وصية سرية وتفويضات طوارئ.. ترتيبات انتقال الحكم بعد اغتيال خامنئي

وصية سرية وتفويضات طوارئ.. ترتيبات انتقال الحكم بعد اغتيال خامنئي صورة جوية لدمار موقع استهداف المرشد علي خامنئي
2026-03-01T02:44:03+00:00

شفق نيوز- طهران

تقرير خاص

أعلن التلفزيون الإيراني الرسمي فجر الأحد 1 آذار 2026 بالتوقيت المحلي، مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، منهياً ساعات من تضارب الروايات التي رافقت ضربات السبت الواسعة على إيران، بعدما سبقت واشنطن وتل أبيب إلى إعلان مقتله من دون تأكيد إيراني رسمي حاسم في حينه.

وبحسب رواية غربية، انطلقت الضربات الأميركية والإسرائيلية بعدما التقطت أجهزة الاستخبارات مؤشراً على اجتماع عقده خامنئي مع دائرة ضيقة من كبار مساعديه الأمنيين في موقع سري، لتُسرّع العملية حين رُصد الاجتماع في وقت أبكر من المتوقع، مع اعتبار أن استهدافه سريعاً ضروري للحفاظ على عنصر المفاجأة ومنع انتقاله إلى مخبأ آخر.

وخلال يوم السبت، قال مسؤول إسرائيلي كبير إن جثة خامنئي عُثر عليها بعد الضربة، فيما كتب الرئيس الأميركي دونالد ترمب على منصته "تروث سوشال" أن خامنئي "مات"، قبل أن يذهب لاحقاً إلى أبعد من إعلان الوفاة عبر دعوة عناصر من الحرس الثوري وقوى الأمن إلى إلقاء السلاح مقابل "حصانة"، ملوحاً باستمرار "القصف الثقيل والدقيق أياماً أو طالما لزم الأمر"، في خطاب فُسّر على نطاق واسع بوصفه اقتراباً من دعوات تغيير النظام.

بالمقابل تحدثت تقارير إعلامية عن استخدام ذخائر ثقيلة في استهداف مجمع مرتبط بخامنئي، بينها ما نُسب إلى القناة 12 الإسرائيلية بشأن إسقاط "30 قنبلة"، مع تردد أنها من فئة القنابل الثقيلة القادرة على اختراق التحصينات، من دون توفر تأكيد رسمي من واشنطن أو تل أبيب بشأن عدد الذخائر أو أوزانها أو نوعها.

داخل إيران، ظلت الإشارات الأولى مضطربة، إذ قالت قناة "العالم" الرسمية إن خامنئي سيلقي خطاباً "خلال دقائق"، في محاولة لإظهار استمرار القيادة، قبل أن تتبدل الصورة مع اتساع الضربات وتعقّد الاتصالات، وصولاً إلى إعلان التلفزيون الرسمي مقتله فجر الأحد.

ومع تأكيد مقتله، تحدثت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن سقوط أفراد من عائلته في الضربات ذاتها، بينهم ابنته وحفيدته وكنّة وصهر.

في المقابل، لم تبق تداعيات السبت داخل حدود إيران، إذ امتدت الردود الإيرانية بصواريخ ومسيّرات إلى إسرائيل ودول خليجية ومحيط مطار أربيل تستضيف قواعد أو أصولاً أميركية.

وبعد إعلان مقتل خامنئي، توعد الحرس الثوري الإيراني بالانتقام، مؤكداً أن "يد الانتقام ستبقى ممدودة وأن قتلة إمام الأمة لن يفلتوا من عقاب شديد وحاسم"، وداعياً الإيرانيين إلى التلاحم والوحدة الوطنية في مواجهة ما وصفه بالمؤامرات الداخلية والخارجية.

خامنئي وما يمثله

خامنئي، المولود في مشهد عام 1939، تولى منصب المرشد الأعلى عام 1989 بعد وفاة روح الله الخميني، ليصبح أعلى سلطة سياسية ودينية في النظام، وصاحب الكلمة الفصل في مؤسسات الدولة والأمن والجيش.

وخلال عهده توسع نفوذ الحرس الثوري وتعزز دور إيران الإقليمي عبر شبكة حلفاء، من بينهم حزب الله في لبنان وجماعات مسلحة أخرى في المنطقة، وهو ما وضع موقع المرشد في قلب ما يعرف بمحور المقاومة.وبالنسبة لتيارات شيعية مرتبطة بنظرية ولاية الفقيه في العراق ولبنان، كان خامنئي يمثل مرجعية سياسية دينية تتجاوز حدود إيران، ما يجعل غيابه صدمة رمزية وتنظيمية لحلفاء طهران بقدر ما هو زلزال داخل مؤسسات الجمهورية الإسلامية.

وينص الدستور الإيراني على أن مجلس خبراء القيادة يتولى اختيار المرشد الجديد "في أقصر وقت ممكن". وخلال فترة الشغور، تتولى مجلس قيادة مؤقت صلاحيات المرشد، يتكون من رئيس الجمهورية ورئيس السلطة القضائية وفقيه من مجلس صيانة الدستور يختاره مجمع تشخيص مصلحة النظام، إلى حين حسم اختيار المرشد الجديد.

وقبل هذه التطورات، زاد الحديث عن تسارع نقاشات الخلافة داخل لجنة تابعة لمجلس الخبراء، مع بروز اسمين في التداولات، مجتبى خامنئي نجل المرشد (مصيره مجهول)، وحسن الخميني حفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية، إلى جانب احتمال الدفع بخيار توافقي أقل ظهوراً إذا تعقدت التسوية داخل النخبة الحاكمة.

وبموازاة ذلك، كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأسبوع الماضي، نقلا عن مسؤولين إيرانيين كبار، عن أن المرشد الإيراني، علي خامنئي، كان كلف أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، أحد أبرز رجاله الموثوقين بهم، بإدارة شؤون البلاد في حال اغتياله وابنه مجتبى.

وأوضح 6 مسؤولين إيرانيين كبار و3 أعضاء في الحرس الثوري ودبلوماسيين سابقين حينها، أن لاريجاني تولى عملياً إدارة الملفات السياسية والأمنية الحساسة منذ أوائل يناير/كانون الثاني الفائت، عند بدء الاحتجاجات في البلاد، والتهديدات الأميركية.

كما ذكرت الصحيفة أن لاريجاني (67 عاماً)، السياسي المخضرم والقائد السابق في الحرس الثوري ورئيس المجلس الأعلى للأمن القومي حالياً، قد تولى إدارة شؤون البلاد فعلياً.

فيما همش هذا الصعود الرئيس مسعود بزشكيان، جرّاح القلب الذي تحوّل إلى السياسة، والذي واجه عاماً صعباً في منصبه.

وصية المرشد

ولفت المسؤولون الستة وأعضاء الحرس إلى أن خامنئي كان أوصى بإصداره توجيهات صارمة للاريجاني وعدد محدود من المقربين السياسيين والعسكريين، بضمان بقاء "الجمهورية الإسلامية" أمام أية ضربات أميركية أو إسرائيلية.

كذلك أوضحوا أن توجيهات المرشد الإيراني كانت حددت 4 طبقات من البدلاء لكل منصب عسكري أو حكومي يعيّنه شخصياً، وإلزام جميع القادة بتسمية ما يصل إلى 4 خلفاء محتملين.

وفوّض صلاحيات إلى دائرة ضيقة من المقرّبين لاتخاذ القرارات إذا انقطعت الاتصالات معه أو قُتل.

وكانت خطط القيادة الإيرانية شملت سيناريوهات لبقاء النظام السياسي نفسه، بما في ذلك من سيقود البلاد بعد مقتل خامنئي وكبار المسؤولين.

ومع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع، تتقدم أسئلة كبيرة على أي سيناريو، منها قدرة المؤسسات الدستورية على إدارة انتقال سريع في ظل الحرب، وحدود الدور الذي سيفرضه الحرس الثوري في مرحلة ما بعد خامنئي، وإلى أي مدى ستبقى جبهات الرد خارج إيران مفتوحة بعدما وصلت الهجمات إلى مدن خليجية ومنشآت مدنية حساسة.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon