوبه المعهود في نقد المظاهر، سخر البشير من الصورة التي تداولتها وسائل الإعلام للزيدي: "المذيعة قالت لدينا صورة (غير مؤكدة) للمرشح القادم، وعندما ظهرت الصورة صُعقت، كنت أتوقع رجلاً ستينياً ببدلة كلاسيكية وشارب كثيف وقميص غير متناسق كما جرت العادة في العراق، لكنني وجدت شاباً في الأربعينيات يبدو وكأنه صديقك الذي تقابله في الكافيتريا لتدخين الشيشة، وليس الرجل الذي سيدير بلداً بمشاكل العراق".
وانتقل البشير من نقد "الشخص" إلى نقد "المنظومة"، مؤكداً أن عملية الاقتراع في العراق باتت بلا قيمة حقيقية، حيث قال: "لا أرى أي فائدة من الانتخابات بعد الآن. منذ عام 2005 والنتائج تذهب في اتجاه، والإرادات الخارجية (أميركا وإيران) تفرض شخصاً آخر. نحن نتعب أنفسنا في التصويت بينما القادة التسعة يجلسون ليقرروا من هو التالي. لماذا لا نلعب هذه اللعبة دون حبر بنفسجي ودون خسارة 3 تريليون دولار؟".
واعتبر أن الانتخابات في العراق فقدت معناها الحقيقي، قائلاً: "لا أرى سبباً للذهاب إلى صناديق الاقتراع ما دام القرار النهائي يُطبخ في غرف ضيقة بين تسعة قادة. تاريخياً، العراقيون يصوتون لجهة، وأمريكا أو القوى الإقليمية تفرض جهة أخرى".
وعن أداء النواب، وصف البشير البرلمان بأنه "منجم ذهب" لمادته الكوميدية، موضحاً أن قرار النائب لا ينبع من قناعته بل من "رسالة واتساب" تصله من رئيس كتلته تملي عليه متى يرفع يده ومتى يغادر القاعة، وأضاف: "نوابنا لا تظهر مهنيتهم وحرصهم إلا عندما تظهر امرأة بتنورة قصيرة على التلفاز، هنا يتحولون إلى حماة للقيم، أما في ملفات النفط والفساد.. فهم مجرد دمى".
وفي فقرة أثارت ضحك الحضور، تحدث البشير عن محاولته "الرمزية" للترشح لمنصب رئيس الجمهورية بعد بلوغه سن الأربعين، مبيناً أن المنظومة السياسية وضعت عراقيل "مضحكة" لمنعه، منها اشتراط الحضور الشخصي و"الفحص البدني".
وتساءل ساخراً: "هل فحصوا الرؤساء السابقين بدنياً؟ هل كان عليهم الركض حول مبنى البرلمان مثلاً؟".
وأكد أنه كان يطمح فقط لرؤية اسمه على "سبورة" التصويت داخل البرلمان، مؤكداً بثقة: "لو وُضع اسمي، لحصلت على خمسة أصوات على الأقل، ليس حباً فيّ، بل نكايةً من بعض النواب في خصومهم".
حرية تعبير.. أم "تصفية حسابات"؟
عند سؤاله عن كثرة القنوات الفضائية وحرية النقد في العراق، رد البشير بسخرية: "نعم، لدينا مئات القنوات، لكنها مثل ديمقراطيتنا تماماً. لا توجد حرية تعبير حقيقية، كل جهة إعلامية تتبع حزباً معيناً، يشتمون الطرف الآخر فقط لأنهم يريدون الجلوس على طاولة المفاوضات للحصول على مكاسب. بمجرد أن يتفقوا، تختفي هذه (الحرية)".
وأضاف: "أنا أنتقد الجميع منذ 11 عاماً وأنا بخير.. لماذا؟ لأنني ببساطة خارج العراق، لو كنت في الداخل، لكانت القصة مختلفة تماماً".
لكنه قال: "ستضحكون حين أقول هذا، لكن الفترة التي شهدت أكبر قدر من حرية التعبير للصحفيين كانت في عهد نوري المالكي، لم يلاحقني قانونياً رغم كل ما قلته".
كما استذكر موقفاً مع رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي: "لقد (جلدت) العبادي في برنامجي لسنوات، وعندما غادر منصبه، اتصل بي وشكرني، قال لي: شكراً لأنك كشفت لي الأفاعي التي كانت تحيط بي. شعرت حينها بالإنجاز، لكننا بعد ذلك بدأنا بالانحدار نحو الأسفل، حتى وصلنا لمرحلة أن الناس تخاف الآن من كتابة تعليق (كومنت) ينتقد الحكومة".
ولم يفوّت البشير فرصة السخرية من القضايا القانونية التي تلاحق صناع المحتوى في العراق: "وصلنا لمرحلة أن شخصاً قد يُسجن لليلة كاملة بسبب تغريدة عن محافظ. بل وهناك من يُلاحق لأنه انتقد (نوعية الطعام) في المطاعم، يبدو أننا سنصل لمرحلة يُمنع فيها نقد (زيت الطبخ) لأنه غير وطني".
وعن تأثير برنامجه، اعترف البشير: "في البداية، كنت أعتقد أنني سأغير العالم فوراً بكلمة واحدة. ثم أصبت بخيبات أمل بعد انتخابات 2018 و2021. لكنني الآن أؤمن أن التغيير يحتاج وقتاً. العراقيون سيستعيدون بلدهم من الميليشيات والفاسدين في لحظة ما، تماماً كما فاجأني شباب (تشرين). أنا أنتظر تلك المفاجأة القادمة، ولن يأتي (آيرون مان) لينقذنا، نحن من سنفعل ذلك".
كما كشف البشير عن خططه المستقبلية، مؤكداً أنه يخوض جولة عروض "ستاند آب كوميدي" في عدة ولايات أمريكية (هيوستن، أريزونا، شيكاغو، وغيرها)، وأعلن عن مفاجأة: "في العام المقبل سأطلق أول عرض خاص لي باللغة الإنجليزية (Hour Special)، سأشرح فيه تاريخ العراق وحياتي بطريقة كوميدية.. سيكون الأمر جنونياً".