11 June - 19 July 2026
00 days
00 hours
00 mins
00 secs

"رواتب مجتزأة".. شفق نيوز تفتح ملف حقوق عائلات متوفي الأمن الداخلي بالعراق

"رواتب مجتزأة".. شفق نيوز تفتح ملف حقوق عائلات متوفي الأمن الداخلي بالعراق رفات جنود عراقيين (أرشيف شفق نيوز)
2026-07-07T18:28:35+00:00

شفق نيوز- بغداد/ ديالى/ گرميان

تطالب عشرات العوائل العراقية التي فقدت معيلها من منتسبي قوى الأمن الداخلي أثناء الخدمة أو بسببها، الجهات الحكومية المختصة بإنصافها وإعادة احتساب حقوقها التقاعدية وفق أحكام قانون خدمة وتقاعد قوى الأمن الداخلي رقم (18) لسنة 2011 المعدل.

وتعتبر هذه العائلات أن ما يُطبق حالياً في مديريات التقاعد بالمحافظات لا ينسجم مع النصوص القانونية النافذة، الأمر الذي تسبب بحرمانهم من حقوق مالية يرون أن القانون كفلها لهم بشكل صريح.

وتقول العائلات، إن دوائر التقاعد تتعامل مع ملفات المتوفين أثناء الخدمة بالطريقة ذاتها التي تتعامل بها مع حالات وفاة الموظفين المدنيين، رغم أن قانون قوى الأمن الداخلي خصص أحكاماً مستقلة لهذه الفئة، وحدد آلية احتساب الراتب التقاعدي بصورة مختلفة.

السند القانوني

ويستند المحتجون إلى المادة (51) من قانون خدمة وتقاعد قوى الأمن الداخلي رقم (18) لسنة 2011 المعدل، التي نصت على: "إذا قتل رجل الشرطة أو توفي بسبب الخدمة ولم تكن له يد بذلك فتصفى حقوقه التقاعدية وتدفع لخلفه وفقاً لأحكام البند (أولاً) من المادة (49) من هذا القانون وتمنح لخلفه المستحقين".

وتؤكد العائلات أن هذه المادة أحالت بصورة مباشرة إلى المادة (49/أولاً) من القانون ذاته، والتي جاء فيها: "إذا أحيل رجل الشرطة إلى التقاعد لأسباب صحية ناجمة عن الخدمة أو بسببها ولم يكن له يد في حدوثها وكان عجزه كلياً فيمنح راتباً تقاعدياً وفقاً لأحكام القانون".

وتضيف المادة: "مع مراعاة أن تحتسب مدة خدمته التقاعدية (15) سنة إذا كانت أقل من ذلك، ويحتسب الراتب التقاعدي بمقدار (100%) من آخر راتب كلي يتقاضاه أقرانه".

وبحسب ذوي المتوفين، فإن إحالة المادة (51) إلى المادة (49) تعني أن الحقوق التقاعدية للمنتسب المتوفى أثناء الخدمة أو بسببها يجب أن تُصفى وفق الأسس ذاتها، بما يضمن احتساب الراتب التقاعدي بنسبة (100%) من آخر راتب كلي يتقاضاه أقرانه، إلا أن هذا النص لم يُنفذ على أرض الواقع.

شهادات حية

وفي هذا السياق، ترى أم علي، وهي زوجة أحد منتسبي قوى الأمن الداخلي المتوفين أثناء الخدمة ومن جرائها، من محافظة ديالى، أن "زوجها توفي أثناء أداء واجبه الوظيفي، إلا أن العائلة فوجئت عند إنجاز المعاملة التقاعدية بأن الراتب احتسب وفق آلية التقاعد الاعتيادي، وليس وفق ما نص عليه قانون قوى الأمن الداخلي".

وتوضح لوكالة شفق نيوز: "منذ سنوات ونحن نراجع الدوائر الرسمية، وفي كل مرة نحصل على الإجابة نفسها، بينما القانون واضح في بيان حقوق عوائل المتوفين أثناء الخدمة. نحن لا نطالب بمنحة أو امتياز استثنائي، وإنما نطالب بتنفيذ نص قانوني نافذ".

وتتابع حديثها بالقول إن "الأوضاع المعيشية أصبحت أكثر صعوبة بعد فقدان المعيل، ولا سيما مع ارتفاع تكاليف المعيشة ومتطلبات الأبناء، ولذلك فإن تطبيق القانون سيخفف جزءاً من الأعباء التي تتحملها هذه العائلات".

من جهته، يقول المواطن أحمد محمد علي، وهو شقيق أحد المتوفين أثناء الخدمة ومن جرائها، من إدارة گرميان المستقلة في إقليم كوردستان، إن المشكلة لا تكمن في غياب النص القانوني، وإنما في طريقة تطبيقه داخل بعض دوائر التقاعد.

وفي حديث لوكالة شفق نيوز، يضيف أن "المادة (51) واضحة عندما أحالت حقوق المتوفى إلى المادة (49)، كما أن الأخيرة نصت على احتساب الراتب بنسبة (100%)، ومع ذلك فإن العوائل تتسلم رواتب تختلف عما أوجبه القانون، وهو ما نعدّه مخالفة تستوجب المعالجة".

ويشير إلى أن عدداً كبيراً من العائلات تعيش ظروفاً اقتصادية صعبة بعد فقدان معيلها، داعياً هيئة التقاعد الوطنية إلى إعادة تدقيق جميع الملفات وإعادة احتساب الحقوق وفقاً للنصوص القانونية النافذة.

من جانبها، تلفت أم مريم، وهي زوجة أحد المتوفين أثناء الخدمة ومن جرائها، من العاصمة بغداد، إلى أن معاناة العائلات لا تقتصر على الجوانب المالية، بل تمتد إلى سنوات طويلة من المراجعات الإدارية دون الوصول إلى حلول نهائية.

وتؤكد: "نطرق أبواب الدوائر الرسمية منذ سنوات، ونحمل معنا النصوص القانونية التي تثبت حقنا، لكننا لم نحصل حتى الآن على التطبيق الذي نطالب به، نريد أن يُنفذ القانون كما شُرّع، لأن هذه الحقوق ليست هبة من أحد".

ووفقاً لأم مريم، فإن العديد من العوائل أصبحت تعتمد على مصادر دخل محدودة لا تكفي لتأمين الاحتياجات الأساسية، مطالبة الجهات المختصة بالإسراع في معالجة هذا الملف وإنهاء معاناة مئات الأسر.

تلويح بالتظاهر

كما طالبت العائلات بشمولها بأحكام قانون تعويض المتضررين جراء العمليات الحربية والأخطاء العسكرية والعمليات الإرهابية، مؤكدين أن عدداً من حالات الوفاة وقعت أثناء تنفيذ الواجبات الأمنية، الأمر الذي يستوجب شمولهم بالتعويضات التي نص عليها القانون.

ودعت العائلات أعضاء مجلس النواب، ولا سيما أعضاء لجنتي الأمن والدفاع والشهداء والضحايا، إلى تبني هذا الملف داخل مجلس النواب، وممارسة دورهم الرقابي والتشريعي لضمان تنفيذ أحكام قانون خدمة وتقاعد قوى الأمن الداخلي، وإلزام الجهات التنفيذية بتطبيق مواده بالشكل الصحيح.

ويختم عدد من ذوي المتوفين، حديثهم بالقول إنهم يفضلون معالجة القضية عبر القنوات القانونية والمؤسسات الرسمية، مشيرين إلى أن استمرار تجاهل مطالبهم قد يدفعهم إلى تنظيم وقفات احتجاجية وتظاهرات سلمية أمام هيئة التقاعد الوطنية للمطالبة بتطبيق القانون، فضلاً عن إنصاف عائلات المنتسبين الذين توفوا أثناء الخدمة أو بسببها، وإنهاء "التباين بين النص القانوني والتطبيق الفعلي".

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon