نصيحة أمريكية لسوريا "الشرع": عليكم بالسعودية لا عراق 2003 فعين ايران عليكم

شفق نيوز/ ذكرت صحيفة "ذا هيل"
الأمريكية، أن فوضى العراق في مرحلة ما بعد النظام السابق، قد تتكرر في سوريا التي
تظهر مؤشرات خطيرة على أن سقوط ديكتاتور لا يضمن الديمقراطية والسلام، بل أن البلد
قد يصبح أحيانا "أكثر بشاعة".
وقال التقرير الأميركي، الذي ترجمته وكالة شفق
نيوز: "انظروا الى العراق، فإن أكثر السياسات حسنة النية، تحت شعار
الديمقراطية الجديدة، قد تكون لها نتائج عكسية كارثية"، مضيفا أن
"العراق لا يزال يعاني حاليا من تدياعات اجتثاث البعث، والعدالة الانتقالية،
ومن الدستور الغامض، والذي ساهم في العنف الطائفي والارهاب الذي لم يكن له
ضرورة".
ورأى أن، هذا لا يجب أن يحدث في سوريا ايضا،
مذكرا بان الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع الذي نصب نفسه رئيسا، تعهد بتشكيل
حكومة اصلاحية تحمي حقوق كافة الاقليات، معربا عن تطلعاته الى سوريا حديثة تشهد
اصلاحات كالتي تحدث في السعودية.
إلا أن التقرير أكد أن "التوقعات بعيدة كل
البعد عن التفاؤل"، مشيرا في هذا الاطار الى الاشتبكات العنيفة الاخيرة بين
قوات الامن التابعة للشرع وافراد من الأقلية العلوية، والتي أوقعت أكثر من ألف
قتيل خلال يومين فقط، وهو ما يلقي بظلال من الشك على استقرار البلد.
وبرغم أنه لفت إلى أن سوريا تواجه تحدياتها
الخاصة، إلا انه قال انها يجب على الاقل ان تتحرك بسرعة لتجنب الانقسامات الطائفية
التي مر بها العراق بعد التغيير.
وأضاف أنه ما جعل الامر اكثر سوءا، أنه برغم
الخطط للتعامل مع إرث صدام حسين، من انتهاكات حقوق الانسان، فان اجراءات العدالة
الانتقالية شملت حتى المدنيين المنتمين لحزب البعث المحظور، وجرى التعامل معهم
بنفس الطريقة التي عومل بها شركاء صدام من القتلة.
ولهذا، دعا التقرير سوريا الى تجنب اتباع سياسة
مشابهة وتطبيق اجتثاث العلوية، مضيفا ان الشرع اكد للعلويين انه لن تكون هناك
عمليات تطهير جماعية، ومنح عفوا عن معظم جنود الرئيس السوري السابق بشار الأسد
السابقين، إلا أن آلاف العلويين ليسوا مطمئنين الى مصيرهم بعدما جرى حل الجيش
السوري وقوات الامن والحكومة.
ونوه الى ان السلطة السورية الجديدة استبدلت
بشكل غير شرعي الالاف من كبار الإداريين في المؤسسات الرئيسية بافراد لا يتمتعون
بالكفاءة.
وتابع التقرير أن، العلويين يتطلعون ايضا الى
حكومة الشرع لحمايتهم من المتطرفين المنتشرين في البلد والذين يسعون الى تصفية
حساباتهم مع "جلاديهم السابقين".
وذكر، أنه "برغم ان مسؤولين سوريين عقدوا
اجتماعات مع قادة علويين محلييين للتأكيد على اهمية الأمن ومحاسبة المحرضين
الطائفيين، إلا أن قلق العلويين بشأن مستقبلهم له ما يبرره"، مشيرا في هذا
السياق الى تقارير المرصد السوري لحقوق الانسان الذي اكد وقوع مئات عمليات الاعدام
لعلويين في محافظة اللاذقية، بالإضافة إلى الاشتبكات، والتي يعتقد يعتقد ان قوات
امنية تابعة للشرع نفذتها، وهي ما يصفها المحللون بانها اسوأ اعمال عنف في سوريا
منذ اطاحة المتمردين بالأسد في ديسمبر/كانون الاول الماضي.
ورأى التقرير ان هذه التوترات الطائفية قد تشكل
رصيدا استراتيجيا لدولة مثل ايران، التي فقدت حليفا وطنيا رئيسيا، وخسرت امكانية
الوصول الى طرق برية حيوية عبر سوريا تستخدم لتهريب الاسلحة الى وكلائها
اللبنانيين، مضيفا انه من المثير للقلق ان الخبير في الشؤون السورية ارون ي.
زيلين، وهو باحث في معهد واشنطن، يقول إن "فلول الاسد المرتبطة بايران، كانت
بالفعل مسؤولة عن اشعال الازمة، وانها شاركت في 46 هجوما في محافظات متعددة منذ
يناير/كانون الثاني الماضي".
وفي حين قال، إن كيفية معالجة الدستور السوري
الجديد لهذه القضايا الجوهرية، سيكون أمرا بالغ الاهمية، ذكر بان العراق، وتحت ضغط
كبير لتحقيق الاستقرار في البلاد والالتزام بالمواعيد النهائية الأمريكية الضيقة،
صاغ بشكل متعجل دستورا ترك قضايا رئيسية مرتبطة بتقاسم السلطة وحكم المناطق الغنية
بالنفط غامضة، وهو ما ساهم في التحول نحو استبداد اضافي.
وبعدما لفت التقرير الى أن الشرع اقر بهذه
التعقديات متحدثا عن جدول زمني واسع قد يصل الى 4 سنوات لصياغة الدستور الجديد وتنظيم
الانتخابات، الا ان التقرير الامريكي قال انه يتحتم على سلطة الشرع التوفيق بين
الاراء المختلفة لسكان سوريا المتنوعين عرقيا وطائفيا وثقافيا، بما في ذلك الكورد
والدروز والمسيحيون، إلا أن القضية الاكثر صعوبة تتمثل في امكانية تحقيق التوازن
بين الدولة والدين والحفاظ على القيم الديمقراطية، وهو ما كان يشكل تحديا تاريخيا
في الشرق الأوسط.
وأشار الى ان الشرع، كان القائد سابقا لجماعة
جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة، وهو يصور نفسه الان على انه اكثر براغماتية،
غير ان حكومته المؤقتة لا تزال تضم العديد من اعضاء الفصائل السلفية الجهادية التي
حذفت بالفعل نظريات داروين والانفجار الكبير من مناهج المدارس الحكومية.
وختم التقرير بالقول انه يجب على حكومة الشرع
الان تهدئة التوترات الطائفية ووضع سياسات تحافظ، على عكس سياسات الأسد، على
الحقوق والحريات الفردية لكل السوريين، وهي حقوق حرموا منها لأكثر من 5 عقود،
مضيفا انه "يجب على السوريين ان يكون لهم حق محاسبة قادتهم الجدد، لان
مستقبلهم وحياتهم تعتمد على ذلك".
ترجمة وكالة شفق نيوز