"المجلس السني" يرفض "المالكي" ويحذر
شفق نيوز- بغداد
دعا المجلس السياسي الوطني "السني"، يوم السبت، قادة الإطار التنسيقي "الشيعي"، إلى تحمّل "المسؤولية التاريخية" والالتزام بمبدأ القبول الوطني عند اختيار مرشحي الرئاسات، محذّراً من مخاطر إعادة تدوير تجارب "أثبتت عجزها" عن تحقيق الاستقرار أو استعادة ثقة المواطن.
ويعقد الإطار التنسيقي الشيعي، في الوقت الحالي، اجتماعاً في مكتب رئيس منظمة بدر هادي العامري، ومن المقرر أن يعقد قادة الإطار بعد الانتهاء من الاجتماع مؤتمراً صحفياً للإعلان عن مرشحهم لمنصب رئيس مجلس الوزراء.
وأخبر مصدر مطلع وكالة شفق نيوز، بأن المجتمعين اتفقوا على ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس مجلس الوزراء لدورة ثالثة.
وقال المجلس في بيان له، ورد لوكالة شفق نيوز، إن المرحلة الحسّاسة التي يمر بها العراق تتطلب قرارات تاريخية مسؤولة تقدّم مصلحة الوطن والشعب على أي اعتبارات أخرى، مشيراً إلى وجود قلق واسع لدى شرائح كبيرة من أبناء الشعب العراقي، ولا سيما في المحافظات التي عانت ويلات الحروب والإرهاب، بسبب تداول أسماء مرشحين جدد ارتبطت مراحل سابقة من وجودهم في السلطة بأزمات سياسية وأمنية واقتصادية عميقة، ما تزال آثارها حاضرة في الواقع العراقي.
وأوضح البيان أن تلك المراحل شهدت إخفاقات أمنية جسيمة أدّت إلى دخول التنظيمات الإرهابية وسيطرتها على محافظات واسعة، وما رافق ذلك من تهجير ملايين المواطنين وتدمير المدن التي لم تتحرر إلا بتضحيات كبيرة ودماء زكية، مؤكداً أن ملف المغيبين والمخفيين ما يزال دون حلول عادلة ومنصفة.
وأشار المجلس السياسي الوطني إلى أن تلك المرحلة رافقها أيضاً خلل واضح في علاقات العراق مع محيطه العربي والإقليمي والدولي على مختلف المستويات، إضافة إلى تراجع الرغبة الاستثمارية في مشاريع البنى الاقتصادية الحقيقية التي تخدم المواطن العراقي وتلبي احتياجاته وتنمّي الدخل الوطني وتعزز النمو الاقتصادي.
وأكد البيان أن هذه المخاوف لا تنطلق من دوافع طائفية أو خصومات سياسية، مذكّراً بأن المرجعية الدينية العليا في النجف، إلى جانب آراء وتوجيهات المرجعيات الدينية الأخرى من مختلف الطوائف، شددت في محطات مفصلية على ضرورة التغيير والذهاب باتجاه قيادات قادرة على تحمّل المسؤولية واحتواء الأزمات، والالتزام مع قادة المكونات الأخرى بالعمل المشترك والحفاظ على وحدة العراق والسلم المجتمعي.
وشدّد المجلس على أن العراق اليوم بأمسّ الحاجة إلى شخصية توافقية غير إقصائية تؤمن بالشراكة الوطنية الحقيقية، وتضع مكافحة الفساد وإعادة الإعمار ومعالجة الملفات الإنسانية وبناء دولة المؤسسات والقانون في مقدمة أولوياتها، لا إلى إعادة تدوير تجارب أثبتت عجزها عن تحقيق الاستقرار أو استعادة ثقة المواطن.
وختم البيان بدعوة قادة الإطار التنسيقي إلى تحمّل المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقهم، والالتزام بمبدأ القبول الوطني لمرشحي الرئاسات، والاستماع إلى صوت الشارع الذي ينتظر قيادة تستمد قبولها واحترامها من دروس الماضي، وتغليب منطق الدولة، حفاظاً على العراق أرضاً وشعباً وصوناً لمستقبل أجياله القادمة.
في السياق، قال القيادي في ائتلاف "عزم" المنضوي ضمن المجلس "السني"، إن قرارات المجلس السياسي الوطني تُتخذ بالإجماع، وما ورد في الكتاب المرسل إلى الإطار التنسيقي يعبّر عن رأي (زعيم تقدم محمد الحلبوسي) الشخصي فقط، ولا يمثّل رأي تحالف العزم ولا بقية الكتل المنضوية ضمن الإطار السني.
وأشار الملا، في تغريدة له، أن هناك عددًا من نواب تحالف تقدم لا ينسجمون مع توجهات الحلبوسي.
ويشهد المشهد السياسي العراقي حراكاً متسارعاً لحسم منصب رئيس الحكومة المقبلة، حيث يتحرك الإطار التنسيقي باتجاه طرح اسم نوري المالكي لولاية ثالثة، وهو الرجل الذي انتهت ولايته السابقة عام 2014 في خضم أزمات سياسية وأمنية كبيرة، تزامنت مع اجتياح تنظيم داعش لمساحات واسعة من البلاد.
وأثار هذا التوجه تحفظات سياسية لدى قيادات سنية، إذ أطلق رئيس حزب تقدم محمد الحلبوسي تحذيراً في تدوينة بتاريخ 19 كانون الثاني 2026 قال فيها إنه ينتظر ما سيصل إليه قادة الإطار التنسيقي في ترشيح المكلف، متمنياً مراعاة "القبول الوطني" وتشكيل حكومة مدعومة من كل المكونات "دون العودة لأيام عجاف مؤلمة من الأزمات والاضطرابات والفتن"، في إشارة فُهمت على نطاق واسع على أنها اعتراض على إعادة المالكي.
وذهبت تقارير إلى أن موقف الحلبوسي مثّل أول اعتراض علني واضح الإشارة على ترشيح المالكي، ضمن أجواء حديث عن صعوبة تمرير أي اسم لا يحظى بقبول سياسي واجتماعي واسع، فيما تحدثت مصادر سياسية عن تحفظات لدى قوى سنية على عودته، معتبرة أن أي خطوة بهذا الاتجاه قد تعيد فتح جروح في مناطق عاشت تبعات الحرب والنزوح والدمار.
في المقابل، ردّ ائتلاف دولة القانون على هذه المخاوف، مؤكداً أن عودة المالكي تحظى بـ"إجماع" و"قبول وطني" من مكونات عراقية، نافياً وجود فيتو سياسي على ترشيحه، في وقت يتزامن فيه السجال السياسي مع أجواء سياسية متوترة، ما أعاد إلى الواجهة مخاوف من تكرار سيناريوهات الماضي.