مهمة خاصة.. "الناتو" مطالب بحماية المرأة العراقية

مهمة خاصة.. "الناتو" مطالب بحماية المرأة العراقية مقر الناتو في بغداد- أرشيف
2026-08-27T14:46:30+00:00

شفق نيوز- ترجمة خاصة

رأت جمعية "حلف شمال الأطلسي في كندا"، أن اغتيال الناشطة العراقية-الكندية في مجال حقوق المرأة، ينار محمد، يسلط الضوء على التحديات التي تواجه تطبيق أجندة "المرأة والسلام والأمن" في العراق، داعية بعثة الناتو إلى تعزيز حضور هذه الأجندة في سياساتها وعملياتها.

بعثة حلف شمال الأطلسي في العراق هي بعثة استشارية غير قتالية تعمل منذ عام 2018، وعلى الرغم من أن دعم قضايا المرأة والسلام والأمن يمثل أحد أهدافها المعلنة، فإن النساء في العراق لا يزلن يواجهن مستويات مرتفعة من العنف وانعدام الأمن، إلى جانب تراجع في بعض حقوقهن القانونية، وفق تقرير الجمعية الذي ترجمته وكالة شفق نيوز.

وبحسب التقرير، فإن وجود بيئة غير آمنة للمدافعات عن حقوق المرأة يجعل من الصعب تنفيذ أجندة المرأة والسلام والأمن بنجاح، مشيراً إلى أن الناتو، في إطار مساعيه لدعم بناء مؤسسات أمنية عراقية قادرة على الصمود، ينبغي أن يطبق هذه الأجندة عبر مختلف سياساته.

والبعثة الحالية جاءت بعد مهمة أصغر للناتو عملت في العراق بين عامي 2004 و2011 تحت مسمى "بعثة تدريب الناتو في العراق"، والتي أُنشئت لدعم تطوير القوات المسلحة العراقية عقب الغزو الأمريكي عام 2003.

وركزت المهمة السابقة، في ظل التمرد وفراغ السلطة والصراع الطائفي، على تدريب القوات وتقديم المعدات والمساهمات المالية لدعم الدولة في مواجهة التمرد، قبل انتهاء ولايتها عام 2011.

وفي عام 2018، وبناءً على طلب الحكومة العراقية، أُنشئت بعثة الناتو الحالية بهدف دعم مؤسسات الدولة في مجال بناء القدرات.

ووفق التقرير، تعمل البعثة حالياً على مساعدة المؤسسات الأمنية العراقية في مكافحة الإرهاب ومنع عودة تنظيم داعش والحفاظ على الاستقرار، فضلاً عن تقديم التدريب في مجالات سيادة القانون، وقانون النزاعات المسلحة، ومكافحة الفساد، وأجندة المرأة والسلام والأمن.

وطبقاً لتقرير الجمعية الكندية، فإن الدستور العراقي لعام 2005 كرس المساواة القانونية بين الرجال والنساء، وأقر حصة للنساء بنسبة 25% في مجلس النواب، إلا أن حقوق المرأة شهدت، بحسب التقرير، تراجعات لاحقة.

وأشار إلى إلغاء وزارة شؤون المرأة عام 2015، معتبراً أن ذلك صعّب تنفيذ المبادرات المرتبطة بأجندة المرأة والسلام والأمن.

كما انتقد التقرير تعديل قانون الأحوال الشخصية لعام 2025، قائلاً إنه يسمح بالزواج غير المسجل، وهو ما وصفه بأنه ثغرة يمكن استخدامها في زيجات الأطفال.

ونقل التقرير عن بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) أن 33.9% من الزيجات في العراق كانت غير مسجلة عام 2021، وأن 22% منها شملت فتيات دون سن الرابعة عشرة.

وأضاف أن تعديلات أُدخلت على القانون بعد انتقادات وحملات قادها مدافعون عن حقوق المرأة، بعدما كانت الصيغة السابقة تتيح زواج فتيات في سن التاسعة، إلا أن التقرير اعتبر أن القانون بصيغته النهائية لا يزال يمثل تراجعاً في حقوق المرأة، بسبب ما وصفه بإيجاد انقسامات طائفية في السلطات المسؤولة عن الزواج والطلاق.

وتناول التقرير اغتيال الناشطة العراقية-الكندية ينار محمد، التي قُتلت بالرصاص أمام منزلها في بغداد خلال آذار/مارس 2026 على يد مسلحين مجهولين.

وكانت محمد مديرة منظمة حرية المرأة في العراق، وهي منظمة ناشطة في مجال الدفاع عن حقوق النساء.

وذكر التقرير أن رئيس الوزراء العراقي السابق، محمد شياع السوداني أمر بفتح تحقيق في عملية الاغتيال، فيما أعربت منظمة العفو الدولية عن مخاوفها من أن تكون الجريمة جزءاً من نمط أوسع من عمليات استهداف الناشطين منذ عام 2019.

وأشار إلى أن المنظمة الدولية انتقدت ما وصفته بفشل السلطات في محاسبة مرتكبي تلك الجرائم، الأمر الذي أسهم، بحسب التقرير، في خلق مناخ من الإفلات من العقاب يعرّض الناشطين للخطر.

وأكد التقرير أن نجاح أجندة المرأة والسلام والأمن يتطلب وجود بيئة مستقرة وآمنة للمجتمع المدني والمدافعات عن حقوق المرأة.

ولفت إلى أن ينار محمد أسهمت في افتتاح أول ملاجئ للنساء في العراق، والتي وفرت الحماية لآلاف النساء الهاربات من جرائم القتل بداعي "الشرف" والعنف الأسري والاتجار بالبشر.

كما أصدرت صحيفة نسوية باسم "المساواة"، ونظمت دورات للناشطات في مجال حقوق المرأة.

واعتبر التقرير أن هذا النشاط يتقاطع بصورة مباشرة مع أجندة الناتو للمرأة والسلام والأمن، التي تهدف إلى تعزيز المشاركة المتساوية والآمنة والهادفة للمرأة في صنع القرار.

وقال إن منع العنف ضد النساء، وتعزيز أصواتهن في النقاش العام، وزيادة مشاركتهن في الشؤون العامة، تمثل عناصر أساسية في هذه الأجندة.

ورأت جمعية حلف شمال الأطلسي في كندا، طبقاً للتقرير،  أن مقتل ينار محمد يظهر الحاجة إلى بذل مزيد من الجهود لدمج أجندة المرأة والسلام والأمن في عمليات بعثة الناتو في العراق، رغم مرور ثماني سنوات على تأسيسها.

ولفتت إلى أن البعثة نشرت مستشارين معنيين بقضايا النوع الاجتماعي، ونفذت تدريبات تركز على أجندة المرأة والسلام والأمن لقوات الأمن، لكنها دعت إلى التعامل أيضاً مع القضايا القانونية والعنف ضد النساء والبيئة غير الآمنة للمدافعات عن حقوقهن، باعتبارها عوامل أساسية لتحقيق الاستقرار على المدى الطويل.

ودعت الجمعية بعثة الناتو إلى تقديم دعم علني للمدافعات عن المجتمع المدني، وتشجيع الدول الأعضاء في الحلف على المطالبة بإجراء تحقيقات شاملة في حالات العنف ضد المدافعين عن حقوق الإنسان، بما في ذلك قضية ينار محمد.

وختم تقرير الجمعية الكندية، بالقول إن تعزيز أجندة المرأة والسلام والأمن ينبغي أن ينسجم مع أهداف بعثة الناتو المعلنة، مع احترام سيادة العراق، مؤكداً أن مصداقية الحلف في هذا المجال تتطلب تحويل الأجندة من مجرد خطاب إلى سياسة مطبقة على أرض الواقع.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon