مع المالكي او بدونه.. النفوذ الإيراني باقٍ في الحكومة الجديدة
شفق نيوز- ترجمة خاصة
على الرغم من ترشيح الإطار التنسيقي لنوري المالكي لتشكيل الحكومة الجديدة، الا ان مجلة "ناشيونال انترست" الاميركية اعتبرت ان ذلك لا يعني بالضرورة توليه المنصب، لافتة ايضا الى انه حتى اذا جاءت شخصية اخرى، فان الحكومة العراقية المقبلة لن تتخلص من النفوذ الإيراني من خلال القوى والجماعات الموالية لها.
وفي حين أشارت المجلة الأميركية في تقرير لها، بترجمة وكالة شفق نيوز، الى ان اختيار القيادة الشيعية لنوري المالكي بعد شهرين ونصف من الانتخابات البرلمانية، لفتت الى ان الرئيس الاميركي دونالد ترمب أعلن بعد ذلك بثلاثة أيام اعتراضه على ترشيح المالكي قائلا انه "اذا انتخب فلن تساعد الولايات المتحدة العراق بعد الان".
وتابع التقرير أنه رغم إعلان الإطار التنسيقي اختيار المالكي، فإن ذلك لا يعني بالضرورة أنه سيحصل على المنصب، موضحا أن قوى الإطار عملت على تسوية الجمود الداخلي بهذا الاختيار، إلا أنها لم تتوصل الى توافق كامل في الاراء بشأن الاختيار، وهو ما من شأنه أن يساهم في تعقيد العقبات المتبقية في العملية المتعددة الخطوات لتشكيل الحكومة، في حين أنه من المؤكد أن اعتراض ترامب لا يعزز فرصة المالكي.
وتابع التقرير قائلا إنه بغض النظر عن نجاح المالكي، فإن الأمر لا يتعلق فقط بترمب والولايات المتحدة، حيث ان نفوذ ايران ملموس في كل مكان في العراق.
وبحسب التقرير الاميركي فان ادارة ترمب تعلق آمالا كبيرة في العراق في السنوات القادمة، والتي تتراوح من إخراجه من تحت براثن طهران الى تعزيز التنمية والنمو الاقتصادي، الا انه اضاف انه من سوء حظ البيت الابيض، فان الاحزاب الشيعية المدعومة من إيران، كانت الفائزة الكبيرة في انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر.
ولفت التقرير ان بعض اعضاء الإطار التنسيقي هم من الميليشيات المرتبطة بإيران، ويتمتعون بسلطة كبيرة، إلا أنه من المعتقد أن واشنطن وجهت رسالة الى العراق مفادها انه لا ينبغي أن يتولى قادة هذه الميليشيات مناصب في الحكومة القادمة، وهو ما يعني أن رئيس الوزراء والوزراء الرئيسيين لا يمكن أن يأتوا من الجماعات المسلحة.
وذكر التقرير انه رغم ان المالكي ليس عضوا في ميليشيا مدعومة من ايران، الا انه عمل كـ"عراب" سياسي ومدافع عن الميليشيات والاحزاب السياسية المتحالفة معها طوال مسيرته المهنية، لافتا إلى أنه أسس قوات الحشد الشعبي التي تضفي الطابع الرسمي على الميليشيات.
وبحسب التقرير، فإن الإطار التنسيقي ساهم في دفع رجالات مرتبطين بالميليشيات إلى السلطة، بما في ذلك اختيار النائب الأول لرئيس مجلس النواب عدنان فيحان الدليمي الذي قال التقرير انه ينتمي الى "جماعة ارهابية" مصنفة أميركياً، ومتورط في هجوم كربلاء العام 2007 الذي قتل فيه جنود أميركيون.
وبعدما أشار التقرير إلى أن اذا لم تكن القيادة العراقية الجديدة مرتبطة بالميليشيات، فإن ذلك سيكون انتصارا للولايات المتحدة والعراقيين، الا انه اعتبر ان هذا الخط الأحمر لن يبدد التأثير الراسخ للقوى الفاعلة المتحالفة مع إيران في الوزارات الحكومية الرئيسية وقطاعات الاقتصاد، وخاصة في ظل حكومة المالكي.
وأوضح التقرير قائلا انه بالنظر الى أن الإطار التنسيقي نفسه يحظى بدعم ايران، فان قادة الميليشيات والسياسيين المقربين من طهران، سيكون لديهم مقعد على الطاولة فيما يتعلق بكل قرار رئيسي، مما لا يخلق بالتأكيد البيئة الملائمة لتحقيق تطلعات واشنطن فيما يتعلق بنزع السلاح.
وتابع التقرير أن الإطار التنسيقي لا يتجاوب للدعوات الاميركية لعدم ضم قادة الميليشيات المدعومة من إيران، لافتا إلى أنه في كل صورة تقريبا لإجتماعات قيادة الإطار يجلس زعيم عصائب أهل الحق قيس الخزعلي احيانا بجانب رئيس الوزراء، مذكرا بان هذه الجماعة أعلنت عن آلاف الهجمات ضد القوات الاميركية وقوات التحالف منذ الغزو الاميركي في العام 2003، كما ان الخزعلي نفسه مصنف اميركيا كـ"ارهابي"، وسبق له ان تباهى بهجوم كربلاء.
كما تناول التقرير هادي العامري، زعيم منظمة بدر التي أسسها الحرس الثوري الايراني في الثمانينيات، وهو عمل على تعزيز مصالح ايران عسكريا ومن خلال السيطرة على الدولة منذ ذلك الحين، وهو سبق له أن وصف مرشد الجمهورية الايراني علي خامنئي بانه "الزعيم ليس فقط للايرانيين ولكن للأمة الإسلامية".
وبعد الاشارة ايضا الى كتائب حزب الله وقادة الإطار الآخرين، قال التقرير إن هذه الشخصيات ستقود عملية صنع القرار في العراق في ظل حكومة المالكي، أو في ظل أي رئيس وزراء آخر معتمد من جانب الإطار التنسيقي، حتى لو استجاب العراقيين لتحذير ترمب ولم يختاروا المالكي.
وخلص التقرير الى القول انه من اجل تعزيز شريك حقيقي للغرب، فإنه يجب على إدارة ترمب تهميش حلفاء إيران الأقوياء في العراق ليس فقط في المناصب الحكومية، وانما ايضا في هيئة صنع القرار الشيعية، المتمثلة في الإطار التنسيقي.
واعتبر التقرير أن هذه ليست مشكلة يمكن للولايات المتحدة، او العراقيين الذين ملوا من استغلال إيران لبلدهم، معالجتها بين عشية وضحاها، مضيفا أنه من المهم اضافة انتصارات صغيرة، مثل منع أقرب حلفاء إيران من تولي المواقع الحكومية القوية بما سيقلص من قبضة إيران على البلد.