القاضي زيدان يقترح حلاً لتحديد المقصود بـ"الكتلة الأكبر" لتجنب العراق تكرار تأخير تشكيل الحكومة

القاضي زيدان يقترح حلاً لتحديد المقصود بـ"الكتلة الأكبر" لتجنب العراق تكرار تأخير تشكيل الحكومة
2026-03-03T04:42:16+00:00

شفق نيوز - بغداد

اقترح رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان، يوم الثلاثاء، إجراء تعديل للدستور أو لقانون مجلس النواب العراقي لتحديد المقصود بـ"الكتلة الأكبر عدداً" التي يقع على عاتقها تقديم مرشح لمنصب رئيس مجلس الوزراء لتشكيل الحكومة بعد كل انتخابات تشريعية في البلاد.

وقال القاضي زيدان في مقال نشره إعلام المجلس اليوم، إن "المادة (76) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005 تُعد من أكثر النصوص الدستورية إثارة للجدل نظراً لارتباطه المباشر بتشكيل السلطة التنفيذية. فقد نصّت على أن يقوم رئيس الجمهورية بتكليف مرشح "الكتلة النيابية الأكثر عدداً" بتشكيل مجلس الوزراء خلال مدة محددة".

وأضاف "غير أن الإشكال الدستوري ظهر في تفسير هذا المصطلح، وهو ما تصدت له المحكمة الاتحادية العليا، في قرارها الصادر بالعدد (25/اتحادية/2010) بتأريخ 2010/3/25 والذي ما زال محل جدل فقهي وسياسي"، مبينا أن "الإشكال تمحور حول تحديد المقصود بـ"الكتلة النيابية الأكثر عدداً": أهي الكتلة التي حصلت على أعلى عدد من المقاعد في الانتخابات؟ أم الكتلة التي تتشكل بعد إعلان النتائج من خلال تحالفات داخل مجلس النواب؟".

كما أوضح رئيس مجلس القضاء الاعلى، أن "المحكمة ذهبت إلى أن المقصود بـ"الكتلة النيابية الأكثر عدداً" يمكن أن يكون الكتلة التي دخلت الانتخابات باسم واحد وحصلت على أكبر عدد من المقاعد أو الكتلة التي تتشكل بعد الانتخابات من قائمتين أو أكثر داخل الجلسة الأولى لمجلس النواب وتصبح هي الأكثر عدداً".

واعتبر القاضي زيدان أن "هذا التفسير شابه عدد من المثالب الدستورية، من أبرزها مخالفة ظاهر النص حيث أن النص جاء بصيغة واضحة دون الإشارة الى تحالفات لاحقة، ما يفيد –على وفق القراءة الحرفية – أن المقصود هو الكتلة الفائزة فعلياً في الانتخابات، كما أن هذا التفسير يمس بإرادة الناخب لأنه يسمح بتشكيل الكتلة الأكبر بعد الانتخابات قد يؤدي إلى تغيير النتيجة السياسية التي عبّر عنها الناخب في صناديق الاقتراع مما يُضعف مبدأ المشروعية الشعبية".

ومضى بالقول "ويؤدي ذلك إلى خلق عدم استقرار سياسي بفتح باب التحالفات اللاحقة ويجعل تشكيل الحكومة خاضعاً لمفاوضات معقدة قد تطول لأشهر، كما حدث بعد انتخابات 2010 و 2018 و 2021 و 2025، مما أدى إلى أزمات سياسية متكررة آخرها التي نعيشها هذه الأيام وقد تتكرر في الانتخابات القادمة".

وأشار الى "تحول مصطلح "الكتلة الأكبر" إلى محور صراع سياسي دائم بسبب تفسير سياسي الأثر أكثر منه قانوني الصياغة ومن ثم عُدَّ اجتهادها توسعاً غير مسوغ في فهم النص الدستوري، وبذلك تكون المحكمة تجاوزت الدور التفسيري إلى الدور الإنشائي إذ لم تكتفِ بتفسير النص بل أنشأت قاعدة دستورية جديدة لم ينص عليها الدستور صراحة وهو ما يُعد توسعاً في السلطة التفسيرية، ويمثل هذا التفسير نموذجاً لإشكالية العلاقة بين النص الدستوري والواقع السياسي. فبينما قد يُسوغ التفسير بمرونة النظام البرلماني، إلا أن نتائجه العملية أظهرت آثاراً سلبية على الاستقرار الدستوري والثقة العامة في العملية الديمقراطية".

وتابع القاضي زيدان، القول إن "معالجة هذا الإشكال تستلزم تعديلاً دستورياً صريحاً يحدد المقصود بالكتلة الأكبر بصورة لا تحتمل التأويل تحقيقاً للأمن الدستوري وصوناً لإرادة الناخب بأن يحسم المقصود بالكتلة الأكبر بشكل لا يقبل التأويل باعتماد معيار (القائمة الفائزة انتخابياً). أو يمكن معالجة الإشكالية عبر تعديل قانون مجلس النواب بحيث يُلزم بتسجيل الكتلة الأكبر رسمياً خلال الجلسة الأولى فقط ويمنع تغيير صفة "الكتلة الأكبر" بعد تثبيتها. أو ان تعيد المحكمة الاتحادية العليا النظر في تفسيرها السابق. وتعتمد تفسيراً مقيداً يربط "الكتلة الأكبر" بنتائج الانتخابات لا بالتحالفات اللاحقة المفتوحة".

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon