موقع أميركي يحدد "عبء" العراق وسوريا الحدودي بعد انتقال "العزم الصلب" للأردن

موقع أميركي يحدد "عبء" العراق وسوريا الحدودي بعد انتقال "العزم الصلب" للأردن
2026-10-07T19:41:19+00:00

شفق نيوز- ترجمة خاصة

تثير نهاية عملية "العزم الصلب" التي قادها الأميركيون ضد تنظيم "داعش"، تساؤلات حول مصير ضبط ومراقبة الحدود الطويلة بين العراق وسوريا، حيث يقول خبراء إن انسحاب قوات التحالف إلى الأردن، يحول المزيد من عبء العمليات ضد تنظيم "داعش" على بغداد ودمشق، برعم احتفاظ واشنطن بأدوار استخباراتية وعلى الأرض.

وجاء ذلك في تقرير لموقع "ميديا لاين" الأميركي، ترجمته وكالة شفق نيوز، الذي ذكّر بداية بموقف القيادة المركزية الأميركية بأن الانسحاب جزء من مخطط نحو علاقة دفاعية ثنائية بين واشنطن وبغداد، وأن "العزم الصلب" لا تزال نشطة ونقلت مقرها إلى الأردن حيث تواصل قوات التحالف عمليات مكافحة "داعش" في سوريا.

وأوضح الموقع أنه فيما يتعلق بدمشق، فإن التحول الأميركي هذا يأتي بعد تغيير كبير حصل، حيث استكملت القوات الأميركية انسحابها من قاعدة التنف في جنوب شرق سوريا في شباط/ فبراير الماضي كجزء من إعادة التموضع العسكري الواسع، حيث قالت القيادة المركزية وقتها أن القوات الأميركية ستظل قادرة على الرد على تهديدات "داعش" في المنطقة ودعم العمليات التي يقودها الحلفاء.

لكن التقرير الأميركي اعتبر أن هذا الانتقال يطرح سؤالا مركزيا على طول الحدود السورية - العراقية، وهو هل بإمكان القوات من كلا الجانبين الحفاظ على المراقبة الفعالة وتبادل المعلومات الاستخباراتية مع تغير طبيعة الدول العسكرية للتحالف؟.

ونقل التقرير عن الصحفي العراقي علي الخزعلي، الذي يتخذ من إسطنبول مقرا له، قوله إن أهم تغيير بعد انتهاء مهمة التحالف لم يكن زيادة كبيرة في أعداد القوات العراقية، وإنما حالة استعداد أعلى ومسؤولية أكبر لهذه القوات، مشيراً إلى أنه قبل عملية الانتقال هذه، عمل العراقيون على بناء نظام دفاعي متعدد الطبقات على طول الحدود مع سوريا يشارك فيه حرس الحدود والجيش وقوات الحشد الشعبي، مدعومة بالتحصينات والمراقبة الجوية والتقنية.

وبحسب الخزعلي، فإن بغداد "حاولت وقبل رحيل التحالف، جعل الحدود أقل اعتمادا على الوجود العسكري الأجنبي وضمان أن القوات العراقية نفسها تسيطر على الأرض وتدير الملف مباشرة".

ولفت التقرير إلى أن العراقيين كانوا قاموا بتوسيع الحواجز الخرسانية والخنادق والأسلاك الشائكة والكاميرات الحرارية وأبراج المراقبة ومراقبة الطائرات المسيرة على طول الحدود.

لكن التقرير نقل عن الخزعلي قوله إن التحصينات الأقوى لا تعني أن بغداد يمكن أن تحل محل كل ما قدمته قوات التحالف بالكامل.

وتابع قائلا إن القوات العراقية بإمكانها الآن التعامل مع الكثير من العبء التشغيلي داخل البلد، وإجراء عمليات ضد خلايا داعش، لكن القدرات التقنية والاستخباراتية المتقدمة لا تزال تشكل تحديا أكثر صعوبة.

ولفت التقرير إلى أنه بإمكان العراق التعويض عن جزء كبير من الدور العسكري للتحالف، إلا أنه لم يصل بعد إلى النقطة التي يمكنه فيها الاستغناء الكامل عن الدعم الأميركي، خصوصا في الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع.

وفيما يتعلق بسوريا، فقد نقل التقرير عن المحلل السياسي السوري فراس العلاوي، التعبير عن مخاوف مشابهة فيما يتعلق بقدرات المراقبة والاستخبارات، موضحا أنه لا وجود لمؤشرات واضحة على انتشار عسكري سوري واسع النطاق أو زيادة كبيرة في أعداد القوات على طول الحدود العراقية، على الرغم من أن عمليات إعادة الانتشار المحدودة ربما حصلت مؤخراً.

ونقل التقرير عن العلاوي قوله إن "ما هو متاح حتى الآن لا يشير إلى نقل أعداد كبيرة من القوات أو تغييرات كبيرة على طول الحدود السورية العراقية"، مشيراً إلى أن التنسيق بين دمشق وبغداد قائم، خصوصا في تبادل المعلومات الأمنية، إلا أنه لم يصل بعد إلى مستوى الشراكة الأمنية الاستراتيجية المتكاملة.

ومع ذلك، لفت العلاوي إلى أن هناك بعض التعاون الاستخباراتي يجري من خلف الستار، وجزء كبير من ذلك يشمل الولايات المتحدة، وذلك ما وصفه بأنه "مظلة تعاون استخباراتية أوسع تشارك فيها واشنطن، وليس من خلال التعاون السوري العراقي العميق والمباشر".

ووفقا للعلاوي فإنه لا تزال هناك درجة من عدم الثقة والحذر بين دمشق وبغداد، وهو ما يجعل من المبكر وصف تعاونهما بأنه نظام أمني مشترك متطور تماما.

أما الخزعلي فقد طرح تقييما مشابها من الجانب العراقي، موضحاً أن قنوات التواصل المباشرة وتبادل المعلومات والاجتماعات بين مسؤولي الحدود موجودة، إلا أن المعلومات المتاحة للجمهور لا تشير إلى أن البلدين يديران غرفة عمليات مشتركة دائمة أو مركز استخبارات متكامل تماما.

واعتبر أن "ما موجود هو قنوات اتصال مباشرة وتبادل المعلومات والتنسيق في بعض العمليات، إلا أن تحويل هذا التعاون إلى نظام أمني مشترك دائم لا يزال عملا مستمرا".

وبحسب التقرير فإن مسؤولين عراقيين سبق لهم أن أكدوا على وجود تنسيق من جانب بغداد مباشرة مع السلطات السورية لمنع تسلل داعش ومكافحة التهريب وتبادل المعلومات الأمنية، إلا أن التقرير لفت إلى طبيعة التهديدات تبدلت بشكل كبير منذ العام 2014، حيث لم يعد "داعش" بحاجة إلى نقل مجموعات كبيرة من المقاتلين عبر الحدود أو الاستيلاء على المدن والمعابر، وإنما العمل من خلال مجموعات صغيرة وطرق صحراوية وشبكات لوجستية ومالية، وأفراد من العملاء القادرين على استغلال الثغرات في المراقبة.

ونقل التقرير عن الخزعلي قوله إن "أخطر فجوة حاليا، ليست الامتداد المفتوح للحدود أو انهيار التحصينات، وإنما يكمن الخطر الأكبر في الفجوة الاستخباراتية بين جانبي الحدود.، مشيراً إلى أن الممر الصحراوي بين محافظة الأنبار ومنطقة دير الزور لا يزال حساسا بشكل خاص، لأن الخلايا الصغيرة وشبكات التهريب يمكن أن تستغل مسافات شاسعة وصعوبة الحفاظ على المراقبة المستمرة.

ومن جهته، يؤكد العلاوي وجود نقطة الضعف المماثلة من الجانب السورية، موضحا أن صحراء البادية السورية والحزام الصحراوي الأوسع الممتد نحو العراق لا تزال تعاني من محدودية المراقبة الجوية وقدرات الاستخبارات التي لم تكتمل، في حين ان الجغرافيا الشاسعة تجعل السيطرة بشكل مستدام صعبة.

وقال إن "المنطقة لا تزال هشة بشكل عام من المنظور الأمني والاستراتيجي، وطول الحدود السورية العراقية يجعل السيطرة عليها أكثر صعوبة".

وبحسب العلاوي فإن تطوير أمن الحدود سيتطلب أيضا تعاوناً أوسع مع العراق والولايات المتحدة والتحالف الدولي والأردن بدلاً من الاعتماد فقط على نشر عسكري سوري أكبر.

وأكمل التقرير قائلاً إن نهاية مهمة التحالف في العراق لا تزيح المخاوف الأمنية للعراق من جانب سوريا، في حين يتحمل العراق الآن مسؤولية آلاف من معتقلي داعش الذين تم نقلهم من السجون السورية، بينما يجب على دمشق منع خلايا "داعش" المتبقية في البادية من استخدام الحدود للحركة وإعادة التنظيم.

وختم قائلاً إن المصادر العراقية والسورية تتفق على نقطة مركزية واحدة، وهي أن تأمين الحدود لا يعتمد فقط على الجدران والخنادق والقوات ومعدات المراقبة، وإنما على ما إذا كانت المعلومات يمكن أن تعبر الحدود بشكل أسرع من عملاء "داعش".

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon