بين قلق الشارع وتجربة 2021.. لماذا يستبعد اقتصاديون موجة غلاء شاملة بعد تعديل سعر الصرف؟

بين قلق الشارع وتجربة 2021.. لماذا يستبعد اقتصاديون موجة غلاء شاملة بعد تعديل سعر الصرف؟ متبضعون في سوق الملابس المستعملة في منطقة "السنك" وسط بغداد بعدسة شفق نيوز (أرشيف)
2026-10-10T12:32:44+00:00

شفق نيوز - بغداد

استبعد خبراء اقتصاديون، اليوم السبت، أن تتأثر جميع السلع المستوردة والمنتجة محلياً بقرار سعر الصرف الجديد للدولار مقابل الدينار العراقي، مؤكدين أهمية مراقبة الأسعار في السوق ومتابعة بيانات التضخم للأشهر المقبلة لتقييم القدرة الشرائية ومحاسبة الجهات المعنية في حال حصول تداعيات سلبية.

وبهذا الصدد قال رئيس مؤسسة "عراق المستقبل" للاستشارات والدراسات الاقتصادية الخبير منار العبيدي، إن تقييم قرار تغيير سعر الصرف يحتاج إلى وضوح في الأهداف ودقة في قراءة النتائج، مبيناً أن "عرض سعر أغلى صنف من سلعة غذائية وتجاهل بقية أصنافها لا يقدم صورة حقيقية عن حركة الأسعار. قياس التضخم يتطلب متابعة سلة تمثل ما يستهلكه المواطن، ورصد تغير أسعار السلع بالمواصفات نفسها عبر الزمن، وبحسب وزنها في إنفاق الأسرة".

تجارب سابقة

واعتبر الخبير الاقتصادي "تجربة عام 2021 تستحق الاستحضار. فبعد ارتفاع سعر الدولار الرسمي نهاية 2020 من 1190 إلى 1460 ديناراً، أي بنحو 22.7٪، ارتفعت أسعار الغذاء خلال 2021 بنحو 5٪ وفق البنك الدولي، رغم تسجيل بعض السلع زيادات أعلى"، مؤكداً أن هذه التجربة توضح أن نسبة تغير سعر الصرف لا تعني بالضرورة ارتفاع أسعار جميع السلع بالنسبة نفسها.

مهاجمة القرار الحكومي

وتابع العبيدي بالقول "أما حدة الهجوم على القرار، فأعتقد أن أحد أسبابها الرئيسية هو غياب الربط الواضح بين تغيير سعر الصرف وأهداف اقتصادية محددة ومعلنة، يعرف المواطن ما الذي يُفترض أن يتحقق منها ومتى"، مشيرا إلى أن "القرار قد جاء بعد سلسلة من التوقعات والتكهنات التي جعلت المجتمع متحفزاً لأي تغيير، فتراكم القلق قبل أن تتضح النتائج".

صعوبة الوضع الاقتصادي للعراق

وشدد الخبير الاقتصادي على أن "المطلوب مراقبة الأسعار خلال الأيام والأسابيع المقبلة، ومتابعة بيانات التضخم مع صدورها خلال الأشهر القادمة، قبل إصدار أحكام نهائية تستند إلى قراءات لحظية يغلب عليها الخوف والقلق"، موضحاً أنه "بهذه المتابعة يمكن تقييم أثر القرار على القوة الشرائية وحياة المواطن العراقي، ومحاسبة صانع القرار على نتائج واضحة وقابلة للقياس".

توقعات بانخفاض السلع

من جانبه توقع الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي انخفاضا بالسلع في السوق المحلية إذا ما استقر الدولار، وقال إن انخفاض قيمة الدولار هذا اليوم الى 1630 دينار مهم جدا في التأثير الإيجابي على أسعار السلع"، مضيفا أنه "إذا استقرت قيمة الدولار إلى ما بين 1600 الى 1630 دينار للدولار، فقد نشهد تراجعا في أسعار السلع لأن التجار بالأساس كانوا يسعرّون سلعهم قبل التغيير على سعر 1600 دينار مقابل الدولار.

وتأتي هذه التكهنات تزامناً مع قرار مجلس الوزراء العراقي بتعديل سعر صرف الدولار بناءً على توصية طارئة قدمها وزير المالية ومحافظ البنك المركزي، ليصبح سعر الشراء من وزارة المالية (1500) دينار، وسعر البيع للمصارف (1510) دنانير، وسعر البيع للمستفيد النهائي (1520) دينارًا للدولار الواحد.

وبموجب التعديل الجديد، رفع البنك المركزي سعر الصرف للجمهور بمقدار 20 ألف دينار لكل 100 دولار، مقارنة بالسعر السابق البالغ 1320 دينارًا للدولار (132 ألف دينار لكل 100 دولار)، في وقت شهدت فيه السوق الموازية قفزات سبقت القرار لتصل إلى نحو 165 ألف دينار لكل 100 دولار تأثرًا بالتسريبات والتوقعات.

يوم أمس الخميس استضاف مجلس النواب العراقي رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي بشأن قرار تعديل سعر الصرف، وقد أوضح أن "الحكومة كانت أمامها ثلاثة خيارات؛ الأول الذهاب إلى الادّخار الإجباري وترك الموظف يعيش بالوعود، والثاني توزيع الرواتب كل 45 يوماً، والثالث الذهاب إلى الاقتراض وإغراق البلد بالديون، وهو مثقل بها أصلاً".

وأضاف، أنه تسلم "المهمة واقتصادنا محاصر بسبب انقطاع تصدير النفط وإغلاق مضيق هرمز، وكان حجم الدين العام أكثر من 208 تريليون دينار ومطلوب من الحكومة شهرياً توفير 10 تريليونات دينار، ورغم الأزمة وفرنا الرواتب"، مبيناً أن "الفارق في سعر صرف الدولار سابقاً كان يستحوذ عليه المضاربون".

من جهته، أكد رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي أن "قرار تغيير سعر الصرف لا رجعة عنه، ورؤساء الكتل السياسية داعمون للقرار"، وسط سخط واحتجاج شعبي من العراقيين ضد القرار.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon