أزمة بنزين في كوردستان.. طوابير بعد ارتفاع الأسعار (صور)
شفق نيوز- أربيل/ دهوك/ السليمانية
تشهد مدن إقليم كوردستان، ارتفاعا ملحوظا بأسعار البنزين، وبجميع أنواعه (العادي والمحسن والسوبر)، ما أثار موجة استياء، إلى جانب طوابير في بعض المحطات، وخاصة الحكومية، التي تبيع البنزين بسعر أقل من التجارية (الأهلية).
والبداية من أربيل، حيث رصد مراسل وكالة شفق نيوز، ارتفاع الأسعار، إذ بلغ سعر لتر البنزين العادي نحو 1150 ديناراً، فيما وصل سعر لتر البنزين المحسن إلى 1550 ديناراً، مع وجود فروقات طفيفة بين محطة وأخرى بحسب موقعها وآلية التزود بالوقود.
وقال هوگر عبدالله، وهو صاحب محطة وقود، لوكالة شفق نيوز، إن "أسعار البنزين تشهد ارتفاعاً بنسبة ملحوظة، خاصة خلال الأسابيع الأخيرة، وذلك يعود إلى انخفاض إنتاج النفط في عموم العراق، فضلاً عن تداعيات الحرب الحالية والمخاوف المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز، الأمر الذي انعكس على حركة الأسواق وأسعار المشتقات النفطية".
وأضاف أن "الإقبال على شراء البنزين بات أقل نوعاً ما مقارنة بالفترات السابقة بسبب هذا الارتفاع"، مبيناً أن "هناك فئات تضررت بشكل كبير، من بينها سائقي سيارات الأجرة وسائقو خدمات التوصيل، وهو ما نلاحظه بشكل يومي من خلال طبيعة العمل في المحطة".
من جانبه، قال آزاد محمد، وهو سائق سيارة أجرة، لوكالة شفق نيوز، إن "ارتفاع أسعار البنزين أثر بشكل مباشر على دخل السائقين، لأن أجور النقل لم ترتفع بالمستوى الذي يعوض زيادة تكاليف الوقود".
وأضاف أن "السائق بات يعمل لساعات أطول من أجل تحقيق نفس الإيرادات السابقة، في حين أن جزءاً كبيراً من الدخل يذهب حالياً لتغطية نفقات الوقود"، مشيراً إلى أن "استمرار ارتفاع الأسعار سيشكل عبئاً إضافياً على العاملين في هذا القطاع وعلى المواطنين الذين يعتمدون على سيارات الأجرة بشكل يومي".
وإلى دهوك، فقد شهدت المحافظة ارتفاعا ملحوظا في أسعار مادة البنزين الأمر الذي تسبب بازدحامات كبيرة وطوابير طويلة أمام محطات الوقود الحكومية.
وقال مراسل وكالة شفق نيوز في المحافظة، إن "العديد من محطات الوقود الحكومية في مدينة دهوك، شهدت ازدحاما كبيرا مع امتداد طوابير السيارات لمسافات طويلة، حيث اضطر مئات السائقين الى الانتظار لساعات من اجل الحصول على البنزين الحكومي الذي يباع بسعر أقل من البنزين التجاري".
وقال جهاد عبد الله، وهو سائق سيارة أجرة، لوكالة شفق نيوز، إنه وصل الى محطة الوقود منذ الساعة السابعة صباحا، وانتظر حتى الظهيرة"، مبينا أن "طول الطابور يمتد لمسافة طويلة بسبب الاقبال الكبير على المحطات الحكومية".
واضاف ان اسعار البنزين التجاري العادي شهدت ارتفاعا كبيرا خلال الفترة الماضية، فبعد ان كانت تباع بنحو 850 دينارا للتر الواحد تجاوزت حاليا 1100 دينار، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على اصحاب المركبات وخاصة سائقي سيارات الاجرة الذين يعتمدون على الوقود بشكل يومي في عملهم.
وأوضح أن العديد من السائقين باتوا غير قادرين على شراء البنزين التجاري بسبب ارتفاع اسعاره، ما يدفعهم الى التوجه نحو المحطات الحكومية التي تشهد ازدحاما مستمرا، مؤكدا أن عدد السيارات داخل مدينة دهوك ازداد بشكل كبير خلال السنوات الاخيرة في حين ما يزال عدد المحطات الحكومية محدودا ولا يلبي حجم الطلب المتزايد.
من جهته، قال المواطن هاريوان محمد، لوكالة شفق نيوز، إن الارتفاع الحالي في اسعار البنزين يعد من أكبر الارتفاعات التي شهدتها المحافظة خلال الفترة الاخيرة مشيرا الى ان المواطنين يواجهون صعوبة متزايدة في تحمل تكاليف الوقود.
وإلى السليمانية، أكد مراسل الوكالة، أن أسعار البنزين ارتفعت اليوم في محطات الوقود بمقدار 50 ديناراً للتر الواحد لجميع الأنواع (العادي والمحسن والسوبر).
وقال المتحدث باسم أصحاب محطات الوقود في السليمانية، بهمن قادر، لوكالة شفق نيوز، إن "الزيادة دخلت حيز التنفيذ منذ ايام، حيث أصبح سعر البنزين العادي 1000 دينار للتر الواحد، والمحسن 1200 دينار، فيما بلغ سعر البنزين السوبر 1350 ديناراً".
وأوضح قادر أن "أحد أبرز أسباب ارتفاع الأسعار يعود إلى زيادة أسعار الوقود في إيران وانخفاض الكميات الواردة إلى إقليم كردستان، فضلاً عن تقليص شركتي دانا غاز ولانا غاز للكميات المرسلة إلى السليمانية بسبب حاجة أربيل المتزايدة للوقود".
وأضاف أن "العراق يواجه حالياً مشكلة في توفير البنزين، في حين كانت السليمانية تعتمد سابقاً على كميات ترد من المحافظات الجنوبية"، مبيناً أن "زيادة أعداد السياح والنشاط التجاري وحركة التنقل خلال موسم الصيف رفعت مستوى الطلب على البنزين، ما أسهم في ارتفاع الأسعار".
وفي هذا السياق، قال سائق الأجرة سربست أحمد، لوكالة شفق نيوز، إن "الزيادة الأخيرة ستؤثر بشكل مباشر على العاملين في قطاع النقل، خاصة أن فصل الصيف يشهد استهلاكاً أكبر للوقود بسبب تشغيل أجهزة التكييف لساعات طويلة داخل المركبات".
وأضاف أن "أجور النقل لم ترتفع بالمستوى الذي يعوض السائقين عن الزيادة المستمرة في أسعار الوقود، ما يجعل شريحة واسعة منهم تواجه صعوبات في تأمين مصاريفها اليومية".
من جانبه، أوضح السائق دلشاد محمد، لوكالة شفق نيوز، أن "موسم الصيف يعد من أكثر المواسم استهلاكاً للبنزين بسبب كثرة التنقلات والسفر داخل المحافظة وخارجها"، مشيراً إلى أن "أي زيادة في أسعار الوقود تنعكس بشكل مباشر على دخل السائقين وأصحاب المركبات".
وأضاف أن "المواطن هو المتضرر الأول من هذه الزيادات، لأنها لا تؤثر على النقل فقط، بل تمتد إلى مختلف القطاعات والخدمات المرتبطة بحركة الأسواق".
وفي المقابل، انتقد عضو برلمان كوردستان جوانڕۆ محمد استمرار ارتفاع أسعار البنزين، متسائلاً عن أسباب الزيادة المتكررة رغم تخصيص 50 ألف برميل من النفط الخام يومياً للإقليم.
وقال في بيان اطلعت عليه وكالة شفق نيوز، إن "رفع أسعار البنزين يمثل عبئاً إضافياً على المواطنين"، داعياً إلى توجيه كميات النفط المخصصة للإقليم نحو خفض أسعار المشتقات النفطية وتخفيف الأعباء الاقتصادية عن المواطنين.