"الحرب السهلة التي لم تكن".. مجلة أميركية تفضح أخطاء مروّجي غزو العراق وإيران
صورة مُولَّدة بالذكاء الاصطناعي
شفق نيوز- ترجمة خاصة
سلّطت مجلة "ريزن"، الأميركية الضوء على كيفية تركيز المؤيدين لحرب العراق عام 2003، ولا سيما الوجوه الإعلامية البارزة، على الترويج لها باعتبارها حرباً سهلة وناجحة، وكيف يؤدي المؤيدون للحرب على إيران الدور نفسه، إلا أن تقديراتهم وتوقعاتهم برهنت على خطئها في الحربين.
وذكرت المجلة، التي تعبّر عن أفكار التيار الليبرالي الأميركي، أن إدارة جورج بوش "باعت"، بمساعدة من أنصارها في وسائل الإعلام، حرب العراق من خلال الأكاذيب والتحايل، مشيرة إلى أنه قبل اندلاع الحرب، كان محللون من الصقور، مثل فريد زكريا في شبكة "سي إن إن"، والكاتب في "نيويورك تايمز" توماس فريدمان، يعدون بأن هذه الحرب ستجلب الإصلاح إلى العالم العربي.
كما أشارت المجلة، في تقرير ترجمته وكالة شفق نيوز، إلى أنه بمجرد أن بدأت الحرب، تباهى الإعلامي في قناة "فوكس نيوز" بريت هيوم بأن منتقدي الحرب يفهمون الأمور بشكل خاطئ تماماً، بينما أعلن زميله توني سنو "انتصاراً غير دموي نسبياً"، وهما تصريحان أظهرت التطورات اللاحقة سوء تقديرهما تدريجياً، مع انهيار العراق الجديد في عقود من الحرب، وتعرض الجنود الأميركيين لهجمات.
ولفت التقرير، إلى أن أسلوب الدعاية للحرب امتد الآن نحو إيران، حيث توقع الصحفيون المؤيدون للحرب والشخصيات البارزة على شاشات التلفزيون انهيار الحكومة الإيرانية في الهجمة الأولى على الجمهورية الإسلامية، لكنهم، مع بدء الحرب، تجاهلوا المؤشرات على أن الأمور لم تكن تسير كما هو مخطط لها.
وأوضح أنه على عكس حرب العراق، لم تتحول الحرب في إيران إلى تمرد مطوّل، كما أن الولايات المتحدة لم تُسقط الحكومة، وقبلت بدلاً من ذلك بوقف إطلاق النار بعد أربعة أسابيع، لكنه لم يصمد، في حين صارت واشنطن وطهران تتقاتلان على مضيق هرمز، الذي يمثل نقطة اختناق رئيسية للتجارة، بعدما كان مفتوحاً بالكامل قبل الحرب.
وأضاف التقرير أنه قبل بدء هجوم الولايات المتحدة على إيران في 28 شباط/فبراير، كانت جوقة من الإعلاميين، بينهم العديد ممن يمتلكون تواصلاً مباشراً مع الرئيس دونالد ترمب، تروّج بأن الحرب لن تستمر سوى بضعة أيام.
وعلى سبيل المثال، توقع الكاتب في صحيفة "واشنطن بوست" مارك ثيسن أن الحكومة الإيرانية ستسقط بسرعة، لأن الشعب الإيراني بمثابة الجنود المنتشرين على الأرض، بينما قال رئيس "مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات" المحافظة، مارك دوبوويتز، إن المرشد الأعلى علي خامنئي لن يقاوم، لأن "هذه هي نهاية نظامه"، في حين ادعى مارك ليفين على "فوكس نيوز" أن إيران تفتقر إلى القدرة على القتال.
وأشار إلى أن جون بودهورتز، من مجلة "كومنتاري" الممثلة للمحافظين الجدد، أقر بأن توقعاته سقطت، حيث كتب، بعد ساعات من بداية الحرب، أن الجيش الأميركي سيتيح للإيرانيين القيام بعمل سريع لن يتخلصوا خلاله من "الملالي"، لكنه بعد أربعة أشهر أقر، خلال بودكاست، بأنه "لا يوجد شخص على وجه الأرض سيقول إن أمريكا لم تخسر الحرب".
وفي المقابل، قال التقرير إن محللين آخرين رفضوا ببساطة الإقرار بأن الأمور لا تسير كما كانوا يقدّرون سابقاً، مبيناً أن الإعلامي في "فوكس نيوز" جاك كين ظل، طوال أسابيع، يردد أن الحرب ستنتهي في غضون أسبوعين أو ثلاثة أسابيع أخرى.
وبحسب التقرير، فإن العديد من هذه الحجج التي طرحها المعلقون الإعلاميون كانت بمثابة دعوة إلى التزام الصمت إزاء الحرب، وإبداء الثقة بالزعيم، مشيراً إلى أن ضابطاً متقاعداً في الجيش البريطاني اشتكى، في منتصف شهر آذار/مارس، من أن وسائل الإعلام كانت ببساطة "غير مطّلعة" على عبقرية خطط ترمب.
وتابع أن المسؤول السابق في إدارة جورج بوش، سكوت جينينغز، تباهى قبل أيام من وقف إطلاق النار في نيسان/أبريل، عبر قناة "سي إن إن"، بأنه "ليس هناك شك في أننا قمنا بالتصدي لهذا النظام".
أما الباحثة في "معهد هدسون"، الذي يمثل المحافظين الجدد، زينب ربوعة، فقد اشتكت، بعد أيام قليلة من وقف إطلاق النار، من أن الغرب كان يتجاهل "التجربة الحية" للعرب، الذين ادعت أنهم يؤيدون هذه الحرب، على الرغم من أن استطلاعات الرأي العام، قبل الحرب وبعدها، كانت تظهر أن الشعوب العربية تعبّر عن مساندتها بشكل متزايد لإيران وتعارض الحرب.
وبين أن الباحثة نفسها اعتبرت أن الحرب مرتبطة بضرورة إضعاف الصين والقضاء على مصدرها من النفط الرخيص، إلا أنه بعد ثلاثة أشهر من وقف إطلاق النار، كانت الصين تستحوذ على النفط المخفّض من منافسي إيران، أنه بعد فترة قصيرة من وقف إطلاق النار، حاول ترمب الضغط على إيران بشكل أكبر من خلال حصار موانئها، في حين نشرت "مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات" تقديرات بأن إيران ستضطر إلى إغلاق آبارها النفطية في غضون 13 يوماً، فيما كرر ترمب الإشارة إلى هذا التقدير الزمني على قناة "فوكس نيوز"، متوقعاً أن تنفجر الآبار حرفياً في نهاية نيسان/أبريل، إلا أن ذلك لم يحدث.
وبحسب التقرير، فإن العديد من مشجعي الحرب مع إيران كانوا هم الأشخاص أنفسهم الذين نادوا بتأييد غزو العراق، وغالباً ما كانت لديهم الحجج ذاتها.
وعلى سبيل المثال، لفت التقرير إلى أن الإعلامي في "فوكس نيوز" شون هانيتي توقع في شباط/فبراير 2003 أن حرب العراق "ستنتهي بسرعة كبيرة"، لكنه قال الشيء نفسه تقريباً في شباط/فبراير 2026، عندما صرّح بأنها "لن تكون حرباً أبدية. ستكون هناك قوة عسكرية ساحقة، وبعد ذلك سيكون الأمر متروكاً للشعب الإيراني. إذا كانوا يريدون فرصة للحرية، فسيحصلون عليها، على ما أعتقد، في غضون أسابيع قليلة".
وختم التقرير، بالإشارة إلى ما قاله بنيامين نتنياهو، عندما لم يكن رئيساً للوزراء في عام 2002، في شهادته أمام الكونغرس الأمريكي، إن غزو العراق سيكون له "أصداء إيجابية هائلة"، موضحاً أن نتنياهو، الذي عاد إلى رئاسة الوزراء في إسرائيل، ساعد ترمب في التخطيط للحرب الإيرانية.