11 June - 19 July 2026
00 days
00 hours
00 mins
00 secs

تحت شمس العراق.. هل يشرب المواطنون بقايا البلاستيك مع مياههم؟

تحت شمس العراق.. هل يشرب المواطنون بقايا البلاستيك مع مياههم؟
2026-06-29T08:47:19+00:00

شفق نيوز- بغداد

تشهد تجارة المياه المصفاة والمعقمة، التي تُعبأ في قناني بلاستيكية، انتعاشاً كبيراً في الأسواق العراقية، ولا سيما في العاصمة بغداد، حيث يشتري كثير من المواطنين مياه الشرب المعبأة في القناني البلاستيكية، التي تتنوع علاماتها التجارية، فيما يشتري آخرون مياه (آرو).

ويبدو أن المياه المعبأة في القناني البلاستيكية قد تتسبب بمشكلات صحية خطيرة نتيجة تركها تحت أشعة الشمس وبيعها للمواطنين من قبل أصحاب المحال.

ويعاني العديد من المواطنين من ظاهرة تعريض قناني المياه وعلب العصائر لأشعة الشمس الحارقة لفترات طويلة، في ظاهرة عامة يصعب على الجهات المعنية السيطرة عليها.

طرق تخزين سيئة

ويقول المواطن أحمد هشام، وهو والد لطفل حديث الولادة، إن "عملية شراء المياه يجب أن تتطلب تحرياً ومتابعة للحصول على مياه معبأة صالحة ومخزنة بطريقة نظامية".

ويضيف في حديثه لوكالة شفق نيوز: "أدركت أكثر من مرة أن هناك طعماً غير مستساغ للمياه بسبب سوء التخزين"، مؤكداً أنه "لو كان سوء التخزين حالة فردية لقدمت شكوى بهذا الأمر، لكنه أصبح ظاهرة عامة تقريباً، على الرغم من وجود قانون للصحة العامة وجهات رقابية، إلا أن المحال التجارية ما تزال تخزن المياه على الأرصفة تحت أشعة الشمس، ما يعني عدم الالتزام بالتعليمات الصحية، فيما لا تشكل العقوبات أو الغرامات رادعاً لأصحاب المحال".

بدورها، تقول المواطنة حسناء مزهر، في حديثها لوكالة شفق نيوز: "نحن نشتري المياه المعبأة في قناني بلاستيكية من الأسواق المجاورة"، مشيرة إلى أن "صاحب المحل يترك كميات كبيرة من قناني المياه البلاستيكية منذ الصباح وحتى الليل تحت أشعة الشمس وفي درجات حرارة مرتفعة جدًا".

وتتابع: "تعرضت أكثر من مرة للإصابة بالإسهال والتهاب الجهاز الهضمي، كما تعرضت أختي وشقيقي أيضاً للحالات المرضية نفسها".

وتشير إلى أن "الأمر لا يقتصر على المياه فحسب، بل حتى علب العصائر التي يشتريها أطفالنا تتعرض للحرارة لفترات طويلة، وهو ما ينعكس سلبًا على صحة الأطفال".

وتؤكد حسناء أنها "ومن أجل شراء مياه مخزنة بطريقة صحيحة، قطعت مسافات طويلة، ودخلت العديد من الأسواق التجارية بحثاً عن محل يخزن المياه داخل المحل، لكن دون جدوى، فعادت مضطرة إلى شراء المياه من المحل المجاور".

تحذير صحي

وخلال شهر محرم، الذي يوزع فيه أصحاب المواكب المياه مجاناً على المواطنين، دعت دائرة صحة الكرخ، قبل أيام عدة أصحاب المواكب إلى عدم وضع قناني المياه تحت أشعة الشمس بعد تجميدها أو تبريدها، لأنها تشكل ضررًا على صحة المواطنين.

وعلى الرغم من التحذيرات الرسمية، تنتشر ظاهرة تعريض علب العصائر ورقائق البطاطس (الشيبس) والمياه المعبأة للحرارة لفترات طويلة.

ويعزو أصحاب المحال التجارية سبب ذلك إلى صغر مساحة محالهم، حيث يقول كريم عبد الحسن البهادلي، صاحب أسواق في منطقة البياع، إن "كميات المياه والعصائر التي تصل يومياً تكون كبيرة جداً، ولا يستوعبها المحل".

ويرى خلال حديثه لوكالة شفق نيوز، أن "المياه والعصائر والشيبس لا تمكث لفترة طويلة لأنها سريعة الاستهلاك"، مبينًا أنه يضع عارضات خشبية لعرض الشيبس والعصائر خارج المحل لجذب الزبائن.

ويبين وليد خلف، صاحب محل كبير في منطقة الزعفرانية، أن "مهما اتسعت مساحة المحل فإنها تبقى غير كافية لتخزين مياه الشرب في الداخل".

ويؤكد لوكالة شفق نيوز، أن "المياه سريعة النفاد، ولا يوجد مكان كافٍ لها داخل المحل، كما لم تُسجل حالات مرضية ناجمة عن المياه المعبأة"، مبيناً أنه "لم يتعرض للمساءلة من قبل الجهات الرقابية بسبب ترك المياه أو العصائر خارج المحل".

وفيما ينفي أصحاب المحال التجارية وجود أي أضرار صحية تلحق بالمواطنين جراء تعرض المياه والعصائر ورقائق البطاطس (الشيبس) لأشعة الشمس.

مخاطر خفية

في غضون ذلك، يرى طبيب التغذية، عماد بليبل، في حديثه لوكالة شفق نيوز، أن "تعريض قناني المياه البلاستيكية لدرجات الحرارة المرتفعة، سواء داخل السيارات أو تحت أشعة الشمس المباشرة، قد يؤدي إلى تسرب بعض المركبات الكيميائية من البلاستيك إلى المياه، الأمر الذي يستدعي الحذر واتباع ممارسات آمنة في تخزين مياه الشرب".

ويوضح أن "ارتفاع درجات الحرارة قد يزيد من انتقال بعض المواد الكيميائية المستخدمة في صناعة أنواع معينة من العبوات البلاستيكية، مثل مركبات الفثالات، فيما تحتوي بعض المنتجات البلاستيكية الأخرى على مركب بيسفينول، وهي مواد تشير دراسات إلى أن التعرض المتكرر لها قد يرتبط بتأثيرات صحية مختلفة".

ويلفت إلى أن "من أبرز المخاطر المحتملة للتعرض المستمر لهذه المركبات اضطراب الغدة الدرقية والهرمونات الجنسية، إضافة إلى وجود أبحاث تدرس علاقتها بزيادة احتمالات الإصابة ببعض الأمراض المزمنة، بما في ذلك بعض أنواع السرطان وأمراض القلب، إلا أن هذه العلاقات ما تزال قيد الدراسة والبحث العلمي".

وبحسب حديث المختص، فإن تعريض عبوات المياه للحرارة قد يهيئ أيضاً بيئة مناسبة لنمو بعض البكتيريا، لا سيما عند إعادة استخدام الزجاجات البلاستيكية أكثر من مرة أو تخزينها لفترات طويلة، ما قد يزيد من احتمالية تلوث المياه والتسبب باضطرابات في الجهاز الهضمي، لافتاً إلى أن بعض الدراسات تناولت التأثيرات المحتملة لبعض المركبات البلاستيكية على وظائف الكبد والكلى والجهاز العصبي، فضلًا عن تأثيرها المحتمل في الخصوبة وصحة الحمل عند التعرض المزمن لكميات مرتفعة.

ويشدد على أهمية "اتباع إجراءات وقائية بسيطة تتمثل في تجنب ترك عبوات المياه البلاستيكية في الأماكن الحارة أو داخل السيارات، والحرص على حفظها في أماكن باردة بعيدًا عن أشعة الشمس المباشرة، مع تفضيل استخدام العبوات الزجاجية أو المصنوعة من (الستانلس)، ستيل لحفظ المياه، وعدم إعادة استخدام العبوات البلاستيكية المخصصة للاستعمال الواحد".

إلى ذلك، تقول خبيرة البيئة والتلوث إقبال لطيف إن "المادة الرئيسة التي تُصنع منها قناني المياه البلاستيكية هي البولي إيثيلين، وتدخل في تصنيعها مواد كيميائية قد تكون ضارة بصحة الإنسان والبيئة".

وفي حديثها لشفق نيوز، تبين أن "المياه والمواد الأخرى التي توضع تحت أشعة الشمس تتعرض للأشعة فوق البنفسجية، ولا سيما مع ارتفاع درجات الحرارة، ما يساعد على تحلل بعض المركبات الموجودة في البلاستيك، مثل البيسفينول والإيثانول، وهي مركبات عضوية قد تؤثر في الجهاز الهضمي"، مشيرة إلى أن "كثيرًا من الأمراض، ومنها التهاب القولون، قد ترتبط بالتعرض للدقائق البلاستيكية".

ووفقاً للطيف، فإن السوائل التي تُخزن في قناني بلاستيكية داخل الشوارع أو السيارات تتحلل بفعل درجات الحرارة وأشعة الشمس، وقد تصبح غير صالحة للاستخدام، مبينة أن الأمر نفسه ينسحب على مختلف المواد المعبأة، كالعصائر ورقائق البطاطس (الشيبس) والألبان وغيرها، إذ قد يؤدي التعرض المستمر للحرارة إلى تراكم بعض الجزيئات في جسم الإنسان، بما يؤثر في المناعة والأوعية الدموية والجهاز التناسلي، وقد ينعكس سلبًا على الصحة.

وكانت وزارة الصحة قد حذرت، في وقت سابق من الشهر الجاري، أصحاب المحال التجارية من عرض بضائعهم والمواد الغذائية والمشروبات على الأرصفة وتحت أشعة الشمس بصورة غير صحيحة، مؤكدة أن عقوبات ستطال المخالفين، استنادًا إلى المادة (96) من قانون الصحة العامة رقم (89) لسنة 1981، ونظام الأغذية رقم (29) لسنة 1982 وتعديله رقم (4) لسنة 2011.

وأكدت الوزارة أن عرض البضائع بهذه الطريقة يحمل مخاطر صحية على المواطنين، مشددة على ضرورة خزنها وعرضها في أماكن مطابقة للشروط الصحية بما يضمن استمرار صلاحيتها للاستهلاك البشري.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon