من المسرح إلى كراج السيارات.. عراقية تشق طريقها لعالم الميكانيك (صور)
شفق نيوز- بغداد
لم تكن رحلة هديل سعد كاظم (26 عاماً) تقليدية، فبينما كانت تحلم بإكمال دراستها بعد عودتها من سوريا، وجدت نفسها أمام عقبة كبيرة، بعدما رفضت الجهات المختصة في بغداد معادلة شهادتها الإعدادية، بسبب دراستها في معهد غير معترف به من قبل وزارة التربية، وطُلب منها العودة إلى مراحل دراسية سابقة.
لكن هذه النكسة لم تمنع هديل من البحث عن طريق آخر لتحقيق ذاتها.
وعادت هديل، إلى العراق في العام 2018، وبدأت مشوارها في المجال الفني، حيث عملت ممثلة في المسرح والتلفزيون بين عامي 2018 و2020، قبل أن تخوض تجربة الدراما التلفزيونية مع المخرج علي فاضل في العام 2021، وتواصل مشاركتها في الأعمال الرمضانية حتى اليوم.
وإلى جانب التمثيل، عملت أيضاً في صناعة المحتوى الرقمي، فبدأت كصانعة محتوى متخصصة في الأطعمة، لكنها سرعان ما اكتشفت أن هذا المجال لا يحقق طموحها، فقررت الانتقال إلى المحتوى العام، قبل أن تجد شغفها الحقيقي في عالم السيارات، لتصبح بذلك من النساء القلائل اللواتي افتتحن مساراً في مجال صيانة السيارات.
وتقول هديل، في حديثها لوكالة شفق نيوز، إن "علاقتها بالسيارات بدأت من معاناتها الشخصية مع الأعطال المتكررة التي كانت تتعرض لها سيارتها، إذ دفعتها تلك المشكلات إلى محاولة فهم أسباب الأعطال وتشخيصها بنفسها".
وتضيف أن "دخولها، بالصدفة، إلى أحد الكراجات المتخصصة كان نقطة التحول الحقيقية في حياتها، حيث وجدت بيئة مختلفة أثارت اهتمامها وشجعتها على التعمق أكثر في هذا المجال".
ومع مرور الوقت، لم تكتفِ هديل، بتصوير الإعلانات الخاصة بالسيارات، بل بدأت بحضور دورات تدريبية على أيدي مختصين، من بينهم منذر الصقر وأيمن كاليبرا، كما تعلمت أساسيات تفكيك أجزاء السيارات وصيانتها على يد علي سعيد، (هم اشخاص مختصين بعالم السيارات).
وأصبحت هديل، وفقاً لما تقول، قادرة على تنفيذ العديد من الأعمال الفنية، من بينها تبديل البطاريات والزيوت، وتشخيص الأعطال باستخدام أجهزة الفحص الإلكتروني، والتعامل مع بعض المشكلات الكهربائية، إضافة إلى تفكيك ضفائر الأسلاك، وهو ما أكسبها خبرة حقيقية تجاوزت حدود صناعة المحتوى والإعلان.
ورغم ذلك، ما تزال تواجه تحدياً جوهرياً يتمثل في تردد العديد في تسليم سياراتهم لامرأة، إذ ما يزال مشهد امرأة تعمل داخل ورشة لتصليح السيارات يبدو غريباً وغير مألوف لدى شريحة من المجتمع.
كما تتابع هديل، حديثها بالقول إنها "تسعى بكل جدية إلى تغيير هذه النظرة المجتمعية من خلال إثبات كفاءتها عملياً"، موضحة أن "حلمها الأكبر يتمثل في افتتاح كراج خاص بالنساء، يوفر لهن بيئة مريحة وآمنة للحصول على خدمات الصيانة، دون الحاجة إلى الاعتماد على الأب أو الزوج أو أحد الأقارب لنقل السيارة إلى المناطق الصناعية".
وتوضح أن "المشروع لا يستهدف النساء فقط، بل إن العديد من أصدقائها الرجال باتوا يستشيرونها بشأن أعطال سياراتهم، وتمكنت بالفعل من حل عدد من المشكلات الفنية التي واجهت مركباتهم".
وتشير هديل إلى أن "أكثر الحالات التي تتعامل معها تتعلق بظهور مؤشر Check Engine، الذي يُعد من أكثر الأعطال شيوعاً لدى أصحاب السيارات".
وبين الفن وصناعة المحتوى وعالم الميكانيك، تواصل هديل رسم مسار مختلف لحياتها، آملة أن تكون تجربتها خطوة نحو كسر الصورة النمطية لعمل المرأة في المهن الفنية والتقنية، وإثبات أن الشغف والمعرفة قادران على فتح أبواب لا تعترف بالفوارق التقليدية بين الرجال والنساء.