حرب الطاقة.. هل تصبح منشآت نفط العراق "الهدف التالي"؟

حرب الطاقة.. هل تصبح منشآت نفط العراق "الهدف التالي"؟
2026-03-19T21:00:35+00:00

شفق نيوز- بغداد

لا يستبعد مراقبون ومختصون في الشأن السياسي والأمني، تعرض العراق ومصالح الطاقة فيه لاستهداف مباشر أو غير مباشر، خاصة بعد الاستهدافات الإيرانية الأخيرة لمنشآت نفطية وغازية في دول الخليج العربي، رداً على الضربات الإسرائيلية والأميركية التي استهدفت حقل "بارس الجنوبي" الإيراني المشترك مع قطر.

ومنذ بدء العمليات العسكرية في 28 شباط/ فبراير 2026، استهدفت الولايات المتحدة وإسرائيل منشآت غاز ونفط في إيران، في خطوة اعتبرها محللون بمثابة "نقطة تحول استراتيجية"، آخرها أول أمس الثلاثاء، باستهداف حقل بارس الجنوبي في محافظة بوشهر، أكبر حقول الغاز في إيران، وتسببت في أضرار جسيمة بالمصانع ومعالجة الغاز الطبيعي.

وردت إيران سريعاً، حيث أعلن الحرس الثوري الإيراني، أمس الأربعاء، عن قائمة أهداف للطاقة في دول الخليج، شملت منشآت نفطية وغازية في السعودية وقطر والإمارات، وقد أسفرت الهجمات الإيرانية على هذه المنشآت عن تدمير جزئي ومحدود، وفق بيانات الدفاع المدني في الدول الثلاث.

وفي هذا السياق، أكد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم البديوي، اليوم الخميس، أن الاستهدافات الإيرانية تمثل تهديداً مباشراً للمصالح الاقتصادية الإقليمية والعالمية، وتعد انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية.

وكانت أسواق الطاقة المتأثرة الأولى، حيث ارتفع سعر خام برنت، اليوم الخميس، إلى 122.8 دولار للبرميل، بينما وصل خام غرب تكساس الوسيط إلى 96.98 دولاراً، في ظل توقف شبه كامل لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وتعطل خطوط الإمداد عبر الخليج.

مخاطر العراق

وعن المخاطر المحتملة على العراق، يرى المحلل السياسي صلاح بوشي، إن "احتمال انتقال الصراع الحالي إلى استهداف منشآت الطاقة ولا سيما قطاع النفط في العراق يبقى قائماً في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واتساع دائرة الاشتباك غير المباشر بين القوى الفاعلة".

ويضيف بوشي لوكالة شفق نيوز، أن "العراق بحكم موقعه الجيوسياسي يُعد ساحة حساسة لأي رسائل تصعيدية، خصوصاً أن منشآت النفط تمثل شرياناً اقتصادياً حيوياً، وأي استهداف لها لا ينعكس على الداخل العراقي فقط، بل يمتد تأثيره إلى أسواق الطاقة العالمية".

ومع ذلك، فإن هذا السيناريو - بحسب بوشي - لا يزال محكوماً بجملة من المحددات، أبرزها "طبيعة التوازنات الداخلية ومستوى التنسيق الأمني وحرص الأطراف الدولية على عدم دفع الأمور نحو انهيار شامل في سوق الطاقة."

كما يشير المحلل إلى أن تصاعد الصراع يمكن أن يؤدي إلى "تهديد البنية التحتية وارتفاع تكاليف التأمين والنقل واحتمال تعطل جزئي في الإنتاج أو التصدير، ما ينعكس سلباً على الإيرادات العامة والاستقرار الاقتصادي".

لكن بوشي يلفت إلى أن العراق يمتلك فرصاً لتقليل المخاطر من خلال "تعزيز الحماية الأمنية للمنشآت الحيوية وتكثيف التنسيق مع الشركاء الدوليين واعتماد سياسات استباقية لإدارة الأزمات".

هجمات الفصائل

من جانبه، يقدم الباحث في السياسات الاستراتيجية، كاظم ياور، رؤية ترتبط بطبيعة الصراع الراهن، قائلاً إن "العراق يمثل ساحة استنزاف مباشرة لطهران، من خلال الفصائل المسلحة الموالية لإيران، التي استهدفت منذ بدء التصعيد القواعد الأميركية والمنشآت النفطية، خصوصاً في إقليم كوردستان".

ويرى ياور خلال حديثه لوكالة شفق نيوز، أن "كل الاحتمالات قائمة، بل إن ضرب المنشآت النفطية وإيقاف التصدير بشكل مباشر أو غير مباشر حدث سابقاً، حيث استهدفت الفصائل العراقية الحقول النفطية والشركات الأجنبية، خاصة الأميركية، في إقليم كوردستان، التي كانت تصدر كميات كبيرة عبر ميناء جيهان التركي."

ويشير إلى أن إيران يمكن أن توسع دائرة استهدافها للنفط العراقي، خاصة إذا استهدفت الولايات المتحدة أو إسرائيل منشآت النفط والغاز الإيرانية، مضيفاً: "إذا توسع ضرب المنشآت النفطية والغازية في إيران، فمن المرجح أن تقوم الفصائل أو إيران نفسها باستهداف بعض المصالح النفطية في العراق، كونها تعتبر تدفق النفط إلى الأسواق العالمية جزءاً من الضغط على الولايات المتحدة وحلفائها."

تهديد النفط

في المقابل، يتبنى الخبير النفطي حمزة الجواهري وجهة نظر مغايرة جزئياً، حيث يستبعد انتقال الاستهدافات المباشرة إلى جنوب العراق، رغم تعرض حقل مجنون النفطي في محافظة البصرة منذ عدة أيام لقصف شبه يومي بطائرات مسيرة.

ويقول الجواهري لوكالة شفق نيوز، إن "إيران أعلنت أهدافها بوضوح في الكويت وقطر والإمارات والسعودية قبل استهدافها، واستبعدت العراق لكونه غير متورط بشكل مباشر في الهجوم على منشآتها"، لذلك العراق "من غير المرجح أن يكون هدفاً مباشراً للهجمات الإيرانية في الوقت الحالي".

بيد أن الجواهري يضع استثناءً مهماً قائلاً: "قد تكون الحقول والمصالح في إقليم كوردستان عرضة للاستهداف، لكن من المستبعد انتقالها للجنوب لأن طهران تدرك الواقع العراقي جيداً"، مشدداً في الوقت نفسه على أن "الموضوع أمني بامتياز أكثر مما هو نفطي، والعراق لم يكن سبباً في الإضرار بالمصالح الاقتصادية الإيرانية".

العصب الاقتصادي

وبعيداً عن لغة الصواريخ، يبرز التهديد الاقتصادي كخطر داهم لا يقل ضراوة، حيث يقول خبير الطاقة مازن السعد، إن "الحروب تبدأ بأهداف سياسية وتنتهي بنتائج اقتصادية، والطاقة هي عصب الحياة"، خاصة وأن الاقتصاد العراقي "ريعي بامتياز"، حيث يعتمد بنسبة 90% على النفط.

ويحذر السعد، خلال حديثه لوكالة شفق نيوز، من المستقبل: "الآن لا نستطيع التصدير عبر مضيق هرمز بسبب إغلاقه الفعلي، وأي تعطّل في التصدير أو توقف جزئي سيؤثر على جميع مفاصل الدولة"، منوهاً إلى أنه "حالياً لا توجد مشكلة فورية في التمويل لأن أموال الشحنات السابقة تدخل الحسابات، ولكن بعد 60 يوماً، ما هو السبيل لتدوير عجلة الحياة؟".

ويشير السعد في الختام إلى أن "امتلاء خزانات التخزين في الجنوب أجبر الحكومة على تقليص الإنتاج، وإذا لم يكن هناك فكر جديد لإدارة موارد الدولة بصورة صحيحة إضافة إلى النفط، فنحن نذهب إلى ما لا يُحمد عقباه".

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon