11 June - 19 July 2026
00 days
00 hours
00 mins
00 secs

تقرير إيراني: 90% من حرائق غابات "زاكروس" في إيلام "عمدية"

تقرير إيراني: 90% من حرائق غابات "زاكروس" في إيلام "عمدية" إخماد حرائق في غابات "زاكروس" - أرشيف
2026-07-18T19:57:03+00:00

شفق نيوز- ترجمة خاصة   

مع حلول موسم الصيف من كل عام، تحرّك حرائق غابات زاكروس ولا سيما في محافظة إيلام الفيلية، غربي إيران، واحدة من أكثر الكوارث البيئية مرارة وتكراراً في المنطقة.  

وبحسب تقرير لوكالة "مهر" الإيرانية، ترجمته وكالة شفق نيوز، تضم محافظة إيلام أكثر من 640 ألف هكتار من الغابات الطبيعية، تشكّل جزءاً كبيراً من الحزام الأخضر لسلسلة جبال زاكروس، هذه المنطقة لا تُعد فحسب من أهم مصادر المياه والتربة في البلاد، بل تمثل أيضاً موئلاً طبيعياً لأنواع نادرة من النباتات والحيوانات.  

وعلى الرغم من هذه الأهمية الحيوية والمكانة القيمة لغابات زاكروس، إلا أنه مع حلول فصل الصيف والارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة كل عام، يدق ناقوس خطر الحرائق في هذه المساحات، لتلتهم النيران أشجار البلوط المعمرة والغطاء النباتي، محولة هكتارات من هذا الإرث الثمين إلى رماد. 

وتشير الدراسات والتحقيقات إلى أن جزءاً كبيراً من هذه الحرائق يعود، إلى قلة الاحتياط والإهمال البشري، وفي بعض الحالات ينجم عن أفعال عمدية؛ مما يبرز الحاجة الملحّة للتوعية والمراقبة الجادة أكثر من أي وقت مضى.

ولا تؤدي حرائق غابات إيلام إلى تدمير الأشجار والنباتات الفطرية فحسب، بل تترك آثاراً مدمرة على التربة، والمياه السطحية والجوفية، والحياة البرية، بل وحتى على مناخ المنطقة، وتلحق أضراراً لا يمكن تعويضها باقتصاد ومعيشة المجتمعات المحلية التي تعتمد على هذه الموارد.

ومع ذلك، لا نزال نشهد تكرار هذا الحدث المرير، وكأن هذه القصة تُعاد سنوياً بذات الوتيرة والشدة، لتذكرنا بأن غياب المشاركة الجماعية يضع هذه الثروات الوطنية في مهب الريح.

وما يلفت الانتباه أكثر من أي شيء آخر في خضم هذه الأزمة، هو الغفلة عن إجراءات الوقاية وضرورة التعاون الشامل لحماية هذه الموارد الثمينة؛ فمما لا شك فيه أن غابات زاكروس، باعتبارها إرثاً غنياً للأجيال القادمة، تتطلب اهتماماً خاصاً وعزيمة راسخة للحفاظ عليها وصونها، وهي مسؤولية تقع على عاتق الجميع.

90% من الحرائق "عمدية"

وفي هذا السياق، أشار رئيس مركز البحوث والتعليم الزراعي والموارد الطبيعية بمحافظة إيلام، علي نجفي فر، إلى أهمية غابات زاكروس قائلاً إن "هذه الغابات تعد من أهم مناطق النمو النباتي في إيران، وتلعب دوراً حيوياً للغاية من الناحية البيئية (الإيكولوجية) في الحفاظ على التوازن البيئي للبلاد".

وأوضح نجفي فر، أن "غابات زاكروس تشكل نحو 40 إلى 50% من إجمالي مساحة الغابات في إيران، كما أنها تلعب دوراً رئيسياً في رفد الموارد المائية، وهو أمر يكتسب أهمية بالغة اليوم في ظل التغيرات المناخية".

وأضاف أن "هيكلية هذه الغابات تشبه من الناحية المناخية خصائص غابات البحر الأبيض المتوسط؛ حيث إن وجود فصل جاف طويل، مع الأخذ في الاعتبار التغيرات المناخية وآثارها المضاعفة، جعل هذه الغابات عرضة بشدة للحرائق خلال مواسم الجفاف، مما يتسبب في أضرار جسيمة لهذه النظم البيئية".

وبيّن أن الحرائق تُحدث تغييرات جذرية في النظام البيئي، وتؤدي إلى تدمير البنية الإيكولوجية والفيزيائية والحيوية للغابات، وتلقي بظلالها السلبية على وظائفها الطبيعية.

وأكد رئيس مركز البحوث الزراعية في إيلام أن أفضل إجراء لمواجهة الحرائق هو "الوقاية"، مشدداً على "ضرورة التعامل مع قضية الحرائق في إطار خطط إدارة الغابات وعبر المراقبة والتقييم المستمرين، وإلا فإن المواجهات المؤقتة والفردية دون النظر إلى العوامل المؤثرة الأخرى ستظل عيباً أساسياً في هذا المجال".

ولفت نجفي فر، إلى زيادة حدة الحرائق في السنوات الأخيرة بسبب التغير المناخي، قائلاً: "لا ينبغي أن نغفل عن أن معظم الحرائق التي تقع هي حرائق عمدية؛ إذ إن نحو 90% منها يحدث لأسباب مختلفة، بما في ذلك القضايا الاجتماعية، والنزاعات المحلية، والخلافات مع الإدارة العامة للموارد الطبيعية، وهو ما يضاعف من ضرورة الالتفات إلى الجذور الاجتماعية والاقتصادية لهذه الظاهرة".

وتابع مستعرضاً الحل الأمثل لمكافحة الحرائق أن "المشاركة الشعبية في إطار خطط الإدارة المستدامة للغابات، والتي تُطرح اليوم عالمياً كواحدة من أكثر المقاربات فاعلية، يمكن أن تلعب دوراً محورياً في الوقاية من الحرائق والسيطرة عليها؛ بناءً على ذلك، إذا تمكنا من إشراك المواطنين في جميع مراحل إدارة الغابات وحمايتها واستغلالها، فستُحل الكثير من المشكلات القائمة".

وشدد رئيس مركز البحوث والتعليم الزراعي في المحافظة، على أن هذه المشاركة يجب أن تتم في قالب خطط حرجية شاملة، مضيفاً أن "استخدام التقنيات الحديثة مثل أنظمة الطائرات المسيّرة (الدرونز)، والذكاء الاصطناعي، وأنظمة استشعار الدخان، يمكن أن يكون فعالاً أيضاً في رصد الحرائق والتحكم بها".

لكن الحل الأهم، بحسب نجفي فر، يكمن في "الوقاية والمشاركة الشعبية، ويجب من خلال التخطيط الدقيق وتوفير المعدات والإمكانات اللازمة تهيئة الأرضية المناسبة لمواجهة هذه المعضلة الكبيرة".

الأمطار الغزيرة تضاعف الخطر

من جانبه، أشار مدير عام الموارد الطبيعية وإدارة مستجمعات المياه في محافظة إيلام، ياسم خانمحمديان، إلى المساحة الواسعة للمناطق الطبيعية في المحافظة، قائلاً إن "غابات زاكروس تغطي أكثر من نصف مساحة إيلام، وتعد هذه المنطقة بتنوعها البيولوجي الفريد وفصائلها النباتية والحيوانية القيمة من أهم النظم البيئية في البلاد، حيث تؤدي دوراً لا بديل له في توفير المياه، ومنع انجراف التربة، والحفاظ على التنوع الحيوي للمنطقة".

وأوضح خانمحمديان، أن الأمطار الجيدة التي هطلت في ربيع هذا العام، ورغم أنها أضفت خضرة على المراعي والغابات وزادت من كثافة الغطاء النباتي، إلا أن هذا الغطاء الكثيف نفسه تحول مع بدء فصل الحرارة إلى أحد أهم العوامل المسببة لتفاقم خطر الحرائق؛ إذ إن الحجم الهائل للأعلاف والشجيرات الجافة بات يعمل كـ"مخزن بارود"، ويمكن لأصغر شرارة أن تتسبب في كارثة لا يمكن تداركها.

ولفت إلى الانخفاض الملحوظ في نسبة الحرائق هذا العام، عازياً هذا النجاح إلى الجهود الدؤوبة لقوات وحدة الحماية، والتعاون المستمر مع منظمات الإغاثة، فضلاً عن المشاركة الفعالة للمجتمعات المحلية في الوقاية وإخماد النيران.

وقال إن "هذا العام، ورغم زيادة الغطاء النباتي والحرارة المبكرة، نجحنا في خفض حرائق الغابات والمراعي بنسبة 81% مقارنة بالعام الماضي، وهو نتيجة مباشرة للتكامل والتضامن بين جميع الأجهزة التنفيذية ومؤازرة المواطنين".

وأكد خانمحمديان، أهمية نشر الوعي والثقافة البيئية بين سكان المناطق المحاذية للغابات، داعياً جميع المواطنين إلى إبلاغ وحدة إغاثة الغابات والمراعي فوراً في حال رصد أي تخريب أو حريق.

واختتم بالقول إن "غابات زاكروس ثروة وطنية وإرث ثمين للأجيال القادمة، وحفظ هذه الموارد القيمة وصونها لا يمكن تحقيقه إلا بعزيمة وطنية ومشاركة واعية من الشعب؛ ولا شك في أن الوقاية، والتوعية، والجاهزية، هي الحلول الفعالة الوحيدة لكبح جماح النيران والحفاظ على هذه الموارد الثمينة".

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon