"تصفير المؤشر".. أزمة البنزين تهز عمل سائقي الأجرة في ديالى
شفق نيوز- ديالى
بات مقياس العمل لسائقي سيارات الأجرة مختلفا، فبعد أن كانوا يحسبون العمل بعدد الركاب الذين ينقلوهم، أصبحوا الان يحسبون الوقت بين عدد الركاب والبحث عن محطة وقود يتوفر بها "البنزين"، أو إنهاء يوم العمل مع نفاد وقود السيارة.
ففي محافظة تتكرر فيها أزمة الوقود بين الحين والآخر، تحولت متابعة مؤشر البنزين إلى هاجس يومي يرافق السائقين أكثر من ازدحام الطرق أو منافسة سيارات الأجرة الأخرى على الركاب.
يقول غسان الزهيري وهو سائق أجرة، لوكالة شفق نيوز، إن "السنوات الماضية كان الوقود خلالها متوفر، لكن منذ أشهر أصبحت الأزمة مزمنة دون وجود أية حلول حكومية، حيث أغلب المحطات مغلقة والحكومية عليها زحم في العادة".
ويضيف الزهيري أنه "إذا اقترب المؤشر من الربع، تتغير خطة اليوم بالكامل، حيث أتوقف عن التفكير بالعمل وأبدأ بالاتصال بزملائي وأتابع مجموعات الواتساب لمعرفة وجود البنزين في أي محطة، وأحيانا قد أتجول بين أكثر من محطة وفي النهاية أعود من دون أن أملأ الخزان".
ويتابع أن "ساعات البحث عن الوقود أصبحت تقتطع مباشرة من ساعات العمل، ما تسبب بانخفاض واضح في الدخل اليومي، إذ كنت في السابق أعود إلى المنزل بعد يوم عمل كامل، أما اليوم فأقضي جزءا كبيرا من وقتي في البحث عن البنزين وبالنتيجة فإن عدد الرحلات انخفض، ومعه انخفض الدخل أيضا".
ولا تختلف معاناة أياد الطائي كثيرا عن غسان الزهيري، لكنه يرى أن الأزمة بدأت تدفع السائقين إلى التفكير بخيارات لم تكن مطروحة سابقا.
وفي هذا الصدد يؤكد الطائي أن "الكثير من السائقين يتحدثون الآن عن رفع أجور النقل، ليس رغبة في زيادة الأرباح، وإنما لتعويض الوقت الضائع وكلفة البحث عن الوقود"، مشيرا الى أنه "عندما تخسر ساعات من يومك وأنت تتنقل بين المحطات، فمن الطبيعي أن تحاول تعويض جزء من تلك الخسارة".
ويشير الى أن "المشكلة لا تتعلق بسعر البنزين الرسمي، وإنما بعدم القدرة على الحصول عليه في الوقت المناسب، وهو ما ينعكس مباشرة على حركة النقل داخل المدينة".
أما حسن الخالدي، وهو سائق يعمل على خط بعقوبة – الخالص، فيقول إن الأزمة فرضت عليه تغيير طريقة عمله بالكامل.
ويضيف الخالدي لوكالة شفق نيوز، أن"عملي كان يستمر حتى ساعات المساء، أما الآن فأتجنب الرحلات الطويلة، وأبقى قريبا من وسط المدينة حتى لا أفاجأ بنفاد الوقود بعيدا عن المحطات، ولاسيما تلك التي توفر البنزين المحسن نتيجة قلة جودة العادي"، لافتا الى أن "اختيار الزبائن أصبح مرتبطا بما تبقى في الخزان".
ويرى أن "استمرار قلة البنزين في ديالى قد يدفع عددا من السائقين إلى ترك العمل أو تقليل ساعات الدوام، الأمر الذي سيؤثر في نهاية المطاف على المواطنين أنفسهم".
ولم تعد تداعيات نقص البنزين تقتصر على سائقي الأجرة، إذ بدأت تغير أيضا سلوك المواطنين.
بدوره، يؤكد مثنى الربيعي، وهو موظف حكومي في بعقوبة، أنه بات يتجنب استخدام سيارته الخاصة إلا عند الضرورة، مبينا أن "إذا كان هناك أكثر من مشوار في اليوم أحاول جمعها في رحلة واحدة او تأجيل بعضها إلى يوم آخر. خشية خلو خزان الوقود وقضاء وقت طويل بحثا عن محطة فيها بنزين".
ويبين الربيعي أن "أخوتي أصبحوا يعتمدون على التنقل المشترك حيث نقوم بتوصيل أحدنا الأخر للعمل أفضل من خروج كل سياراتنا للشارع، في ظل غياب أي ضمان لاستمرار توفر الوقود في المحطات".
من جانبه يقول الباحث الإقتصادي صالح المصرفي، لوكالة شفق نيوز، إن "أزمة البنزين في ديالى تجاوزت كونها أزمة خدمية، لتتحول إلى مشكلة اقتصادية تؤثر في حركة السوق ومستويات الدخل".
ويوضح المصرفي أن "أي ساعة يقضيها سائق الأجرة خارج العمل تعني انخفاضا في إنتاجيته، وهو ما ينعكس على دخله اليومي، وقد يقود تدريجيا إلى ارتفاع أجور النقل أو تقليص عدد المركبات العاملة، وهو ما يضيف أعباء جديدة على المواطنين".
ويؤكد أن "معالجة الأزمة لا ينبغي أن تقتصر على زيادة كميات الوقود، بل تتطلب إدارة أكثر كفاءة لعملية التوزيع، وتوفير خزين استراتيجي للمحافظة، فضلا عن مراجعة الحصص وفق معدلات الاستهلاك الفعلية، مع تشديد الرقابة لمنع استغلال الأزمات أو تسرب الوقود إلى السوق السوداء".
وفيما يتعلق بتجدد أزمة الوقود يعزو رئيس لجنة الطاقة في مجلس محافظة ديالى، فارس مزاحم، أسباب قلة الوقود في ديالى الى قلة الحصص الواردة اليها مقارنة بحجم الاستهلاك، حيث تتسلم المحافظة يوميا نحو مليون و100 ألف لتر من البنزين، في حين أن حاجتها الحقيقية تصل إلى مليون و500 ألف لتر، ما يخلق فجوة دائمة بين العرض والطلب".
ويشير مزاحم لوكالة شفق نيوز، إلى أن "ديالى تتمتع بخصوصية جغرافية تختلف عن بقية المحافظات، إذ تشكل ممرا استراتيجيا يربط بغداد بإقليم كوردستان، كما تمر عبرها أعداد كبيرة من المسافرين والزائرين القادمين من إيران باتجاه العتبات المقدسة، وهو ما يرفع حجم الاستهلاك اليومي للوقود".
ويتابع مزاحم أن "مجلس المحافظة طالب وزارة النفط مراراً بإعادة النظر في الحصة المخصصة لديالى وزيادتها بما يتناسب مع موقعها وحجم الحركة التي تشهدها".
ويختتم رئيس لجنة الطاقة في مجلس ديالى، أن "استمرار تجهيز المحافظة بالكميات الحالية يعني بقاء الأزمة تتكرر، وما يرافقها من خسائر اقتصادية واجتماعية"، داعيا وزارة النفط الى "زيادة حصة المحافظة بالوقود ووضع آليات تسهم بعدم استمرار أو تجدد مشاكل الوقود".