بعدما ترعرعوا ووُلدوا خارجه.. آشوريون يعودون إلى "أرض الأجداد" في العراق

شفق نيوز/ رصد موقع وكالة الأنباء "الآشورية الدولية" حالة فريدة تتمثل في عودة مجموعات من الآشوريين وأبناء مكونات أخرى من الأقليات الذين اضطروا إلى مغادرة العراق خلال سنوات القمع والإرهاب الداعشي، إلى قراهم ومناطقهم في إقليم كوردستان والعراق بشكل عام، وهي ظاهرة لها خصوصياتها وتحدياتها.
وأشار تقرير الموقع الذي يتخذ من الولايات المتحدة مقراً له، إلى أن منظمة "العودة" غير الحكومية، كانت قد أطلقت حملة تحت شعار "حان وقت العودة" باللونين الأزرق والأبيض اللذين يمثلان مسارات نهري دجلة والفرات، لتوجيه "رسالة وحدة بلا تمييز بين مختلف الطوائف، بما في ذلك المسيحيين".
ونقل التقرير الآشوري، الذي ترجمته وكالة شفق نيوز، عن مؤسس هذه الحملة، ديلان وهو كلداني فرنسي من أصل عراقي، قوله "لقد ولدت هنا، في عنكاوا، وغادرنا العراق مع أسرتي عندما كان عمري سنة واحدة، وكنا دائماً نحتفظ بعلاقات، ونسافر بانتظام بعد العام 2003 وسقوط صدام حسين، وقد منحني ذلك الرغبة في العودة والاستقرار هنا في سن مبكرة".
وبعدما أفاد التقرير، بأن هوس ديلان هذا أثار ضده الكثير من العتاب من زملائه، إلا أنه تمسك بإيمانه، ناقلاً عنه قوله إن "الأمر ليس وردياً تماماً، إلا أنه وطننا".
وأضاف أن ديلان مع حصوله على شهادة في القانون وبعد عامين من دروس اللغة العربية، استكمل عودته، وهو في بداية الثلاثينيات من عمرة، ظهر كأنه مدفوع بطموح يتجاوز قصته الخاصة، ويسعى إلى "تسهيل عودة المسيحيين والأقليات الأخرى إلى العراق".
ونقل التقرير كذلك، عن ديلان، إشارته إلى أن بعض الناس في المجتمع ينظرون إلى العودة للوطن، على أنها بمثابة "فشل في الاندماج في البلد الآخر"، مردفاً "إننا نريد أن نظهر أنه لا يوجد عيب في العودة، بل هو خيار".
وتناول التقرير، تجربة نيكولاس، مشيراً إلى أنه كان يجلس في مقهى تقليدي في عنكاوا القديمة، بالإضافة إلى أن رفيقه هو أيضاً من "العائدين".
ونقل التقرير عن نيكولاس، وهو طبيب في الأربعين من العمر، قوله "ولدت في أستراليا، ولا أحمل الجنسية العراقية، ولم اكتشف المنطقة إلا عندما كان عمري 18 عاماً"، مشيراً إلى أنه درس اللغة السريانية ولديه معرفة كاملة باللغة الآرامية.
وبحسب نيكولاس، كما نقل عنه التقرير "لم أشعر بأن أستراليا بلدي أبداً. لقد نشأت ضمن ثقافة آشورية في منزلي. وعائلاتنا غادرت بسبب الحروب والاضطهاد. وورثنا صدمات عبر الأجيال، وما لم نعالج مشاكلنا هنا، فلن نتمكن من التغلب عليها أبداً".
ونبه التقرير، إلى أن منظمة "العودة" غير الحكومية أدرجت أكثر من 50 عائداً، غالبتيهم استقروا في إقليم كوردستان، مشيراً إلى أنهم لديهم إرادة مشتركة للعيش على أرض أجدادهم ولكن مع ثلاثة تصنيفات مختلفة لهم، العائدون بشكل دائم، والعائدون بشكل شبه دائم، والعائدون في المستقبل، لافتاً إلى وجود فئة رابعة أكثر تكتماً وتتمثل في العائلات الذين من المرجح أن تكون عودتهم مستدامة أكثر.
وبين التقرير الآشوري، أن المسيحيين الكلدان والسريان والآشوريين "بعدما أجبروا على العيش في المنفى خلال السنوات الأخيرة، يحاولون العودة إلى عراق أكثر سلاماً"، مضيفاً أن مدن وقرى سهل نينوى، التي كانت مأهولة بشكل رئيسي من أبناء هؤلاء أفرغت من سكانها بسبب احتلال تنظيم داعش.
وبحسب التقرير، فقد عاد 45% فقط من المجتمع المسيحي الأصلي إلى سهل نينوى، في حين كان 102 ألف مسيحي يعيشون هناك في العام 2014، إلا أن عددهم تراجع إلى 36 ألفاً، بينما من المتوقع أن ينخفض أكثر بسبب عدم الاستقرار السياسي وانعدام الأمن، فضلاً عن أسباب عائلية واقتصادية.
ونقل التقرير، عن فانا، وهي أم لطفلين حالياً، قولها "إننا غادرنا البلد في العام 2014 لأننا تعرضنا للاضطهاد من قبل داعش، وكنت حاملاً"، مضيفة "أمضينا ست سنوات رائعة في كندا، لكننا قررنا العودة للعثور على أحبائنا ودعم المجتمع".
ولفت التقرير إلى أن عودة هذه العائلة كانت "إيجابية"، حيث جرى تسجيل الأطفال في مدرسة كاثوليكية، مبيناً أن فانا تشرف على منظمة غير حكومية للمساعدات الإنسانية تدعمها الكنيسة الكلدانية.
وختم التقرير بالإشارة إلى أن كل عودة إلى الوطن، لها خصوصيتها وتحدياتها، وبينما يواجه نيكولاس صعوبات الإدارة العراقية من أجل الحصول على الجنسية، نقل عن ديلان قوله إنه "بالنسبة للآخرين، فإن الأمر يتعلق بإيجاد مصدر للدخل، أو السكن، أو حتى تعلم اللغات المحلية، بدءاً بالعربية، حيث أن الآرامية ليست كافيةللاندماج".
ترجمة وكالة شفق نيوز