"ليست العراق".. تقرير يحذر من أي عملية برية أميركية في إيران
شفق نيوز- ترجمة خاصة
يشكل التصعيد العسكري الأميركي على ايران واحتمال اللجوء إلى نشر قوات على الأرض بتكرار سيناريو مشابه لغزو العراق وأفغانستان، مجازفات تهدد شعبية الرئيس دونالد ترمب قبل انتخابات 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، لما لها من تداعيات بتوسع المواجهة العسكرية في المنطقة، وتعطل إمدادات النفط العالمية، وإثارة الصدمات الاقتصادية الحادة، بحسب صحيفة "ديلي صباح" التركية.
وأشارت الصحيفة في تقرير بعنوان "هل تشارك إيران مصير العراق وأفغانستان"، وترجمته وكالة شفق نيوز، إلى أن المحللين يقدرون أن عملية برية واسعة النطاق في إيران ستكون صعبة "للغاية" بالنظر إلى التضاريس الشاسعة والوعرة، إلا أنها ليست مستحيلة، ولهذا من المرجح اللجوء إلى "عمليات محدودة ومتخصصة" تستهدف منشآت معينة.
ولفت التقرير إلى أن الولايات المتحدة تحتفظ حالياً بما بين 750 و800 قاعدة أو منشأة عسكرية نشطة في أكثر من 80 دولة حول العالم، وهي نقاط تتراوح من نقاط الإمداد البحري إلى القواعد الجوية الرئيسية، مما يوفر الدعم اللوجستي العالمي والوصول التشغيلي.
ومع ذلك، قال التقرير إن كثيرين يتساءلون عن مدى نجاح الولايات المتحدة في عملية برية محتملة في إيران، لافتاً إلى أن النظر إلى الأمثلة السابقة مثل العراق وأفغانستان، يقدم بعض الرؤية، إلا أن هذا المنظور يبقى محدوداً.
وتابع التقرير قائلاً إن الولايات المتحدة غزت كلا البلدين لأسباب مختلفة، مما أدى إلى مقتل الملايين وتركت وراءها العراق المجزأ وأفغانستان المدمرة.
ولفت إلى أن نتيجة الحرب التي استمرت 20 عاماً في أفغانستان كانت واضحة، خصوصاً عندما يؤخذ في الاعتبار الانسحاب الفوضوي للقوات الأميركية، في حين أن الوضع لم يستقر في العراق بعد صدام حسين، إلا أن إيران تمثل نوعاً مختلفاً لما تتمتع به من مستوى أعلى من الخبرة والقدرة.
وتطرق التقرير إلى مقتل عدد من الجنود الأميركيين وإصابة نحو 200 آخرين خلال الحرب الحالية، مبيناً أن "هذا الوضع لا يبدو واعداً لترمب"، وإذا استمرت الخسائر البشرية في الارتفاع مثلما جرى في أفغانستان أو العراق أو حتى حرب فيتنام، فإن ذلك سيصبح عبئاً سياسياً، حيث "كل تابوت عائد يمكن أن يكلف دعم ترمب قبل انتخابات 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2026".
وبحسب التقرير التركي، يبدو أن الولايات المتحدة لم تكن مستعدة تماماً لسيناريوهات مثل الهجمات على دول الخليج أو إغلاق مضيق هرمز أو نشر الألغام في الطرق البحرية الرئيسية، لهذا اعتبر التقرير أن الانتشار البري الأميركي غير مرجح حالياً.
ورغم أن إيران، بحسب التقرير، ستواجه أضراراً كبيرة في حال طال أمد الحرب، إلا أن استراتيجيتها لاستهداف الاقتصاد العالمي يمكن ان تلحق تكاليف أكبر بخصومها والمتحالفين معهم.
وتابع التقرير قائلاً إن الولايات المتحدة وإسرائيل، اللتين تفتحان جبهة ثانية في لبنان، تكثفان هجماتهما لاخضاع إيران، إلا أنه تساءل عما إذا كانت المزايا الجغرافية لإيران في الخليج، إلى جانب الضغط الذي تمارسه من خلال الجماعات المتحالفة مثل الحوثيين عند مدخل البحر الأحمر، ستؤدي إلى إطالة أمد الصراع.
وبناءً على ما سبق، رأى التقرير أن الحرب مع إيران قد تدخل مرحلة جديدة حرجة وخطيرة، في إشارة إلى تفكير الولايات المتحدة بنشر الآلاف من الجنود، لافتاً إلى أن هذه الخطوة قد تغير مسار الصراع بسرعة.
واعتبر أن الخيارات، من تأمين مضيق هرمز إلى استهداف مركز النفط الرئيسي لإيران في جزيرة خرج، تحمل تداعيات عالمية خطيرة.
وأكمل أن المخاطر المرتبطة بهذه الخطوات كبيرة، مذكراً بأن إيران أعلنت عن نيتها الانتقام بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ويمكن أن تخرج أي عملية برية عن نطاق السيطرة بسرعة.