"غزل أميركي".. الانفتاح على سوريا يعزز مكانة العراق الإقليمية
شفق نيوز - ترجمة
لا يشكل الانفتاح الأميركي على سوريا الجديدة مصلحة سورية بحتة، وإنما، بحسب قراءة موقع "أمواج" البريطاني، يمثل فرصة أمام العراق ودوره الإقليمي، على الصعد السياسية والاقتصادية.
وفيما وصفه الموقع البريطاني بأنه أوضح إشارة حتى الآن إلى أن واشنطن تعتزم تحويل دمشق من دولة منبوذة إلى شريك إقليمي فاعل، ذكر التقرير أن إدارة دونالد ترمب أبلغت الكونغرس مؤخراً عزمها إلغاء تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب، وذلك بعد قرارات برفع العديد من العقوبات عنها.
وقال الموقع البريطاني، في تقرير له، بترجمة وكالة شفق نيوز، إن تعيين السفير الأميركي في تركيا توم باراك مبعوثاً رئاسياً إلى العراق وسوريا، يشير إلى أن واشنطن تنظر إلى الدول الثلاث على أنها مسرح موحد للسياسة الأميركية في المنطقة.
وتابع التقرير قائلاً إنه بالنسبة لحكومة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، فإن إعادة الترتيب هذه لا تشكل تهديداً، وإنما فرصة، شريطة أن ينظر إليها المسؤولون العراقيون بشكل صحيح، لافتاً إلى أن الرؤية السائدة بين المحللين الإقليميين هي أن بغداد في موقع مجازفة بين واشنطن وطهران، مع وجود سوريا ساحة أخرى يجب على العراق الحذر منها، إلا أنه اعتبر أن تحويل الغرب سوريا إلى طرف فاعل يتطلب "جناحاً شرقياً مستقراً، وهو جناح يمر عبر العراق".
ولهذا، رأى التقرير أن رفع العقوبات الأميركية عن سوريا يخلق ضغطاً ليس لعزل إدارة الزيدي، وإنما لمغازلتها.
ولفت التقرير إلى أن إعادة إعمار سوريا تتطلب التواصل البري، والأراضي العراقية هي التي تمثل الممر الذي يمكن أن يربط دمشق بإيران ودول الخليج.
وأشار التقرير إلى أنه من شأن الحدود العراقية المعادية أو الفوضوية أن تترك الدولة السورية الجديدة مكشوفة على طول أطول حدود لها في اللحظة التي تحاول فيها تعزيز سيادتها، لافتاً إلى انتشار المعابر الرسمية على الحدود البالغ طولها 599 كم بينهما.
ونقل التقرير عن شخصية بارزة في الإطار التنسيقي الحاكم قولها إن المسألة الأمنية بين الطرفين تمثل "المحور الذي تدور حوله العلاقة بين بغداد ودمشق"، موضحاً أن التعاون بين الدولتين من المرجح أن يتعمق "إذا اعترف كلاهما بأن داعش يشكل تهديداً أمنياً مشتركاً"، لافتاً إلى أن التعاون يمكن أن يتوسع أكثر إذا تمكن الجاران من بناء "إطار مشترك للمشاركة يتخطى الاعتبارات الطائفية".
وفي هذا الإطار، ذكر التقرير أن الرئيس السوري أحمد الشرع سبق أن اعتقل في العراق بتهم تتعلق بالإرهاب عندما كان عضواً في تنظيم القاعدة، قبل أن يؤسس لاحقاً هيئة تحرير الشام السنية المسلحة.
وفي إشارة إلى ماضي الشرع هذا، تحدثت الشخصية البارزة في الإطار التنسيقي، قائلة إن العلاقات العراقية - السورية لا تزال تتشكل من خلال "طابع حكومتها الجديدة"، لافتة إلى أنه، حين إن هذا الإرث لن يُنسى بسرعة في بغداد، إلا أن كلا الجانبين لديهما الآن سبب لتخطيه.
وبحسب شخصية بارزة في وزارة الخارجية العراقية، كما نقل التقرير، فإنه عوضاً عن الفرض من الخارج، فإن صناع القرار العراقيين لديهم مصالحهم الخاصة في إعادة بناء العلاقات مع دمشق، مشيراً إلى أن العلاقة العراقية - السورية "تتحول تدريجياً من إطار أمني في الغالب نحو إطار أكثر دبلوماسية واقتصادية"، وهو إطار يتضمن، مثلاً، مذكرة التفاهم حول خط أنابيب كركوك - بانياس الموقعة بينهما مؤخراً.
ونقل التقرير عن المصدر في وزارة الخارجية قوله إن خط الأنابيب يمثل "مصلحة العراق الاستراتيجية في تنويع طرق تصدير النفط"، ونتيجة لذلك، "تحمل الأراضي السورية أهمية جيوسياسية كبيرة بالنسبة للعراق".
أما خارج نطاق قطاع الطاقة، فقد نقل التقرير عن المصدر الدبلوماسي قوله إن العلاقة بين الطائفة الشيعية العراقية والعديد من الأضرحة المقدسة داخل سوريا يمكن أن تؤدي دوراً حاسماً في بناء العلاقات، مشيراً كذلك إلى أن هذه العلاقة "لا ينبغي فهمها فقط على أنها قضية دينية أو عقائدية"، وإنما أيضاً أن ضمان استقرار سوريا يخدم مسألة الحفاظ على الأمن الداخلي داخل العراق نفسه.
كما أشار التقرير إلى أن الزيدي ورث عملية الانفتاح على سوريا من سلفه محمد شياع السوداني، ولهذا يبدو أن الإدارة العراقية الجديدة تمضي قدماً في هذا المسار.
وتابع قائلاً إن دمشق، من جانبها، لا تغازل بغداد وحدها، مذكراً بأن الشرع استقبل رئيس إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني في دمشق مؤخراً مع مرتبة الشرف الرئاسية الكاملة، في أول زيارة من هذا القبيل لمسؤول كبير في إقليم كوردستان منذ سقوط نظام بشار الأسد.
ولفت التقرير إلى أن المسارات المتباينة هذه تشير إلى أن انفتاح العراق على سوريا قائم على أكثر من علاقة عراقية واحدة في وقت واحد، حتى مع بقاء بغداد قناتها الرئيسية.
وقال التقرير إنه بإمكان العراق تعميق العلاقات مع دمشق المدعومة من الغرب، على وجه التحديد، لأن واشنطن تريد ذلك الآن، لكنه أيضاً لا يستطيع القيام بذلك بطريقة تدمر علاقته مع إيران.
ونقل التقرير عن مصدر في الإطار التنسيقي قوله إن التعاون مع سوريا سيكون مستداماً، طالما أن الدولتين "تتجنبان تبني مواقف متناقضة بشكل أساسي بشأن القضايا الإقليمية الرئيسية"، بما في ذلك نهج كل منهما تجاه فلسطين وحزب الله اللبناني وإيران.
وختم التقرير قائلاً إنه عادة ما يُقرأ إلغاء إدارة ترامب لتسمية الإرهاب في سوريا من زاوية ما تفعله هذه الخطوة بدمشق. وتابع قائلاً إن "تأثيره الأكثر إثارة للاهتمام قد يكون على العراق"، موضحاً أنه من خلال جعل إعادة إعمار سوريا وأمنها أولوية غربية، فإن واشنطن جعلت تعاون العراق مهماً، والقيمة في الدبلوماسية هي بمثابة نفوذ.
وخلص التقرير قائلاً إنه يجري "التودد إلى العراق في دور أراد قادته بالفعل القيام به، والسؤال الحقيقي الوحيد الآن هو مدى انفتاحهم على لعب هذا الدور".