خاص.. الضربة الأميركية لإيران وشيكة وطريق التفاوض مسدود

خاص.. الضربة الأميركية لإيران وشيكة وطريق التفاوض مسدود
2026-01-30T20:57:28+00:00

شفق نيوز- واشنطن

مصطفى هاشم

تعيش إيران ودول المنطقة، حالة من النفور العام، وسط تهديدات الإدارة الأميركية في واشنطن برئاسة دونالد ترمب، بضرب النظام الإيراني ومفاعلاته النووية، في وقت يعيش الشارع الإيراني بأجواء ملتهبة لتظاهرات مستمرة منذ أسابيع وسط أنباء كبيرة عن قمعها من قبل النظام، وقطع الإنترنت بشكل تام عن كامل البلاد، الأمر الذي زاد الطين بلة، وسط مخاوف دولية مما تفعله طهران إزاء شعبها.

وفي ظل هذه التوترات، ووصول البارجات الأميريكة للشرق الأوسط، تزداد التوقعات بضربة أميركية لرؤوس النظام الإيراني، تكون هي الحل للشعب الذي يملأ الشوارع بحثاً عن تغيير النظام، والمطالبة بتحسين واقعهم الاقتصادي الذي انهار بشكل تام.

وفي هذا الصدد، قال فرانك مسمار، أستاذ الاقتصاد السياسي ورئيس المجلس الاستشاري بجامعة ميريلاند، في حديثه لوكالة شفق نيوز، إن "الولايات المتحدة على وشك توجيه ضربة عسكرية لإيران خلال أيام، فالرئيس دونالد ترمب حشد هذه القوة العسكرية الضخمة بالقرب من حدود إيران، ومن المؤكد انه سوف يضرب إيران وإلا فسيفقد ماء وجهه".

وتابع مسمار: "بينما يمكن التنبؤ بالأهداف المحتملة إلى حد كبير، فإن النتيجة غير واضحة لذا، إذا قرر الرئيس دونالد ترمب إصدار أوامر للقوات الأميركية بالهجوم، فما هي النتائج المحتملة؟".

وأجاب مسمار على تساؤله حول النتائج قائلاً إن "القوات الجوية والبحرية الأميركية تنفذ ضربات محدودة ودقيقة تستهدف القواعد العسكرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ووحدة الباسيج ومواقع إطلاق وتخزين الصواريخ الباليستية، بالإضافة إلى ما تبقى من برنامج إيران النووي. يتم إسقاط النظام الضعيف بالفعل، والانتقال في نهاية المطاف إلى ديمقراطية حقيقية".

ولفت إلى أن سيناريو بقاء النظام مع تعديل سياساته، يشبه (النموذج الفنزويلي)، حيث يؤدي العمل الأميركي السريع والقوي إلى بقاء النظام ولكن مع تعديل سياساته. في حالة إيران، يعني هذا بقاء الجمهورية الإسلامية، وهو ما لن يرضي أعداداً كبيرة من الإيرانيين، لكنها ستُجبر على تقليص دعمها للميليشيات المسلحة في جميع أنحاء الشرق الأوسط، ووقف أو تقليص برامجها النووية والصاروخية الباليستية المحلية، بالإضافة إلى تخفيف قمعها للاحتجاجات".

وأوضح أن "هذا السيناريو من بين السيناريوهات الأقل احتمالاً حيث ظلّت قيادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية متشبثة بمواقفها ومقاومة للتغيير لمدة 47 عاماً، ويبدو أنها غير قادرة على تغيير مسارها الآن".

وأشار مسمار، إلى أن "انهيار النظام واستبداله بحكم عسكري هو السيناريو الأكثر احتمالاً. على الرغم من أن النظام غير شعبي بوضوح لدى الكثيرين، وأن كل موجة متتالية من الاحتجاجات على مر السنين تضعفه أكثر، إلا أنه لا تزال هناك دولة أمنية عميقة واسعة النفوذ ولها مصلحة راسخة في الوضع الراهن".

ورأى أن "الأسباب الرئيسية لفشل الاحتجاجات حتى الآن في الإطاحة بالنظام هي عدم وجود انشقاقات كبيرة إلى جانبها، بينما المستولين على السلطة مستعدون لاستخدام القوة والوحشية بلا حدود للبقاء في السلطة. في خضم الفوضى التي قد تعقب أي ضربات أميركية، من المتوقع أن ينتهي الأمر بحكم إيران من قبل حكومة عسكرية قوية تتألف في الغالب من شخصيات من الحرس الثوري الإيراني".

وأكمل مسمار: "من الواضح أن القوات الإيرانية لا تضاهي قوة البحرية والقوات الجوية الأميركية، لكنها لا تزال قادرة على شن هجمات بأسلحتها من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة. تنتشر القواعد والمنشآت الأميركية على طول الجانب العربي من الخليج، ولا سيما في البحرين وقطر، ولكن يمكن لإيران أيضًا، إذا اختارت ذلك، استهداف بعض البنية التحتية الحيوية لأي دولة تعتبرها متواطئة في أي هجوم أمريكي، مثل الأردن أو إسرائيل".

وأضاف أن "امكانية أن تزرع إيران الألغام في الخليج لطالما شكل تهديدًا محتملاً للملاحة العالمية وإمدادات النفط منذ حرب إيران والعراق، عندما قامت إيران بالفعل بزرع الألغام في ممرات الشحن، وساعدت كاسحات الألغام التابعة للبحرية الملكية في إزالتها"، مبيناً أن "مضيق هرمز الضيق بين إيران وعمان يعد نقطة اختناق حيوية".

وأكمل مسمار: "يمر عبر هذا المضيق سنويًا حوالي 20% من صادرات الغاز الطبيعي المسال في العالم، وما بين 20 و25% من النفط ومشتقاته"، لافتاً إلى أن "إيران أجرت تدريبات على نشر الألغام البحرية بسرعة. وإذا فعلت ذلك، سيؤثر حتمًا على التجارة العالمية وأسعار النفط".

ولفت إلى أن "انهيار النظام، وحلول الفوضى مكانه هو خطر حقيقي للغاية، وهو أحد الشواغل الرئيسية لدول الجوار. إلى جانب احتمال اندلاع حرب أهلية، كما حدث في سوريا واليمن وليبيا، هناك أيضًا خطر أن تؤدي الفوضى والاضطراب إلى تفاقم التوترات العرقية وتحوّلها إلى صراع مسلح، حيث تسعى الأقليات الكردية والبلوشية وغيرها إلى حماية شعوبها وسط فراغ في السلطة على مستوى البلاد".

من جانبه أكد الخبير السياسي الأميركي من أصل إيراني حسن هاشميان، أن "النظام الإيراني فقد قوة المناورة في التفاوض مع الولايات المتحدة، وليس له أوراق كثيرة عندما يدخل في تفاوض معهم، وواشنطن تريد منه الاستسلام الكامل في قضية الملف النووي وكل شعبه، وقضية تخصيب اليورانيوم وقضايا أخرى منها موضوع الصواريخ والوكلاء والعملاء وتدخلات النظام الإيراني في المنطقة".

وأضاف هاشميان، أن "الولايات المتحدة تريد ضمانة لحقوق الشعب الإيراني، خاصة بقضية عدم قتل وقمع هذا الشعب، وكذلك مسألة قطع الإنترنت عن المواطنين، وكذلك هناك مواضيع مختلفة تريد واشنطن ضمانها للشعب الإيراني، وهذا يعني أن أي دخول في مفاوضات سيكون بالاستسلام الكامل، هذا ما لا يريده النظام الإيراني".

وأوضح أن "نجاح الشعب الإيراني في إسقاط النظام فإنه بعد المذبحة الحالية في إيران والمذابح التي رأيناها منذ 47 عاما، فهناك حالة من الغضب الجماهيري يطارد النظام، وهناك حالة من النفور لقيادة هذا النظام في أوساط الشعب الإيراني، وهذا النظام فقد شرعيته ولا يملك شعب يدافع عنه، ولديه فقط مرتزقة من حزب الله اللبناني، وكذلك وكلائه في العراق".

ورأى أن "هذا النظام يخاف من فتح الإنترنت، لأنه يعني تواصل الشعب الإيراني مع بعضهم البعض، ونقل المعلومة بينهم، وكذلك يخاف النظام من دخول الجماهير إلى الملاعب الرياضية، مثلا منع الجماهير من الدخول إلى إحدى مباريات كرة القدم، وهذا يعني أن النظام يخاف من أي تجمع جماهيري وهذا دليل على أن النظام ليس لديه شعب، ويخاف من أكثر من 90 مليون إيراني لديهم حالة من الغضب، من سياسات هذا النظام الداخلية والخارجية، وفي حال حصول هجوم وضرب القيادة المتمثلة بالمرشد علي خامنئي، ورؤساء الحرس الثوري فإن الشعب الإيراني سينتفض ويدخل إلى مراكز السلطة ووزارات الدولة ويسيطر عليها".

وبين أن "وضع الحرس الثوري على لائحة الإرهاب الأوروبية يزيد الضغط على النظام الإيراني ويدفع باتجاه ضغوط جديدة على النظام وفقدان الشرعية الدولية له، وهناك دول أوروبية تتحرك بهذا الاتجاه، وهذه قوة تضاف إلى قوة الولايات المتحدة، بما يخص ملف المفاوضات، لذلك كل الطرق والأبواب أصبحت مغلقة أمام هذا النظام، وليس له إلى طريق سوى القبول بمطالب الشعب الإيراني الشرعية، وكذلك المطالب الدولية بما يتعلق بالملف النووي والصواريخ وعدم التدخل في شؤون دول المنطقة"، مبيناً أن "وضع النظام الإيراني على لائحة الإرهاب الأوروبية تعتبر خطوة كبيرة لترسيخ الموقف الأميركي ودعم الهجوم على هذا النظام".

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي يزور تركيا حالياً، أكد في وقت سابق استعداد بلاده لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة الأميركية.

وقال عراقجي، خلال مؤتمر مشترك من نظيره التركي هاكان فيدان، اليوم الجمعة، إن "إيران مستعدة للرجوع إلى طاولة المفاوضات إن كانت قائمة على العدل والاحترام المتبادلين".

وأضاف أن "أي محادثات يجب أن تكون عادلة وأن تقوم على الاحترام المتبادل، إيران مصممة على حماية نفسها واستقرارها واستقرار المنطقة، ولن ترضخ للضغط الخارجي"، متابعاً: "كما أننا جاهزون للمفاوضات فإننا جاهزون للحرب".

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon