بيومها العالمي.. الصحافة في العراق: مهنة بلا أمان وحرية مقيدة

بيومها العالمي.. الصحافة في العراق: مهنة بلا أمان وحرية مقيدة
2026-05-03T08:43:31+00:00

شفق نيوز- بغداد

بالتزامن مع اليوم العالمي لحرية الصحافة الذي يصادف 3 أيار/ مايو من كل عام، يحلّ العراق في المرتبة الثالثة عشرة عربياً ضمن مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2026 الصادر عن مراسلون بلا حدود، بعد أن كان في المرتبة الثانية عشرة خلال عامي 2024 و2025.

وعلى المستوى العالمي، جاء العراق في المرتبة 162 من أصل 180 دولة، متراجعاً سبعة مراكز مقارنة بالعام السابق، في تصنيف يعكس استمرار الضغوط السياسية والأمنية والاقتصادية على قطاع الإعلام.

ويشير المؤشر إلى أن العراق يسجل منذ عام 2022 مستويات متدنية تتراوح بين 25 و30 نقطة من أصل 100، مقارنة بمعدلات تراوحت بين 45 و75 نقطة خلال السنوات التي أعقبت 2003، ما يعكس تراجعاً ملحوظاً في بيئة الحريات الإعلامية.

وفي هذا السياق، يرى الأكاديمي المتخصص في الإعلام، حيدر شلال متعب، أن إحياء هذه المناسبة "يفرض قراءة واقعية لبيئة العمل الصحفي"، مشيراً إلى أن التحولات الاقتصادية والتطور الرقمي "أدّت إلى سوق عمل أكثر هشاشة وأقل استقراراً".

ويضيف متعب لوكالة شفق نيوز، أن الضغوط والانتهاكات "تؤثر مباشرة على الاستقرار المهني للصحفيين، في ظل التهديدات وغياب الحماية القانونية"، ما ينعكس على قدرتهم في تغطية القضايا الحساسة.

وبحسب تقارير حقوقية، وثّق مركز النخيل للحقوق والحريات الصحفية أكثر من 100 حالة انتهاك خلال عام 2025، و35 حالة خلال الربع الأول من 2026، شملت اعتقالات ومنع تغطيات واعتداءات جسدية وقيوداً مؤسسية، في ظل بيئة توصف بأنها "متشابكة التهديدات".

وتقول الصحفية جمانة ممتاز، إن المؤسسات الإعلامية "تفصل الصحفيين دون إنذار أو تعويض، وغالباً من دون عقود قانونية"، معتبرة أن ذلك يجعل العمل الصحفي "غير مستقر، خصوصاً لمن لديهم التزامات مالية أو عائلية".

وتضيف ممتاز لوكالة شفق نيوز، أن بيئة العمل "تحتاج إلى ضوابط واضحة توازن بين حرية التعبير واستقرار المهنة".

من جهتها، تشير منة الله طاهر، مراسلة تلفزيون العربي، إلى أن فرص العمل "محدودة بسبب التأثيرات السياسية والأيديولوجية على المؤسسات الإعلامية".

وتؤكد طاهر لوكالة شفق نيوز، أن الضغوط "تدفع بعض الصحفيين إلى ترك المهنة"، داعية إلى "تشريعات واضحة ودور أكثر فاعلية لنقابة الصحفيين في حماية الحقوق".

بدوره، يؤكد رئيس مركز الحريات الصحفية، زياد العجيلي، أن "الصحافة في العراق تراجعت بشكل كبير من حيث الحريات"، لافتاً إلى أن عامي 2025 و2026 "يعدّان من الأسوأ".

ويضيف العجيلي لوكالة شفق نيوز، أن القيود المفروضة على حركة المراسلين والمؤسسات الإعلامية "تحدّ من العمل الميداني"، رغم إمكانية الاستفادة من تقنيات حديثة مثل الذكاء الاصطناعي.

من جانبها، توضح إيناس حليم من قناة الشرقية لوكالة شفق نيوز، أن الانتهاكات "تشمل إنهاء الخدمات دون إنذار أو تعويض"، ما يدفع الصحفيين إلى البحث عن بدائل مهنية، في ظل محدودية قدرة النقابات على توفير الحماية، بما في ذلك الضمان الاجتماعي والتقاعد.

ويشير تقرير مراسلون بلا حدود إلى أن المشهد الإعلامي في العراق يتسم بارتباط العديد من المؤسسات بقوى سياسية، ما يؤثر على استقلاليتها ويحد من التغطية المتوازنة، خصوصاً في القضايا المرتبطة بالفساد أو الاحتجاجات.

وعلى الصعيد العربي، تصدرت قطر مؤشر حرية الصحافة لعام 2026، تلتها المغرب ثم لبنان، فيما جاء العراق متقدماً على مصر والبحرين واليمن، بينما حلّت السعودية في المرتبة الأخيرة عربياً.

وتحذر مراسلون بلا حدود من أن حرية الصحافة عالمياً تمر بإحدى أسوأ مراحلها منذ 25 عاماً، مع وجود أكثر من نصف دول العالم ضمن الفئات الأكثر تقييداً، في ظل تصاعد القيود القانونية والضغوط السياسية والمخاطر الأمنية.

وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن التحديات التي تواجه الصحافة في العراق لا تقتصر على الانتهاكات المباشرة، بل تشمل أيضاً ضعف الاستقلال المالي للمؤسسات، وتنامي ما يُعرف بـ"الرقابة الذاتية"، حيث يتجنب الصحفيون تناول بعض الملفات الحساسة، ما يحدّ من دور الإعلام في الرقابة والمساءلة.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon