نفط العراق وفنزويلا.. مقارنة أميركية تكشف التحديات والفرص
شفق نيوز/ حقل جمبور النفطي في كركوك 6 آب 2025
شفق نيوز- ترجمة خاصة
يقدم العراق "دروساً قيمة" لشركات النفط التي تفكر في الدخول إلى فنزويلا بحسب ما قالته شبكة "سي إن إن" الأميركية التي خلصت إلى أن فنزويلا تمثل حالة مختلفة على الرغم من أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسم صورة مبسطة للعملية الأميركية في هذا البلد اللاتيني والتي تتمثل بالدخول إليها والحصول على النفط والبدء بتصديره.
لكن تقرير الشبكة الذي ترجمته وكالة شفق نيوز يقول إن الواقع مختلف بين النموذجين، موضحاً أن تجربة شركة النفط الكبرى في العراق بعد الغزو، برهنت على أن الواقع يمكن أن يكون أكثر تعقيداً بكثير.
وأشارت إلى مرحلة ما بعد اعتقال "مستبد آخر" هو نيكولاس مادورو يسيطر على مليارات براميل النفط، مثلما كان عليه الحال عندما غزت واشنطن العراق واعتقلت صدام حسين عام 2003.
وبرغم نقاط التشابه هذه، إلا أن التقرير اعتبر أن فنزويلا تقدم حالة مختلفة عن العراق، حيث إنه لا توجد حرب، ولا تتواجد قوات أميركية على الأرض، بالإضافة إلى أن الأنظمة الاجتماعية والسياسية مختلفة تماماً بين البلدين.
ومع ذلك، قال التقرير إن تداعيات ما بعد الغزو في العراق، توفر "دروساً قيمة لشركات النفط التي تفكر في دخول فنزويلا"، مضيفاً نقلاً عن محللين أنه من المرجح أن يستغرق الأمر سنوات عدة قبل أن تقرر شركات النفط الكبرى القيام باستثمارات كبيرة في فنزويلا، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية التي لا يمكن التنبؤ بها والتي يحتمل أن تكون متقلبة.
ونقل التقرير عن الباحث في "معهد أكسفورد لدراسات الطاقة"، بيل فاريس برايس، قوله إنه بالنسبة لهذه الشركات، "سيكون تسلق الجبل صعباً للغاية.. فهذه الجهود المبذولة لإعادة إعمار صناعات النفط، حتى في المنتجين الرئيسيين مثل العراق وفنزويلا، تتطلب سنوات".
واستعاد التقرير ما جرى في العراق، موضحاً أنه بعد عدة أيام على الغزو، قال نائب وزير الدفاع آنذاك بول وولفويتز للجنة في الكونجرس إن احتياطيات النفط الضخمة في العراق بمقدورها أن تغطي تكاليف إعادة إعمار العراق، إلا أن ذلك لم يحدث.
ونقل التقرير عن مدير مركز دراسات الشرق الأدنى في جامعة نيويورك، محمد بزي، قوله إن إدارة جورج بوش "اعتقدت بالتأكيد أن الولايات المتحدة نفسها والعراق وصناعة النفط ستشهد المكاسب الاقتصادية (من النفط العراقي) بسرعة أكبر بكثير مما كانت تتحقق".
ولفت التقرير إلى أن صناعة النفط العراقية جرى تأميمها وإغلاقها أمام شركات النفط الغربية منذ سبعينيات القرن الماضي، مشيراً إلى أنه بعد فترة قصيرة من الغزو، قامت الولايات المتحدة بحل القوات المسلحة العراقية وطرد أعضاء حزب البعث من الخدمة المدنية، وهو ما وضع هذا الإدارات الحكومية، بما فيها وزارة النفط، تحت السيطرة المؤقتة للولايات المتحدة.
وتابع التقرير أن الحكومة العراقية المؤقتة استعادت السلطة في العام التالي، إلا أن المسؤولين ظلوا حتى عام 2009 ليبدأوا في تقديم عقود لشركات النفط الأجنبية، مشيراً إلى أنه حتى حلول ذلك الوقت، لم تكن العقود التي قدمتها الحكومة جذابة لهذه الشركات، بحسب ما يؤكده رعد القادري الذي عمل مستشاراً للدبلوماسيين البريطانيين في العراق بين عامي 2003 و2007.
ونقل التقرير عن القادري الذي يقدم استشارات لشركات النفط، قوله إن العقود دعت فعلياً الشركات الأجنبية إلى العراق للعمل كمقاولين بدلاً من السماح لها بحقوق الملكية على احتياطيات النفط، مضيفاً أن الحكومة العراقية بدأت مؤخراً فقط في تقديم شروط أكثر جاذبية.
وأشار التقرير إلى أن الاقتصاد لم يكن وحده ما جعل شركات النفط الأجنبية حذرة، لافتاً إلى أن الوضع الأمني داخل العراق تدهور بسرعة بعد الغزو، وهو ما عززه بدرجة كبيرة الفراغ القائم في السلطة.
ونقل التقرير عن بزي قوله "كان هناك نهب للنفط بعد سنوات من بدء الغزو، وكانت هناك هجمات وتخريب للبنية التحتية النفطية الحالية، وكان هناك تمرد يتكشف ثم حرب أهلية".
ولهذا، قال التقرير إنه من المبكر القول كيف سيتكشف الوضع الأمني داخل فنزويلا، إلا أنه نقل عن الباحث في "المعهد الملكي" البريطاني، كارلوس سولار، قوله إن إدارة ترمب حافظت على بقايا نظام مادورو في مكانهم، على عكس ما فعلته في العراق بعد الغزو.
وفي المقابل، وفقاً لسولار، فإنه توجد في فنزويلا جماعات مسلحة يمكن أن تخلق "سيناريو أمنياً فوضوياً"، موضحاً أن فنزويلا "بلد شديد العسكرة"، في ظل وجود أربع مجموعات مسلحة رئيسية هي الجيش الفنزويلي، والعصابات الإجرامية المنظمة؛ والجماعات الثورية المسلحة؛ والجماعات شبه العسكرية الموالية لمادورو التي تفرض السيطرة في العديد من الأحياء.
ونقلت "سي إن إن" عن مصدرين مطلعين قولهما إن إدارة ترمب، وبدلاً من نشر القوات الأميركية على الأرض، فإنها تستعد لاستخدام المقاولين العسكريين الخاصين لحماية أصول النفط والطاقة في فنزويلا.
ولفت التقرير إلى أنه خلال حرب العراق انفقت الولايات المتحدة المليارات على مقاولي الأمن الخاص والخدمات اللوجستية وإعادة الإعمار، على الرغم من أنهم تورطوا في قضايا مثل قتل المدنيين العراقيين.
ونقل التقرير عن مديرة "مختبر الطاقة والعدالة المناخية والاستدامة" في جامعة نيويورك، إيمي مايرز جافي، قولها إن "المشهد الأمني خطير فعلاً"، موضحة أن هناك حالياً الكثير من الشكوك بالنسبة لشركات النفط الكبرى لتبرير إنفاق مبالغ كبيرة من الأموال من أجل إعادة تشغيل العمليات في فنزويلا.
وتتساءل جافي "هل الحكومة الحالية ستبقى في السلطة؟، هل سيجرون انتخابات؟ هل سيتم الطعن في هذه الانتخابات؟"، مضيفة "هل يتفق الجميع على أن شركة النفط هذه أو شركة النفط تلك يجب أن تستمر أو تأتي بعمليات جديدة؟.
وبحسب جافي، كما نقل التقرير، فإن "الدرس من العراق هو أن المسألة لا تتعلق فعلياً بكمية النفط الموجودة هناك، وإنما بما سيحدث على الأرض".