قبيل زيارة واشنطن.. "غربال" الزيدي يحدث أكبر زلزال حكومي منذ 2003
شفق نيوز- بغداد
لم يمضِ وقت طويل على تسلم علي فالح الزيدي مهامه، حتى بدأ بإرسال إشارات واضحة إلى خصومه وحلفائه في آن واحد، تحت عنوان "المرحلة المقبلة لن تكون امتداداً لما سبقها".
ففي الوقت الذي ما تزال فيه حكومته تستكمل تشكيلتها الوزارية، تتحدث مصادر مطلعة عن قائمة تغييرات واسعة قد تطال أكثر من 100 مسؤول من مختلف المستويات الإدارية، تبدأ من وكلاء الوزارات ولا تنتهي عند المديرين العموميين، في خطوة تبدو أقرب إلى إعادة رسم مراكز النفوذ داخل الدولة العراقية منها إلى مجرد إجراءات إدارية اعتيادية.
وبحسب معلومات حصلت عليها وكالة شفق نيوز، فإن الفريق المكلف من قبل الزيدي بمراجعة أداء المؤسسات الحكومية يواصل عمله بعيداً عن الأضواء، عبر تقييم شامل للمؤسسات والهيئات الرسمية، تمهيداً لإطلاق واحدة من أوسع عمليات الاستبدال التي شهدتها الدولة منذ 2003.
ولا تقتصر عملية التقييم على الأداء الإداري فحسب، بل تشمل أيضاً طبيعة الارتباطات السياسية والتنظيمية لبعض المسؤولين، وسط حديث عن توجه لإبعاد الشخصيات التي - تُتهم بقربها من الفصائل المسلحة - أو التي أخفقت في إدارة الملفات الموكلة إليها خلال السنوات الماضية.
وفي بلد اعتادت فيه الحكومات المتعاقبة "التريث قبل الاقتراب من المناصب العليا خشية الاصطدام بالأحزاب النافذة"، تبدو تحركات الزيدي مختلفة إلى حد كبير.
رئيس الوزراء الحالي، بدأ ولايته بسلسلة قرارات طالت مواقع أمنية واقتصادية حساسة، من بينها جهاز الأمن الوطني والبنك المركزي، ما فتح باب التساؤلات بشأن ما إذا كانت هذه الخطوات تمثل بداية مشروع لإعادة هيكلة مؤسسات الدولة، أم أنها تأتي استجابة لمتطلبات "مرحلة سياسية جديدة" تتداخل فيها الحسابات الداخلية مع الضغوط الخارجية.
ويكتسب توقيت هذه الإجراءات أهمية استثنائية مع اقتراب زيارة الزيدي المرتقبة إلى واشنطن ولقائه المتوقع بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، وهي زيارة ينظر إليها كثير من المراقبين بوصفها محطة مفصلية في رسم شكل العلاقة بين الحكومة الجديدة والإدارة الأميركية.
ووفق مصادر سياسية تحدثت لوكالة شفق نيوز، فإن المبعوث الأميركي توم باراك ناقش مع الزيدي خلال زيارته الأخيرة إلى بغداد ملفات تتجاوز تشكيل الحكومة أو توزيع المناصب، لتصل إلى شكل الدولة العراقية خلال المرحلة المقبلة، وآليات إدارة المؤسسات السيادية، وتعزيز استقلال القرار الحكومي عن مراكز النفوذ التقليدية.
وطبقاً للمصادر، ثمة تفاهمات أفضت إلى إلغاء مناصب نواب رئيس الوزراء، فضلاً عن استبعاد مشروع "وزارة الأمن الاتحادي" الذي كان مطروحاً ليضم تشكيلات أمنية مختلفة بينها الحشد الشعبي والفصائل المسلحة.
وفي موازاة ذلك، ما تزال المفاوضات الخاصة بحسم الوزارات الأمنية وبعض الحقائب الخلافية مستمرة، وسط تأكيدات بأن الزيدي يسعى لاختيار شخصيات توصف بالتكنوقراط، حتى وإن كانت تحظى بدعم قوى سياسية معينة، تقول المصادر.
لكن الطريق أمام رئيس الوزراء لا يبدو معبداً بالكامل، فكل تغيير في مواقع الدولة العليا يعني بالضرورة المساس بتوازنات سياسية تراكمت على مدى أكثر من عقدين، وهو ما يجعل أي عملية استبدال واسعة اختباراً حقيقياً لقدرة الزيدي على فرض إرادته داخل منظومة حكم قائمة على التوافق والمحاصصة وتقاسم النفوذ.
ومع تأجيل اجتماعات قوى الإطار التنسيقي إلى ما بعد العاشر من محرم، تبدو القوى السياسية بانتظار اتضاح صورة التفاهمات النهائية المتعلقة بالتشكيلة الحكومية والتغييرات المرتقبة، قبل تحديد شكل موقفها من مشروع الزيدي.
حتى ذلك الحين، لا تبدو قائمة الـ100 اسم "شو إعلامي"، بقدر ما هي عنواناً لمعركة سياسية صامتة تدور خلف الكواليس، قد تعيد رسم مراكز القوة داخل الدولة العراقية، وتكشف إلى أي مدى يستطيع الزيدي تحويل وعود الإصلاح إلى واقع، أو البقاء ضمن حدود التوازنات التي أوصلته إلى السلطة.