الحرب تُغيّب احتفالات "السعانين" في العراق.. والقداس البديل الوحيد (صور)

الحرب تُغيّب احتفالات "السعانين" في العراق.. والقداس البديل الوحيد (صور)
2026-03-29T18:01:05+00:00

شفق نيوز- بغداد

يحمل "أحد السعانين" في الديانة المسيحية دلالات روحية عميقة، ويُعد من أبرز المناسبات التي تنطوي على رمزية تتعلق بالسلام والتخلص من الظلم.

ويأتي هذا العيد في أعقاب صوم لدى أتباع هذه الديانة، ليشكل انعطافة روحية توائم بين الفرد والمجتمع بصورة صافية من الودّ والإخاء، وهي خلاصة تؤكدها جميع الأديان السماوية التي تدعو إلى إشاعة السلام بين الناس، مع وجود رؤية رمزية وفلسفية في أحد "السعانين" تعمّق هذا الاتجاه.

الأب مارتن هرمز، مدير العلاقات والإعلام في الوقف المسيحي، يوضح أهمية أحد السعانين، قائلاً إن "أحد السعانين يعد بداية الأسبوع المقدس، وهو الأسبوع الأخير من زمن الصوم الكبير، والذي يُعرف أيضاً بأسبوع الأسرار، وينتهي بالاحتفال بقيامة السيد المسيح".

ويضيف هرمز، لوكالة شفق نيوز، أن "هذا العيد يرتبط بحدث كتابي مهم يتمثل بدخول يسوع المسيح إلى مدينة أورشليم وهو جالس على جحش، في صورة تعبر عن التواضع وتحمل في الوقت ذاته رمزية الانتصار على الشر والخطيئة"، مشيراً إلى أن "أبناء المدينة استقبلوه بفرش ثيابهم وأغصان الأشجار في طريقه، في علامة على السلام والترحيب".

ويتابع أن "أحد السعانين يحمل دلالات روحية عميقة، إذ يمثل ختام مسيرة الصوم التي يصل فيها المؤمن إلى حالة من السلام الداخلي، ويعلن توبته وخضوعه لإرادة الله، وانتصار الإيمان في داخله".

ويرى هرمز، أن "العائلات المسيحية تحرص في هذا اليوم على المشاركة في الطقوس الدينية، حيث يلبس الأطفال الملابس البيضاء ويحملون أغصان الزيتون أو النخيل، ويطوفون بها داخل الكنيسة، فيما تُقام صلوات خاصة لتبريك هذه الأغصان التي تُوزع على العائلات كرمز للبركة والسلام".

ويشير إلى أن "الكنيسة تحتفظ بجزء من هذه الأغصان المباركة على المذبح طوال العام، وتُستخدم في مختلف الطوافات الدينية، حيث يحملها الشمامسة في المناسبات الكنسية، ويتم تجديدها سنوياً في هذا العيد".

ويلفت إلى أن "أحد السعانين يمهّد لسلسلة من أهم المناسبات الدينية، التي تشمل خميس الفصح، والجمعة العظيمة (جمعة الآلام)، وسبت النور، وصولاً إلى أحد القيامة، حيث يحتفل المسيحيون بنهاية الصوم وبداية زمن القيامة".

كما يوضح هرمز، أن "هذه المناسبة لا تقتصر على بعدها الديني فحسب، بل تحمل أيضاً بعداً اجتماعياً، إذ تعكس روح المشاركة الجماعية بين العائلات في الصوم والصلاة، وتعزز من قيم الإيمان والتقارب".

وكانت أبرشية الموصل وتوابعها للسريان الكاثوليك قد أعلنت، في السبت الماضي، إلغاء الاحتفالات ومظاهر البهرجة في عيد القيامة هذا العام، تضامناً مع "المتألمين والمتضررين" من الحرب، مشيرة إلى أن الاحتفال بعيد "السعانين" أيضاً يقتصر على الحضور داخل الكنيسة فقط.

أما ريتا عمانوئيل، من قضاء الحمدانية، فأوضحت لوكالة شفق نيوز، أن "عيد السعانين له مكانة خاصة في قلوب المسيحيين في سهل نينوى".

وتتحدث بالقول: "نحتفل كل عام بهذه المناسبة العزيزة التي تجسد قيم المحبة والسلام، ونرفع دعواتنا إلى الله بأن يعم الأمن والاستقرار في العالم، وخاصة في وطننا العراق".

وتختم عمانوئيل، حديثها بالقول: "في كل مرة تكون هناك مسيرات إلى الكنائس، لكن بسبب الظروف الحالية نقتصر على الاحتفال في القداس فقط".

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon