تحول الهاتف إلى "دليل" للحصول على البنزين في ديالى.. ما القصة؟
شفق نيوز/ محطة الزيتون في ديالى - 10 حزيران 2026
شفق نيوز- ديالى
رغم مرور أيام على أزمة شح البنزين في محافظة ديالى، إلا أن مظاهرها ما زالت حاضرة بقوة في الشوارع ومحطات الوقود، حيث تستمر الطوابير الطويلة أمام المحطات التي يتوفر فيها الوقود، وسط معاناة يومية للسائقين والمواطنين الباحثين عن تعبئة خزانات مركباتهم.
ومع اتساع الأزمة وتباين توفر البنزين بين محطة وأخرى، لجأ أصحاب السيارات إلى وسائل غير تقليدية لمواجهة المشكلة، كان أبرزها إنشاء مجموعات عبر تطبيق "واتساب" لتبادل المعلومات بشكل لحظي حول أماكن توفر الوقود ونوعيته وحجم الزخم في المحطات.
ويؤكد مواطنون أن هذه المجموعات أصبحت مصدراً رئيسياً للمعلومات، إذ يتولى الأعضاء نشر تحديثات مستمرة تتضمن أسماء المحطات التي تتوفر فيها مادة البنزين، وما إذا كان المتاح من النوع العادي أو المحسن، فضلاً عن تقدير مدة الانتظار وحجم الازدحام داخل كل محطة.
فيما يتبادل السائقون مواقع المحطات عبر خاصية تحديد الموقع الجغرافي، مع إرفاق صور ومقاطع فيديو مباشرة للطوابير وحركة المركبات، الأمر الذي يساعد السائقين على اختيار أقرب محطة وأقلها ازدحاماً، وتجنب التنقل العشوائي بين المناطق بحثاً عن الوقود.
وفي هذا الصدد، يقول المواطن حسن الخالدي، وهو صاحب سيارة أجرة، إن "الهاتف أصبح أهم من السيارة نفسها بالوقت الراهن، لأن الوصول إلى محطة يتوفر فيها البنزين بات يعتمد على المعلومات التي نتبادلها داخل مجموعات واتساب أكثر من أي شيء آخر".
ويضيف الخالدي لوكالة شفق نيوز، أن "المجموعة الحالية التي أنا فيها تضم أكثر من 1600 مواطن ينشرون بشكل متواصل أسماء المحطات التي يتوفر فيها البنزين ونوعه، سواء كان عادياً أو محسناً، فضلاً عن إرسال مواقع المحطات وحجم الزخم فيها، الأمر الذي وفر على السائقين ساعات طويلة من البحث والتنقل".
أما عمر المهداوي وهو موظف حكومي، فيؤكد أن المجموعات تحولت إلى ما يشبه غرفة عمليات ميدانية، مبيناً أن "أي شخص يحصل على البنزين أو يلاحظ وصول صهريج إلى محطة معينة يقوم فوراً بإرسال رسالة إلى المجموعة لإبلاغ الآخرين، وغالباً ما يرفق الموقع وصوراً للطابور الموجود".
ويشير المهداوي خلال حديثه لوكالة شفق نيوز، إلى أن "المعلومات المتداولة لا تقتصر على توفر الوقود فقط، بل تشمل مدة الانتظار المتوقعة وعدد السيارات الموجودة في الطابور، ما يساعد السائقين على اتخاذ قرار التوجه إلى المحطة أو البحث عن بديل آخر".
وفي محطتي إشنونا ببعقوبة والزيتون في الخالص، بدا المشهد مألوفاً، عشرات السيارات مصطفة بانتظار دورها، فيما ينشغل الكثير السائقين بمتابعة هواتفهم بحثاً عن تحديثات جديدة قد تقودهم إلى محطة أقل ازدحاماً.
ويقول المواطن محمد باسم الخزرجي لوكالة شفق نيوز، إن "الأزمة في ديالى مستمرة رغم إعلان الجهات الحكومية انتهاءها في بغداد وبقية المحافظات، لكن أغلب المحطات الأهلية خالية من البنزين في المحافظة وهناك زخم كبير على المحطات الحكومية".
ويوضح أن "السائقين يتعاونون فيما بينهم من خلال تبليغ بعضنا بوصول البنزين قبل أن تنتشر المعلومة رسمياً، لذلك أصبحت هذه المجموعات مصدراً سريعاً وفعالاً للمعلومات".
ويرى مراقبون أن انتشار هذه الظاهرة يعكس حجم التأثير الذي تركته أزمة الوقود على الحياة اليومية في ديالى، حيث دفعت المواطنين إلى ابتكار شبكات تواصل شعبية لتجاوز صعوبات الحصول على البنزين وتقليل الوقت والجهد المبذولين في البحث عنه.
وبهذا السياق، يقول الناشط مصطفى العزاوي، إن "لجوء المواطنين إلى إنشاء مجموعات متخصصة لتبادل معلومات الوقود يمثل مؤشراً واضحاً على حجم الأزمة وتأثيرها على الحياة اليومية، فالمجتمعات غالباً ما تلجأ إلى تنظيم نفسها ذاتياً عندما تواجه تحديات خدمية أو أزمات تمس احتياجاتها الأساسية".
ويضيف العزاوي لوكالة شفق نيوز، أن "هذه المجموعات لم تعد مجرد وسيلة للتواصل، بل تحولت إلى منصات خدمية تقدم معلومات آنية تساعد المواطنين على توفير الوقت والجهد وتقليل حالة الارتباك الناتجة عن عدم معرفة أماكن توفر البنزين".
ويلفت إلى أن "انتشارها الواسع يعكس حاجة الناس إلى مصادر معلومات سريعة وموثوقة في ظل استمرار الأزمة".
ويؤكد العزاوي أن "استمرار الاعتماد على هذه الحلول الشعبية يكشف في الوقت ذاته عن الحاجة إلى معالجة الأسباب التي أدت إلى الأزمة وضمان استقرار تجهيز الوقود، لأن المبادرات المجتمعية تبقى حلولاً مؤقتة لا يمكن أن تكون بديلاً دائماً عن انتظام الخدمات الأساسية".
وبحسب الأرقام الرسمية تبلغ عدد المحطات الحكومية في ديالى أقل من 20 محطة فيما يزيد عدد المحطات الأهلية عن 140 محطة، كما تزود الحكومة المحافظة بنحو مليون و250 ألف لتر من البنزين يومياً، لكن مواطنين يرون الحصة غير كافية للمحافظة.