أمطار كركوك تتحول إلى "نقمة".. العطش يجتاح المدن منذ 5 أيام
شفق نيوز- كركوك
مع كل موجة مطر تضرب محافظة كركوك، تتجدد أزمة المياه بصورة أكثر حدّة، في مشهد بات مألوفاً ومثيراً للغضب في آن واحد، فبدلاً من أن تتحول الأمطار إلى عامل استقرار في الخزين المائي، تتحول إلى سبب مباشر لانقطاعات تمتد لأيام، تاركة آلاف العائلات أمام واقع مرهق من العطش والبحث عن بدائل مكلفة.
وعقب الأمطار الأخيرة، لم يلمس السكان أي تحسن يُذكر في وتيرة التجهيز، بل وجدوا أنفسهم أمام دورة جديدة من الانقطاعات المتكررة، حيث امتدت فترات التوقف في عدد من الأحياء لأيام متتالية، تراوحت بين ثلاثة وأربعة أيام، ووصلت أحياناً إلى خمسة، ما ضاعف الضغوط المعيشية على العائلات وأجبر العديد على تأمين احتياجاتهم بوسائل بديلة مكلفة.
معاناة مستمرة
وقال سكان المناطق التي تعاني من الانقطاعات الطويلة لوكالة شفق نيوز، إن "هناك تفاوتاً واضحاً في توزيع المياه بين الأحياء، إذ تنقطع في مناطق لأيام عدة، في وقت تتوفر فيه الإمدادات في مناطق أخرى رغم الأمطار ومخلفاتها، وهو ما يمثل استهانة بحقوق المواطنين الأساسية ويعكس خللاً في إدارة هذا الملف الحيوي، الذي يُعد من أبسط حقوق المواطن العراقي"، على حد تعبيرهم.
كما يضطر العديد منهم إلى اللجوء لشراء صهاريج المياه بأسعار مرتفعة، الأمر الذي يثقل كاهلهم، خاصة في ظل الظروف المعيشية الصعبة.
وفي هذا السياق، وجّه أهالي المناطق التي تعاني الأزمة مناشدات رسمية إلى وزارة الإعمار والإسكان والبلديات والأشغال العامة، مطالبين بالتدخل العاجل لمعالجة الأزمة ووضع حلول جذرية تضمن عدالة التوزيع واستمرارية التجهيز، فضلاً عن محاسبة الجهات المقصرة.
تعليق رسمي
من جهته، أوضح مدير ماء محافظة كركوك، عباس إسماعيل علي، لوكالة شفق نيوز، أن "سبب الانقطاعات يعود إلى ارتفاع نسبة العكورة في المياه نتيجة السيول التي تصب في نهر الزاب الأسفل، والذي يُعد المصدر الوحيد لمشاريع المياه في المحافظة".
وأضاف أن "التغيرات المناخية أسهمت في تحويل مسارات السيول القادمة من أربيل، ما أدى إلى زيادة نسبة المياه العكرة".
وأشار علي، إلى أن "تشغيل المشاريع في مثل هذه الظروف يتطلب التوقف المؤقت لتجنب ضخ مياه غير مطابقة للمواصفات القياسية"، مبيناً أن "بعض المناطق الأخرى تعتمد على مشروع ماء كركوك الموحد الذي يسحب المياه من قناة الري، ما يجعل تأثرها بالعكورة يتأخر لعدة أيام".
وبحسب حديثه، فإن كوادر المديرية تعمل وفق المعايير العالمية للحفاظ على جودة المياه، مشيراً إلى أن هذه المشكلة تواجه معظم المشاريع المائية المعتمدة على الأنهار في العراق ودول العالم.
ويواجه العراق منذ سنوات أزمة جفاف متفاقمة، تُعد من أخطر التحديات البيئية في تاريخه الحديث، نتيجة التغير المناخي وانخفاض معدلات الأمطار، إضافة إلى التراجع الكبير في واردات المياه من دول المنبع كتركيا وإيران.
وأدت هذه العوامل إلى تقلص المساحات المزروعة وتزايد التصحر وتضرر الأمن الغذائي، ما أثر بشكل مباشر على معيشة ملايين العراقيين، خصوصاً في المناطق الزراعية والريفية.
وبالتوازي مع الجفاف، يعاني العراق من نقص حاد في الخزين المائي داخل السدود والخزانات، حيث تراجعت المستويات إلى ما دون المعدلات الآمنة.
بدورها، أطلقت وزارة الموارد المائية تحذيرات متكررة بشأن تدني الخزين، وأكدت أنها تعتمد خططاً لتوزيع المياه وفق أولويات الشرب والبستنة، في ظل غياب خطة زراعية صيفية شاملة.