11 June - 19 July 2026
00 days
00 hours
00 mins
00 secs

الذكاء الاصطناعي في العراق.. معركة بُنية وعقول تستبق التكنولوجيا

الذكاء الاصطناعي في العراق.. معركة بُنية وعقول تستبق التكنولوجيا
2026-07-06T11:09:47+00:00

شفق نيوز- بغداد

يشكل الذكاء الاصطناعي اليوم أحد أبرز محركات التحول في الإدارة والاقتصاد والإعلام والخدمات، ولم يعد اعتماده ترفاً تقنياً، بل ضرورة تفرضها متطلبات التنمية والتنافسية. 

وفي العراق، تتزايد الدعوات إلى تبني استراتيجية وطنية متكاملة تضمن توظيف هذه التقنيات بصورة فعّالة وآمنة، في ظل تحديات تتعلق بالبنية التحتية الرقمية، والإطار التشريعي، وتأهيل الكوادر، فضلاً عن حوكمة البيانات والأمن السيبراني.

وتجمع آراء مسؤولين وأكاديميين ومتخصصين في أحاديث منفصلة لوكالة شفق نيوز، على أن نجاح هذا التحول لا يتحقق بمجرد اقتناء التقنيات الحديثة، بل ببناء منظومة مؤسسية قادرة على استيعابها وإدارتها.

معضلة البنية التحتية

وفي هذا السياق، يرى المتحدث باسم هيئة الإعلام والاتصالات العراقية، حيدر نجم العلاق، أن نجاح المؤسسات العراقية في توظيف الذكاء الاصطناعي يرتبط بالحصول على التقنيات الحديثة وبناء منظومة متكاملة تشمل البنية التحتية والتشريعات والموارد البشرية.

ويؤكد العلاق لوكالة شفق نيوز، أن الأولوية تتمثل في الاستثمار بالبنية التحتية الرقمية عبر تطوير مراكز البيانات، والحوسبة السحابية، وشبكات الاتصالات.

ويشير إلى اهتمام الهيئة بهذا الملف، إلى جانب العمل على إعداد لوائح تنظيمية تخدم تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مع التركيز على تدريب الكوادر الوطنية وإدماج هذه التقنيات في مختلف مراحل التعليم.

ويتفق مع هذا الطرح الأكاديمي والمتخصص في الدراسات الإعلامية الدكتور حيدر شلال متعب، الذي يؤكد أن ضعف البنية التحتية الرقمية في عدد من المؤسسات، سواء على مستوى مراكز البيانات أو شبكات الاتصالات أو الأمن السيبراني، يمثل التحدي الأكبر أمام تبني الذكاء الاصطناعي.

ويشدد متعب خلال حديثه لوكالة شفق نيوز، على أهمية ضخ استثمارات حكومية ومؤسسية جادة لتهيئة بيئة تقنية قادرة على استيعاب تطبيقات تحليل البيانات الضخمة، مع توفير قواعد بيانات دقيقة ومحدثة تدعم عمليات صنع القرار.

من جانبه، يوضح رئيس مؤسسة بغداد للتواصل والإعلام الرقمي الدكتور صفد الشمري، أن كفاءة أنظمة الذكاء الاصطناعي تعتمد بصورة مباشرة على جودة البنية التحتية الرقمية.

ويدعو الشمري خلال حديثه لوكالة شفق نيوز، إلى تطوير مراكز البيانات وتحديث شبكات الاتصالات وتوفير بيئات حوسبة آمنة، بما يضمن قدرة المؤسسات على الاستفادة من التطبيقات الذكية في تحسين الأداء وتسريع الخدمات.

تقنين الذكاء الاصطناعي

ورغم أهمية البنية التقنية، فإن الخبراء يرون أن غياب التشريعات يمثل عقبة لا تقل خطورة، حيث يشير حيدر نجم العلاق إلى أن هيئة الإعلام والاتصالات تتجه نحو إقرار لوائح تنظم استخدامات الذكاء الاصطناعي، بما يواكب التطورات المتسارعة في هذا المجال.

بدوره، يؤكد الدكتور حيدر شلال متعب أن العراق يحتاج إلى تشريعات واضحة تنظم استخدام الذكاء الاصطناعي، وتحمي خصوصية البيانات، وتحدد المسؤوليات القانونية والأخلاقية المرتبطة بالأنظمة الذكية، بما يمنع إساءة الاستخدام ويعزز ثقة المجتمع بهذه التقنيات.

أما الدكتور صفد الشمري فيشدد على أن الإطار القانوني ينبغي أن يواكب الابتكار دون أن يعيق تطوره، مع وضع ضوابط للشفافية والمساءلة والأمن السيبراني، وضمان عدم توظيف الذكاء الاصطناعي بما يمس الحقوق والحريات أو الأمن الوطني.

تأهيل العقول أولاً

وتتفق الآراء على أن العنصر البشري يبقى الحلقة الأهم في عملية التحول الرقمي، إذ يؤكد حيدر نجم العلاق، أن تأهيل الكوادر الوطنية عبر برامج تدريبية مستمرة وإدماج الذكاء الاصطناعي في المناهج التعليمية يمثلان شرطاً أساسياً لتحقيق الفائدة المرجوة من هذه التقنيات.

من جانبه، يرى الدكتور حيدر شلال متعب أن أكبر خطأ قد تقع فيه المؤسسات هو الاعتقاد بأن شراء التقنيات الحديثة وحده كافٍ لتحقيق التحول الرقمي.

ويؤكد أن الاستثمار الحقيقي يجب أن يتركز على تدريب الموظفين وتطوير مهاراتهم في تحليل البيانات وإدارة الأنظمة الذكية، إلى جانب إدخال برامج متخصصة في الجامعات ومراكز التدريب.

أما الدكتور صفد الشمري، فيذهب إلى أن التحدي الحقيقي لا يكمن في نقص التقنيات، بل في نقص الخبرات القادرة على إدارتها.

ويدعو إلى إطلاق برامج تدريب وطنية، وبناء شراكات بين الجامعات والمؤسسات الحكومية والقطاع الخاص لإعداد متخصصين في علوم البيانات والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، فضلاً عن تحديث المناهج الجامعية لتواكب متطلبات الاقتصاد الرقمي.

تحديث المنظومة الإدارية

من جهته، يطرح الأكاديمي والباحث في الدراسات الإعلامية والرقمية الدكتور مسلم عباس زاوية مختلفة، إذ يرى أن المؤسسات العراقية بحاجة إلى إعادة تصميم أنظمتها الإدارية لتتوافق مع متطلبات الذكاء الاصطناعي.

ويلفت عباس خلال حديثه لوكالة شفق نيوز، إلى أن هذه المؤسسات ما تزال متأخرة في هذا المجال ولم تمارس تحديثاً حقيقياً، وأن استخدام الذكاء الاصطناعي يجري غالباً بصورة غير منظمة، بعيداً عن سياسات وخطط معتمدة من الجهات العليا.

ويضيف أن المرحلة الحالية تتطلب تعديلات تشريعية وإدارية واسعة تجعل الذكاء الاصطناعي جزءاً أساسياً من نظام العمل المؤسسي، مع توافر إرادة وطنية واضحة تقود هذا التحول.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon