من المنذرية تبدأ الحكاية.. 65 موكباً تستنفر لخدمة زوار الأربعين (صور)
شفق نيوز- ديالى
مع حلول شهر صفر، واقتراب موعد زيارة أربعينية الإمام الحسين، يتحول منفذ المنذرية الحدودي، الرابط بين العراق وإيران، إلى واحدة من أبرز بوابات عبور الزائرين القادمين سيراً وعبر الحافلات باتجاه كربلاء، فيما تمتد على جانبي الطريق مواكب حسينية رفعت راية الخدمة مبكراً، بالتزامن مع استنفار أمني وخدمي وصحي لتنظيم حركة الوافدين.
ومنذ ساعات الصباح الأولى، تبدو ملامح الزيارة واضحة داخل المنفذ ومحيطه، حافلات تقل الزائرين، ومفارز لتنظيم حركة الدخول والنقل، فيما تتوزع قدور الطعام وعبوات المياه وأماكن الاستراحة على عشرات المواكب التي بدأت استعداداتها منذ الأيام الأولى لشهر صفر.
وبحسب معلومات حصلت عليها وكالة شفق نيوز، فإن 65 موكباً حسينياً انتشرت في منفذ المنذرية الحدودي ومحيطه لخدمة زوار الأربعين.
تبدأ في الرابع من صفر
ومن بين هذه المواكب، تنتشر مواكب عشيرة الأركوازي التي استنفرت إمكاناتها البشرية والخدمية لاستقبال الزائرين، في تقليد يقول القائمون عليها إنه يتجدد سنوياً ويشارك فيه أبناء العشيرة بمختلف أعمارهم.
وقال الشيخ حيدر عدنان علي بيك عيسى الأركوازي، لوكالة شفق نيوز، إن "خدمة الزوار بالنسبة لنا ليست عملاً موسمياً فحسب، بل مسؤولية وشرف نتوارثه، ولهذا يبدأ أبناء العشيرة استعداداتهم قبل وصول الأعداد الكبيرة من الزائرين، حتى تكون جميع الاحتياجات متوفرة منذ اللحظات الأولى لبدء حركة الزيارة".
وتابع أن "مواكبنا تعمل صباحاً ومساءً، وعلى مدار ساعات اليوم بحسب كثافة حركة الزائرين، ويتم إعداد الطعام على وجبات متعددة لضمان وصول الخدمة إلى أكبر عدد ممكن منهم، وتوفير أماكن مناسبة للاستراحة، خصوصاً للزائرين الذين قطعوا مسافات طويلة قبل وصولهم إلى الأراضي العراقية".
وأشار إلى أن العمل لا يقتصر على موكب واحد، مبيناً أن "هناك عدداً من المواكب الخدمية التي يشرف عليها أبناء عشيرة الأركوازي، والجميع يعمل بروح واحدة".
ولفت إلى أن الخدمة ستستمر "إلى ما بعد يوم الأربعين، لأن حركة العودة تحتاج هي الأخرى إلى خدمات مماثلة، والزائر في طريق عودته يكون بحاجة إلى الطعام والماء والراحة كما كان بحاجة إليها عند دخوله".
سباق على خدمة الزائر
ولا تقتصر مشاهد الخدمة على توزيع الطعام والمياه، فعلى امتداد مواقع المواكب يتحول العمل إلى سلسلة مترابطة تبدأ من إعداد الطعام ولا تنتهي عند استقبال الزائر وتوفير مكان لراحته.
الخادم قاسم داري، وهو أحد المشاركين في خدمة زوار الأربعين، قال لوكالة شفق نيوز، إن العمل يبدأ في أوقات مبكرة ويستمر لساعات طويلة، فيما يجري توزيع المهام بين الخَدَمة لضمان استمرار تقديم الخدمات دون انقطاع.
وأوضح داري أن "كل شخص هنا لديه مهمة، فهناك من يعمل في إعداد الطعام، وآخرون في توزيعه، ومجموعة تتولى توفير المياه والمشروبات، فيما يهتم آخرون بأماكن جلوس واستراحة الزائرين والمحافظة على نظافة المكان".
وتابع: "نحن لا نسأل الزائر من أين جاء، فالكل هنا زائر للحسين، وما نستطيع تقديمه نقدمه له. هناك كبار في السن ونساء وأطفال وأشخاص يصلون بعد رحلة طويلة، ولذلك نحاول أن نوفر لهم الطعام والماء ومكاناً يرتاحون فيه قبل مواصلة الطريق".
زائر إيراني: نشعر أننا بين أهلنا
وفي مقابل حركة الخَدَمة داخل المواكب، تعكس ردود أفعال الزائرين جانباً آخر من المشهد، ولاسيما لدى الوافدين للمرة الأولى عبر منفذ المنذرية.
وقال أحد الزائرين الإيرانيين لمراسل وكالة شفق نيوز، إن الاستقبال الذي وجده منذ دخوله الأراضي العراقية "يعكس حجم الاهتمام الذي يوليه العراقيون لزوار الإمام الحسين".
وأضاف: "منذ وصولنا وجدنا أشخاصاً يستقبلوننا ويوجهوننا، والمواكب تقدم لنا الماء والطعام ومكان الراحة، وهذا يجعل الزائر يشعر بأنه ليس غريباً، بل موجود بين أهله".
وأشار إلى أن حسن الاستقبال "يبقى واحداً من أكثر المشاهد التي يحملها الزائر معه بعد مغادرته العراق، إلى جانب زيارة الإمام الحسين"، مبيناً أن كثيراً من الزائرين الإيرانيين يعرفون مسبقاً ما يقدمه العراقيون خلال موسم الأربعين، لكن مشاهدة هذه الجهود على أرض الواقع "تترك أثراً مختلفاً".
آلاف الزائرين
وفي موازاة المشهد الخدمي، يشهد منفذ المنذرية حركة متواصلة للوافدين والمغادرين بالتزامن مع تقدم أيام شهر صفر واقتراب ذروة الزيارة.
وأكد مصدر خاص لمراسل وكالة شفق نيوز أن الإحصاءات المسجلة لغاية ليلة أمس تشير إلى دخول 2750 زائراً عبر منفذ المنذرية الحدودي، فيما بلغ عدد العائدين عبر المنفذ ذاته 22 ألفاً و300 زائر.
وبحسب المصدر، فإن حركة العبور مرشحة للتغير بصورة متواصلة خلال الأيام المقبلة مع زيادة تدفق الزائرين، فيما تعمل الجهات المعنية على تنظيم عملية الدخول وإنجاز الإجراءات اللازمة بما يضمن عدم حصول اختناقات داخل المنفذ.
وأوضح المصدر أن خطة متكاملة جرى إعدادها لتأمين زيارة الأربعين في المنذرية والمناطق المرتبطة بمسار حركة الزائرين، بمشاركة الجهات الأمنية والخدمية والصحية والدوائر ذات العلاقة.
وأشار إلى أن الجانب الأمني يتضمن تنظيم حركة الزائرين والحافلات وتأمين الطرق والمسارات المستخدمة في نقل الوافدين، فضلاً عن التنسيق بين التشكيلات الأمنية والجهات الإدارية داخل المنفذ وخارجه بما يسهم في تحقيق انسيابية الحركة.
مدينة خدمة على الحدود
ومع استمرار حركة العبور، باتت المنطقة المحيطة بمنفذ المنذرية أشبه بمدينة خدمة موسمية، بعدما توزعت فيها 65 موكباً حسينياً لاستقبال الزائرين وتوفير احتياجاتهم.
وتشارك هيئة المواكب الحسينية ومديرية الوقف الشيعي في تنظيم عمل المواكب ومتابعة الجوانب المتعلقة بالخدمة، بالتوازي مع جهود الجهات الحكومية المحلية والدوائر الساندة.
كما تشارك إدارة قضاء خانقين والجهات البلدية والصحية في الجهد الخدمي، من خلال أعمال التنظيف ورفع النفايات ومتابعة الواقع البلدي والصحي في المواقع التي تشهد تجمعات للزائرين، فضلاً عن تقديم الخدمات اللازمة على طول المسارات المرتبطة بحركة الوافدين.
وتكتسب الخدمات الصحية أهمية مضاعفة مع زيادة أعداد الزائرين وارتفاع درجات الحرارة وطول ساعات السفر، إذ تعمل الجهات المختصة على توفير الدعم الصحي والإسعافات اللازمة للحالات الطارئة، إلى جانب متابعة الاشتراطات الصحية في مواقع تقديم الطعام والشراب.
وتسعى الخطة الموضوعة، بحسب المصدر، إلى تحقيق معادلة تجمع بين سرعة إنجاز إجراءات الدخول والحفاظ على الأمن وتوفير الخدمات، مع تنظيم حركة المركبات والحافلات التي تنقل الزائرين من المنطقة الحدودية باتجاه المدن العراقية ومنها إلى كربلاء.
المنذرية.. المحطة الأولى
وبالنسبة إلى آلاف القادمين من إيران، لا يمثل منفذ المنذرية مجرد نقطة لختم جواز السفر والعبور إلى الأراضي العراقية، فمن هنا تبدأ المحطة العراقية الأولى في رحلة تمتد مئات الكيلومترات وصولاً إلى كربلاء.
ومع كل حافلة جديدة تعبر الحدود، تبدأ دورة أخرى من الخدمة، زائر يبحث عن الماء، وآخر يحتاج إلى دقائق من الراحة، وعائلة تسأل عن طريقها، فيما يقف خَدَمة المواكب لاستقبال القادمين وتوجيههم وتقديم ما يحتاجونه.
ويقول أصحاب المواكب إن ذروة العمل لم تبدأ بعد، وإن الأيام المقبلة ستفرض جهداً أكبر مع ارتفاع أعداد الزائرين، لذلك تستمر الاستعدادات لتوفير المواد الغذائية والمياه وأماكن الاستراحة وزيادة أعداد المتطوعين.