انهيار العراق بإغلاق هرمز.. سيناريو خسارة 90% من الإيرادات
شفق نيوز- بغداد
يواجه العراق تهديداً حقيقياً بفقدان نحو 90% من إيراداته إذا أُغلق مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي يمر عبره خُمس النفط العالمي، ما يضع اقتصاد البلاد الهش تحت ضغط شديد.
ففي ظل الاستعدادات للتصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران حال عدم التوصل لاتفاق بينهما، يبدو العراق - الواقع في قلب منطقة تعد شريان الطاقة العالمي - الأكثر عرضة للاهتزازات السريعة في أسعار النفط والدولار والسلع الأساسية.
وتشير التجارب السابقة إلى أن الأسواق تتحرك على وقع المخاوف قبل وقوع الأحداث، فقد ارتفع خام برنت مؤخراً بأكثر من 7% وتجاوز 70 دولاراً للبرميل بفعل التوترات، بينما قفزت الأسعار عالمياً في كل مرة عاد فيها الحديث عن تهديد الملاحة في مضيق هرمز.
ويعبر من مضيق هرمز نحو 20 مليون برميل يومياً، أي قرابة 20% من نفط العالم، وبينما قد تبدو قفزة الأسعار خبراً جيداً للعراق نظرياً، إلا أن الواقع أكثر تعقيداً.
فرصة أم صدمة؟
ويؤكد الخبير في مجال النفط والطاقة، كوفند شيرواني، أن "أي مواجهة عسكرية وإقدام إيران على غلق مضيق هرمز ستكون له تبعات كبيرة على كل التجارة العالمية، ومنها إمدادات النفط، إذ إن 20% من نفط العالم يمر عبر هذا المضيق".
ويضيف شيرواني لوكالة شفق نيوز، أن "أكثر من 90% من النفط العراقي يصدر عبر هذا الممر، ما يعني أن إغلاقه سيؤدي إلى فقدان إيرادات نحو 3.5 ملايين برميل يومياً، وإذا استمر الإغلاق لمدة شهر واحد، فإن العراق قد يخسر أكثر من 6 مليارات دولار، أي ما يقارب 90% من إيراداته العامة".
في المقابل، يشير إلى أن المنفذ الوحيد البعيد نسبياً عن العمليات العسكرية هو خط التصدير إلى ميناء جيهان التركي، الذي ينقل حالياً نحو 200 ألف برميل يومياً، وهو أقل من 10% من إجمالي الصادرات، لكنه قد يرتفع إلى مليون برميل يومياً في حال إجراء تعديلات تقنية، ما يخفف من وطأة الصدمة.
من جانبه، يرى الخبير النفطي، حيدر عبد الجبار البطاط، أن أسعار النفط "غالباً ما ترتفع عالمياً عند أي تهديد لإمدادات الخليج"، ما قد يمنح العراق مكاسب مالية مؤقتة، لكنه يحذر خلال حديثه لوكالة شفق نيوز، من أن "أي تعطيل فعلي للتصدير عبر الخليج أو إغلاق للمضيق سيعني تعطل الإيرادات رغم ارتفاع السعر عالمياً".
هلع الدولار
وعلى مستوى سعر الصرف، تبدو الأسواق العراقية أكثر حساسية، إذ يقول الباحث الاقتصادي أحمد عيد لوكالة شفق نيوز، إن "الأسواق العراقية تتأثر نفسياً قبل أن تتأثر مالياً، وأي تصعيد سيدفع التجار والمواطنين إلى زيادة الطلب على الدولار تحوطاً، ما يضغط على سعر الصرف في السوق الموازية، خصوصاً إذا رافق ذلك تشدد أميركي في إجراءات التحويلات الخارجية".
ويتفق البطاط مع هذا الطرح، موضحاً أن "الدولار يرتفع محلياً بسبب الهلع والطلب العالي على التحوط، وتشديد العقوبات على إيران قد يقيد التحويلات ويضغط على نافذة العملة، فيما تسرع المضاربة وتيرة الارتفاع حتى لو لم يتغير الأساس النقدي".
أما شيرواني فيحذر من سيناريو أكثر حدة، إذ يقول إن تراجع إيرادات النفط سيؤدي إلى شحة الدولار في الأسواق، "وقد يصل السعر إلى نحو 200 ألف دينار لكل 100 دولار خلال فترة وجيزة"، وهو ما سيؤثر بقسوة على أصحاب الدخل المحدود مع تراجع قيمة الدينار وارتفاع أسعار السلع.
تصاعد الأسعار
وبحسب شيرواني، فإن التداعيات لا تتوقف عند النفط والدولار، إذ أن غالبية التجارة لدول الخليج، ومنها العراق، تمر عبر مضيق هرمز، ما يعني أن أي إغلاق سيؤدي إلى شح المواد وارتفاع أسعارها في المنطقة بأكملها، بما في ذلك قطر والسعودية والبحرين والإمارات.
من جهته، يشير البطاط أيضاً إلى احتمال تباطؤ أو توقف جزئي في المنافذ التجارية مع إيران، وارتفاع كلف الشحن والتأمين، ما ينعكس نقصاً في بعض المواد الغذائية ومواد البناء، مؤكداً أن الأدوية والسلع الأساسية ستكون أول المتأثرين، "لأن ارتفاع الدولار وكلف النقل ينعكس فوراً على الأسعار، وأي اضطراب مصرفي أو لوجستي سيصل مباشرة إلى السوق".
أما أحمد عيد، فهو يلخص المشهد بالقول إن "اقتصاد العراق ريعي يعتمد بأكثر من 90% على النفط، لذلك قد يستفيد مؤقتاً من ارتفاع الأسعار، لكن هذا الجانب الإيجابي هش، لأن ارتفاع المخاطر الجيوسياسية يرفع كلفة التأمين والنقل ويؤثر على تدفقات الاستثمار، وبالتالي العراق الأكثر تضرراً من أي صراع إقليمي لأنه ساحة تداخل مصالح".
ما الحل؟
وبناءً على هذه المخاوف المحتملة، يرى البطاط أن الحل يكمن في "تحصين الاقتصاد عبر ضبط سوق الدولار ومنع المضاربة، وتأمين خزين استراتيجي من الغذاء والدواء، وتنويع المنافذ التجارية وتعظيم الصادرات غير النفطية".
فيما يؤكد عيد في الختام أن "الاستقرار السياسي الداخلي وضبط الخطاب السياسي والأمني هما خط الدفاع الأول لحماية الاقتصاد من الصدمات الخارجية".