هل تمثل شروط "كتائب الشهداء" والعامري مسارا تفاوضيا لـ"حصر السلاح"؟
شفق نيوز- ترجمة خاصة
تعقد مشهد تحرك بغداد للالتزام بالموعد النهائي في 30 أيلول/ سبتمبر الجاري لحصر ملف السلاح بيد الدولة، بعد سلسلة من التصريحات المثيرة من جانب فصائل المسلحة العراقية، بما في ذلك "شروط" كتائب سيد الشهداء، التي قال موقع "أمواج" البريطاني إنها ربما تمثل استمرارية لمسار تفاوضي بين الأطراف، أكثر من كونها مواجهة.
وقال الموقع البريطاني في تقرير ترجمته وكالة شفق نيوز، إن شروط كتائب سيد الشهداء للمشاركة فيما تطلق عليه القيادة السياسية في العراق بشكل متزايد اسم "تنظيم" السلاح، ربما تشير وفق بعض المراقبين إلى التعبير عن القلق من جانب "فصائل المقاومة بشأن تآكل الدعم الشعبي، بدلاً من القوة".
وذكّر الموقع بما نقلته وكالة شفق نيوز عن المتحدث باسم الكتائب كاظم الفرطوسي بأن جماعته لن تنزع سلاحها "طالما كان هناك احتلالاً وانتهاكات تؤثر على السيادة العراقية".
وتناول التقرير النقاش الدائر في وسائل الإعلام والمنصات حول المعاني المتفاوتة لموقف الكتائب، ما بين مؤيد ومنتقد، في حين ذكّر بما أعلنه زعيم منظمة بدر هادي العامري في محاولة للحد من الشائعات عن مواجهة متزايدة بين الدولة والفصائل المدعومة من إيران، حيث وصف العملية بأنها بمثابة "تنظيم" للسلاح، وأن المقاومة وقفت في وجه ما أسماه "فتنة" احتجاجات تشرين الأول/ أكتوبر 2019.
واعتبر التقرير أن الشروط التي طرحتها الكتائب في 29 آب/ أغسطس الماضي، والخطاب الذي ألقاه العامري في اليوم التالي، قد زادت من تعقيد الجدل الدائر حول نزع السلاح بدلاً من أن تسهم في حله.
ولفت التقرير إلى أن بعض المحللين اعتبروا أن الخطابات المزدوجة هذه "ربما تمثل إستراتيجية منسقة، وتعكس اعترافاً بين جماعات المقاومة بأنها موقفها خاسر مع تراجع صبر الجمهور إزاء سلاح الفصائل".
أشار إلى أن بعض القراءات تتساءل لماذا يبدو أن الجهات الفاعلة المدعومة من إيران مثل كتائب سيد الشهداء، تتفاوض مع شروط جديدة، بدلاً من الطعن بشكل مباشر في نزع السلاح نفسه.
وبحسب التقرير فإن لهجة العامري ربما تكشف عن التكتيك المباشر، حيث أنه في تصريحات في 30 أيلول/ سبتمبر الجاري، تجنب استخدام مصطلح "نزع السلاح"، وأن "تنظيم السلاح ليس قراراً خارجياً، وإنما قرار عراقي بالكامل".
ورأى التقرير أن هذا التأطير من جانب العامري، يردد شروط كتائب سيد الشهداء من خلال إعادة صياغة سيطرة الدولة على السلاح كمشروع وطني مشترك، بدلاً من أن يكون مطلباً بالتنازل على السلاح مفروض على الفصائل.
وأضاف أن تأكيدات العامري حول الامتثال للتحرك لنزع السلاح، يعيد التأكيد على الموقف القانوني لفصائل الحشد كجزء من القوات المسلحة النظامية، وليس تنازلاً جديداً.
ولفت إلى أن العامري والكتائب يؤكدون في وقت واحد على فكرة التعاون مع الدولة مع الدفاع عن استقلالية الفصائل المسلحة في نفس الوقت.
واعتبر التقرير أنه قد لا يتضح ما إذا كانت لائحة شروط كتائب سيد الشهداء، تمثل توسيعاً فعلياً لنطاق النزاع، أم أنها مجرد تكتيك مدروس للمماطلة، إلا بعد أن تظهر بغداد قدرتها على الالتزام بالموعد النهائي المحدد في 30 أيلول/ سبتمبر الجاري.
وذكّر التقرير بأن واشنطن رفضت المقترحات المتداولة من جانب الفصائل لتجميد ترساناتها بدلاً من تسليم السلاح، مشيراً إلى أن إمكانية وقوع المزيد من العمليات العسكرية الأميركية على الأراضي العراقية في حال فشلت الدبلوماسية، يعزز حسابات التوتر الخطيرة.
ورجح التقرير أن يكون مقترح "تنظيم" السلاح، بدلاً من نزعه من أجل حفظ ماء وجه الأطراف، النتيجة الأكثر احتمالاً مع اقتراب الموعد النهائي، موضحاً أن فكرة "التنظيم" من شأنها أن تبدد واحدة من أكثر النقاط إثارة للجدل في الشروط العشرة التي طرحتها الكتائب، قبل أن تبدأ المزيد من المفاوضات بجدية.
وختم التقرير البريطاني قائلاً إن الاختبار الحقيقي يتعلق بما إذا كان بإمكان بغداد التعامل مع عواقب عدم الامتثال للموعد النهائي، وفي الوقت نفسه دون إثارة مواجهة أوسع بين القيادات السياسية الشيعية، مضيفاً أن بيان الكتائب يبدو بمثابة افتتاح لمفاوضات إضافية.