تحذير عراقي عاجل من "آفة" تستهدف عقول الشباب بين 16 و40 عاماً

تحذير عراقي عاجل من "آفة" تستهدف عقول الشباب بين 16 و40 عاماً
2026-06-06T08:17:54+00:00

شفق نيوز- بغداد

تخوض الأجهزة الأمنية العراقية في شوارع العاصمة بغداد والمحافظات ومنافذها الحدودية ما تصفه السلطات بحرب مفتوحة ضد شبكات المخدرات، وسط عمليات مداهمة واعتقالات باتت تُنفذ بشكل يومي، مستهدفة تجاراً ومروجين وشبكات دولية تمتد عبر الحدود.

وبينما تعلن السلطات عن ضبط أطنان من المواد المخدرة وآلاف المتهمين خلال عام 2026، يحذر مختصون ورجال دين ونشطاء من أن المعركة لم تعد أمنية فقط، بل باتت اجتماعية وثقافية تمس بنية المجتمع العراقي وطاقته الشبابية.

توسيع الصلاحيات

وفي هذا السياق، يقول مدير العلاقات والإعلام في المديرية العامة لشؤون المخدرات والمؤثرات العقلية بوزارة الداخلية العراقية، العقيد عباس البهادلي، إن التحول المؤسسي في ملف المخدرات كان نقطة مفصلية في مواجهة هذه الظاهرة.

ويضيف البهادلي لوكالة شفق نيوز، أن "المديرية كانت في السابق عبارة عن أقسام صغيرة مرتبطة بالشرطة والاستخبارات، ولم تكن تمتلك القدرة الكافية للتعامل مع حجم الخطر الذي تمثله المخدرات على المجتمع".

ويشير إلى أن الحكومة العراقية "استجابت لهذا التحدي عبر إنشاء مديرية عامة مرتبطة مباشرة بوزارة الداخلية، وتوسيع صلاحياتها وانتشارها في المحافظات"، مؤكداً أن هذا التغيير سمح بتطوير العمل الأمني والاستخباري ضد شبكات الاتجار.

من الاحتواء للهجوم

ووفق البهادلي، فإن استراتيجية المكافحة في العراق لم تعد دفاعية، مبيناً أن "المديرية انتقلت من مرحلة الاحتواء إلى المواجهة المباشرة والعمليات الاستباقية"، مضيفاً أن القوات العراقية "نفذت خلال السنوات الأخيرة تفكيك آلاف الشبكات واعتقال أخطر وأكبر تجار المخدرات".

ويضيف أن الأجهزة الأمنية "نفذت نحو 65 عملية خارج العراق منذ عام 2023 بالتنسيق مع جهات إقليمية ودولية، بهدف ضرب شبكات التهريب قبل وصول المواد المخدرة إلى الداخل".

وتؤكد وزارة الداخلية أن هذه العمليات تأتي ضمن استراتيجية تهدف إلى "منع دخول السموم من المصدر"، في ظل تطور أساليب التهريب، ومنها استخدام البالونات الهوائية لعبور الحدود، كما حدث مؤخراً في عملية إحباط تهريب شحنة تضم أكثر من 198 ألف حبة مخدرة عبر غرب الأنبار.

معركة متعددة

وإلى جانب المقاربة الأمنية، توسعت الحكومة في إنشاء مراكز تأهيل للمدمنين، حيث يقول البهادلي إن العراق أنشأ 16 مركزاً للتأهيل النفسي والطبي والاجتماعي، بينها 3 في بغداد، مشيراً إلى أن "أكثر من 7270 متعافياً عادوا إلى المجتمع منذ عام 2023".

ويضيف أن فصل المتعاطين عن التجار كان خطوة مهمة، بعدما كان يتم سابقاً "زج المدمنين في السجون مع تجار المخدرات".

كما يشير إلى أن ارتفاع أسعار بعض المواد المخدرة، مثل الكريستال الذي ارتفع من 10 آلاف دينار للغرام إلى نحو 200 ألف دينار، يعكس "تراجع العرض داخل السوق المحلي نتيجة العمليات الأمنية".

ويحذر البهادلي من أن الفئة الأكثر استهدافاً من شبكات المخدرات هي الشباب بين 16 و40 عاماً، واصفاً ذلك بأنه "استهداف مباشر للطاقات المنتجة في المجتمع ومحاولة لإفراغ البلد من رأس ماله البشري".

استهداف الفراغ

من جانبه، يقول رجل الدين الشيخ نور الساعدي، إن المواجهة مع المخدرات ليست أمنية فقط، بل فكرية وروحية أيضاً.

ويضيف الساعدي لوكالة شفق نيوز، أن "مروجي هذه السموم يتربصون بالفراغ ليحولوه إلى إدمان"، مشدداً على أن "الخطاب الديني يجب أن يركز على بناء الذات وتعزيز الرقابة الداخلية لدى الشباب".

ويتابع: "العقل هو مناط التكليف، وإفساده بالمخدرات هو هدم للبناء الإنساني الذي كرمه الله"، داعياً إلى تحويل طاقات الشباب نحو الرياضة والعمل التطوعي والمهارات.

بدورها، ترى الناشطة رقية سلمان، أن مواجهة المخدرات تتطلب استراتيجية مجتمعية شاملة، قائلة إن "الشباب العراقي واعٍ لكن كثيرين يجهلون المخاطر الصحية والقانونية والاجتماعية".

وتدعو سلمان إلى تكثيف الحملات التوعوية في المدارس والجامعات ودور العبادة، إضافة إلى دور منظمات المجتمع المدني في "تقديم دراسات وبرامج تثقيفية مستمرة".

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon