خاص.. جسور جديدة في بغداد لتقليص زمن التنقل
شفق نيوز- بغداد
أعلنت وزارة الإعمار والإسكان والبلديات العامة في العراق، يوم الخميس، أن أعمال صيانة وتأهيل الطرق الخارجية في البلاد ما تزال مستمرة في مختلف المحافظات، في وقت يتسارع فيه تنفيذ مشاريع كبرى لفك الاختناقات المرورية في العاصمة بغداد، وسط ضغط متزايد على شبكة النقل وارتفاع ملحوظ في معدلات الحوادث.
وقال المتحدث باسم الوزارة، استبرق صباح، لوكالة شفق نيوز، إن "أعمال صيانة وتأهيل الطرق الخارجية متواصلة وفق الجداول الزمنية المعتمدة، ولا سيما المشاريع التي جرى إطلاقها خلال الفترات السابقة، بهدف الحفاظ على انسيابية الحركة ورفع كفاءة شبكة الطرق".
وأضاف أن الوزارة "تنتظر إقرار الموازنة العامة وإطلاق التخصيصات المالية اللازمة للمباشرة بتنفيذ خطط صيانة وتأهيل بقية الطرق المدرجة ضمن البرنامج السنوي"، مشيراً إلى أن هذه المشاريع "تستهدف تعزيز الترابط بين المحافظات وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين".
وفي ما يتعلق ببغداد، أوضح أن العمل مستمر في مشاريع فك الاختناقات المرورية، بما في ذلك الجسور العابرة لنهر دجلة، والتي تشهد "نسب إنجاز متقدمة" ومن شأنها "تحسين انسيابية الحركة وتقليل زمن التنقل داخل العاصمة".
وتأتي هذه التصريحات في وقت يواجه فيه العراق أزمة مرورية متفاقمة، إذ تشير بيانات رسمية إلى تسجيل 11,763 حادثاً مرورياً في عام 2024 (باستثناء إقليم كوردستان)، بينها 2,103 حوادث مميتة و9,660 غير مميتة، بنسبة فتك تقارب 18%، وبمعدل يقارب 32 حادثاً يومياً.
كما أظهرت بيانات أحدث أن عدد الحوادث ارتفع إلى 11,948 حادثاً في عام 2025، مقابل تراجع نسبي في الوفيات والإصابات، ما يعكس تحسناً محدوداً في الاستجابة أو السلامة الجزئية رغم استمرار الضغط على الطرق.
وتُعزى الحوادث، بحسب مديرية المرور العامة، إلى عوامل أبرزها السرعة المفرطة، واستخدام الهاتف أثناء القيادة، والإرهاق، وضعف صيانة المركبات، إضافة إلى تدهور أجزاء من البنية التحتية.
وتنفذ الحكومة العراقية خلال السنوات الأخيرة حزمة مشاريع واسعة لفك الاختناقات المرورية في بغداد، شملت جسوراً وأنفاقاً ومحاور ربط رئيسية.
ووفق وزارة الإعمار، تم إنجاز 13 مشروعاً من أصل 22 مشروعاً ضمن الحزمتين الأولى والثانية، فيما دخل عدد منها الخدمة فعلياً، بينها جسور ومجسرات وأنفاق تربط مناطق حيوية داخل العاصمة.
وتشمل المشاريع الجارية جسوراً استراتيجية مثل جسر الصرافية، وجسر غزة، وجسر الجادرية الثاني، إضافة إلى مجسرات في مناطق حيوية مثل الزعفرانية وشارع محمد القاسم وساحات عدن وصنعاء، ضمن خطة تهدف إلى إعادة تشكيل شبكة الحركة داخل بغداد.
ويأتي هذا التوسع في البنية التحتية بالتزامن مع دعم دولي متزايد، إذ أعلن البنك الدولي في حزيران/ يونيو الجاري تمويلاً بقيمة 900 مليون دولار لمشروع "الممرات الاقتصادية للنقل في العراق"، والذي يهدف إلى ربط بغداد بتركيا وسوريا والأردن عبر ممرات برية استراتيجية.
ويقدّر البنك الدولي أن المشروع سيخدم نحو 7.9 مليون شخص، مع توقعات بتقليل زمن الرحلات وخفض تكاليف النقل وتحسين كفاءة الشحن، في بلد يعتمد على الطرق بنسبة تقارب 90% من حركة النقل.
كما سبق للبنك أن موّل مشاريع لتطوير السكك الحديدية، إلى جانب مشروع "طريق التنمية" الذي يهدف إلى تحويل العراق إلى محور عبور إقليمي يربط الخليج بتركيا عبر شبكة نقل متكاملة.
ورغم توسع المشاريع، يشير خبراء نقل إلى أن التحدي لا يزال قائماً بين تطوير البنية التحتية وتحسين السلامة المرورية، خصوصاً على الطرق الخارجية التي تعاني من ضعف الفواصل الوسطية، وتفاوت جودة الرصف، وغياب الرقابة الإلكترونية الكاملة.
وتُظهر بيانات منظمة الصحة العالمية أن أكثر من 90% من وفيات الحوادث المرورية عالمياً تقع في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، ما يضع العراق ضمن الدول الأكثر تأثراً بهذه الأزمة.