مقاطعات متبادلة تهدد بإفشال جلسة انتخاب رئيس الجمهورية وتعمّق مأزق تشكيل الحكومة

مقاطعات متبادلة تهدد بإفشال جلسة انتخاب رئيس الجمهورية وتعمّق مأزق تشكيل الحكومة
2026-04-10T21:53:01+00:00

شفق نيوز- بغداد

تتجه جلسة مجلس النواب العراقي المقررة اليوم السبت لانتخاب رئيس الجمهورية إلى التعثر، بعد تصاعد الانقسام بين الكتل السياسية بشأن الحضور والمقاطعة، في أزمة تعكس استمرار الخلاف الدائر حول تسمية رئيس الوزراء وتشكيل الحكومة الجديدة.

ودعا رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي، رؤساء الكتل والنواب إلى حضور الجلسة والمضي في استكمال الاستحقاقات الدستورية، ملوحا بكشف أسماء النواب الغائبين والجهات التي تعرقل انعقادها، في محاولة أخيرة لانتزاع النصاب اللازم.

لكن هذه الدعوة اصطدمت بإعلانات مقاطعة متتالية، إذ أعلن الحزب الديمقراطي الكوردستاني وائتلاف دولة القانون بالإضافة إلى كتل أخرى عدم الحضور، معتبرين أن المضي في الانتخاب من دون تفاهم سياسي مسبق يمثل تجاوزا على مبدأ الشراكة، قبل أن يلتحق بهما تحالف العزم، الذي ربط مشاركته بتوافق داخل الإطار التنسيقي، وهو ما لم يتحقق.

في المقابل، أكدت كتل أخرى تمسكها بعقد الجلسة في موعدها، بينها تحالف قوى الدولة، وحزب تقدم، والاتحاد الوطني الكوردستاني، وائتلاف الإعمار والتنمية، وكتلة صادقون، فضلا عن الجبهة التركمانية.

وقالت مصادر نيابية لوكالة شفق نيوز: "تشير التقديرات الأولية إلى أن عدد النواب الذين يتوقع مقاطعتهم يتجاوز 130 نائباً (قد ينقص أو يزداد)، فيما لا يتعدى عدد المؤكدين على الحضور 150 نائباً (قد ينقص أو يزداد)، وهو رقم لا يكفي لتحقيق النصاب القانوني البالغ ثلثي أعضاء مجلس النواب (220 نائباً من أصل 329)، ما يجعل انعقاد الجلسة أمراً غير ممكن في ظل المعطيات الحالية".

وبينت ان "الخلاف يتركز بشكل أساسي حول هوية المرشح والتفاهمات السياسية المرتبطة بتشكيل الحكومة المقبلة، وعلى رأسها حسم الاطار التنسيقي مرشحه لرئاسة الوزراء، وهو ما حال دون الوصول إلى اتفاق نهائي حتى الآن".

وتجاوز العراق للمهلة الدستورية بنحو 70 يوماً، فيما مرّ 148 يوماً من دون تشكيل حكومة جديدة في مأزق سياسي مستمر منذ الانتخابات التشريعية في تشرين الأول نوفمبر 2025.

ويأتي هذا وسط تقاطع أزمتين سياسيتين، الأولى كوردية تتعلق بترشيحات رئاسة الجمهورية، إذ دفع الحزب الديمقراطي أولاً بفؤاد حسين ثم نوزاد هادي قبل أن ينسحب الأخير، مقابل تمسك الاتحاد الوطني بنزار آميدي قبل حديثه لاحقاً عن تفاهم على اسمه، والثانية شيعية تخص رئاسة الوزراء، بعدما رشح الإطار التنسيقي نوري المالكي، غير أن ترشيحه اصطدم برفض أميركي معلن وخلافات داخلية قسمت الإطار بين مؤيد ومعارض ومتحفظ، ما أبقى ملفي الرئاستين معلقين حتى الآن.

وأكدت المصادر الخاصة أن "الخلافات داخل البيت السياسي، لا سيما بين القوى الشيعية، ما تزال قائمة بشأن شخصية مرشح رئاسة الوزراء، مع وجود أكثر من اسم مطروح دون حسم نهائي، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على تعطيل جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، باعتبار أن الأخيرة تمثل جزءاً من حزمة تفاهمات أوسع".

وتابعت ان "الاتصالات السياسية الجارية حالياً تتركز على تقريب وجهات النظر داخل التحالفات الكبرى، مع طرح مبادرات لتسوية الخلافات عبر تقديم مرشح تسوية لرئاسة الوزراء، بالتوازي مع الاتفاق على مرشح توافقي لرئاسة الجمهورية، بما يسمح بعقد جلسة مكتملة النصاب خلال الفترة المقبلة".

وختمت المصادر السياسية المطلعة حديثها أن "تأجيل جلسة انتخاب رئيس الجمهورية بات شبه محسوم في ظل غياب اتفاق نهائي، وأي دعوة جديدة لعقد الجلسة ستبقى مرهونة بنتائج الحوارات السياسية الجارية، ومدى التوصل إلى صفقة شاملة تنهي حالة الانسداد السياسي".

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon