بيع حسابات التواصل الاجتماعي.. ربح سريع للبائع و"مخاطر" على المشتري

بيع حسابات التواصل الاجتماعي.. ربح سريع للبائع و"مخاطر" على المشتري تصميم تعبيري/ وكالة شفق نيوز
2026-09-28T11:37:20+00:00

شفق نيوز- بغداد

عندما بدأت ريام فاضل (25 عاماً) مشروعها الخاص ببيع الكيك والمعجنات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لم ترغب في البدء من الصفر وبناء قاعدة جماهيرية تحتاج إلى وقت طويل، فاتجهت إلى شراء حساب على إحدى مواقع التواصل الاجتماعي، يضم مئات آلاف المتابعين، على أمل أن يمنح مشروعها ثقة وانتشاراً أسرع.

وتقول ريام لوكالة شفق نيوز، إنها اشترت حساباً يضم نحو 300 ألف متابع مقابل مليون دينار عراقي، إلا أن تجربتها لم تسر كما توقعت، إذ اكتشفت بعد بدء نشر محتوى مشروعها أن غالبية المتابعين من الرجال، فضلاً عن تراجع أعداد المتابعين بشكل سريع، وعدم وجود تفاعل حقيقي مع المحتوى الذي تنشره.

وتضيف "بعد ان بدأت النشر، لاحظت أن أغلب المتابعين رجال، وعددهم بدأوا بالنقصان بشكل سريع"، مضيفة ان "التعليقات كانت أغلبها سلبية او استهزاء".

وتوضح ريام أنها عادت إلى الشخص الذي اشترت منه الحساب وطالبته بإعادة المبلغ، إلا أنه أبلغها بأن الحساب كان في السابق مخصصاً لبيع الدراجات النارية، وأنه لا يمكنه استرجاع الأموال بعد إتمام عملية البيع.

وتوضح أن هذه ظاهرة بدأت تأخذ رواجاً لافتا خلال الفترة الاخيرة، وهي بيع صفحات التواصل الاجتماعي، وقد تكون هذه الصفحات لناشطين او مؤثرين معروفين يتم بيعها من قبلهم، أو صفحات مسروقة تضم متابعين كثيرين وبيعها بهدف الاتجار.

ولهذه الظاهرة، بحسب معنيين، مخاطر أمنية واجتماعية، فيما لا توجد نصوص قانونية مباشرة وصريحة تعاقب على هذا الفعل باعتباره جريمة مستقلة، بل تترتب على هذا البيع نصوص قانونية غير مباشرة تتعلق بطبيعة التعامل ومآلاته، وتتمثل بمنع جميع منصات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وإنستغرام ويوتيوب بيع أو شراء أو نقل ملكية الحسابات والصفحات دون موافقتها، فيما يحق للمنصة إغلاق الصفحة أو الحساب نهائياً بمجرد اكتشاف عملية البيع، ولا يمتلك المشتري أي حق قانوني للطعن في هذا الإجراء أو استرداد أمواله أمام المحاكم العادية، لان العقد يعد باطلاً ومخالفا لشروط المنصة.

وهنا، يوضح الخبير القانوني محمد جمعة، لوكالة شفق نيوز، انه "لايوجد قانونيا ما يمنع من بيع وشراء الحسابات في الفيسبوك او التكتوك وانستغرام وغيرها"، مبينا، أن "هذا الفعل يعد مباحا بسبب عدم وجود نص قانوني يمنع ذلك".

ويضيف، أن "عمليات بيع الحسابات تترتب عليها العودة الى الاحكام القانونية العامة المتعلقة باحكام بيع واحترام الخصوصية، وان القانون لايمنع بيع الحساب ان لم يتضمن انتهاك الخصوصية في حال كان الحساب يحتوى على الصور والرسائل وغير ذلك من الخصوصيات"، مؤكدا أنه إذا انشرت الصور الخاصة والمعلومات السرية من الحساب المباع، فان كلا من البائع والمشتري يتحملان المسؤولية القانونية الكاملة عن ذلك.

ويؤكد أن "بيع الحساب قد يتحول الى جريمة قانونية، خاصة اذا تم استخدامها في جرائم الابتزاز الالكتروني او استدراج ضحايا بهدف الاتجار بالبشر، وبهذه الحالة يتحمل ايضا البائع والمشتري المسؤولية القانونية باعتبارهما شريكان في الجريمة، ان لم يتمكن البائع من اثبات عدم صلته بالحساب".

ويشير إلى أن "عمليات بيع الحسابات لاتتم وفق عقد مكتوب، وبالتالي فانه يمكن للبائع ان ينكر صلته ببيع الحساب بسهولة".

أما جميل رشيد، وهو شاب 20 عاما أراد مشاركة يومياته عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتسريع وصول محتواه إلى الجمهور، فلجأ إلى شراء حساب يضم عدداً من المتابعين عبر إحدى الصفحات المتخصصة بالبيع على تلغرام.

ويقول رشيد إنه تواصل مع أحد البائعين واتفق معه على شراء الحساب، قبل أن يقوم بتحويل إليه الرصيد المتفق عليه، إلا أنه فوجئ بعد إتمام عملية الدفع بانقطاع التواصل معه وإغلاق الحساب، ليكتشف أنه وقع ضحية احتيال ولم يحصل على الحساب الذي دفع ثمنه.

وأثناء البحث في مواقع التواصل الاجتماعي، رصدت شفق نيوز أسواقاً لبيع الحسابات عبر منصة تليغرام وفيسبوك من خلال مجوعات عديدة تضم كل واحدة أكثر من 600 عضو، تعرض فيها حسابات بمختلف أعداد المتابعين، مع تحديد أسعارها بحسب حجم الجمهور وتفاصيل أخرى.

حامد علي، وهو أحد أبرز البائعين في احدى هذه المجموعات تحدث لوكالة شفق نيوز، عن آلية إنشاء الحسابات وبيعها: أن العملية تبدأ بنشر مقاطع فيديو تتناول موضوعات تحظى باهتمام واسع وتحقق مشاهدات مرتفعة، مثل الحوادث والحرائق والمشاجرات وقضايا القتل، بهدف جذب المشاهدات والمتابعين إلى الحساب.

ويضيف علي "في البداية أنشئ الحساب وأنشر عليه فيديوهات تجلب مشاهدات عالية، مثل فيدوهات حادث أو حريق أو شجار أو قضية قتل، وبعدها يبدأ الحساب بجمع المتابعين، وعندما يصل إلى عدد مناسب أعرضه للبيع".

ويلفت أن "بناء الحساب يحتاج إلى أشهر من النشر والالتزام للحصول على متابعين، لذلك يعمل على إنشاء وإدارة أكثر من حساب في الوقت نفسه"، مبيناً ان بعض أصحاب المشاريع التي لم تنجح أو توقفت، يعمدون إلى بيع حساباتهم أيضا بدلاً من إغلاقها بشكل نهائي".

ويشير علي إلى أن عمليات البيع تتضمن، بحسب قوله، ضمانات للمشتري بشأن الحساب، مؤكداً أن الحساب يكون موثوقاً ولا يغلق إذا كان الشراء مع أشخاص جيدين من دون أن يوضح نوع الضمانات بشكل رسمي أو قانوني".

ويؤكد أن "بيع الحسابات هي عملية بيع ذات ربح متوسط وسريع للشباب والمراهقين، لانها سهلة وتتم العملية فقط بالهاتف ولا تحتاج الى أي مجهود".

ويختتم أن "أسعار البيع والشراء تزيد ولا تنقص ويكون الحساب جاهزاً للبيع عند وصوله الى 10 الاف متابع كحد ادنى ويباع بـ25-30 دولارا وهذه الحسابات هي الأسرع بالبيع نظراً للسعر".

من جانبه، يرى فراس فقوري، المختص في التقنيات، أن "بيع وشراء الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي يمثل تجارة خاسرة في كثير من الحالات"، مشيراً إلى أن "منصتي تيك توك وإنستغرام تمنعان بيع الحسابات أو نقل ملكيتها، نظراً لارتباط كل حساب ببيانات وخوارزميات خاصة به".

ويوضح فقوري في حديث لوكالة شفق نيوز إن "تغيير طبيعة المحتوى بعد انتقال الحساب إلى مالك جديد قد يؤدي إلى اختلاف في نمط النشر والجمهور المستهدف، الذي ينعكس على مستوى التفاعل والوصول، وقد يتسبب في تراجع أداء الحساب أو تعرضه لإجراءات من المنصة، بحسب سياساتها".

ويحذر فقوري بموضوع أمان الصفقة، موضحاً أن المشتري قد يواجه خطر فقدان الحساب إذا كان البائع غير موثوق، إذ يمكن في بعض الحالات استعادته من خلال بيانات الاسترداد المرتبطة بالمالك السابق، حتى بعد تغيير البريد الإلكتروني وكلمة المرور، الأمر الذي قد يجعل المشتري يخسر الحساب والمبلغ المدفوع في آن واحد.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon