11 June - 19 July 2026
00 days
00 hours
00 mins
00 secs

لماذا غاب العراق عن مفاوضات واشنطن وطهران؟ قراءة أميركية توضح الأسباب

لماذا غاب العراق عن مفاوضات واشنطن وطهران؟ قراءة أميركية توضح الأسباب
2026-07-10T09:46:11+00:00

شفق نيوز- ترجمة خاصة

غاب الملف العراقي عن المفاوضات "الأميركية – الإيرانية" التي توسطت فيها قطر وباكستان، وهو ما رأى فيه معهد "منتدى الخليج الدولي" الأميركي انعكاساً لواقع مفاده أن تأثير طهران في بغداد بات يعتمد على روابط سياسية وجغرافية واجتماعية لا يمكن للمفاوضات تغييرها.

وبحسب "منتدى الخليج الدولي"، فإنه عندما عادت الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة المفاوضات عبر الوساطة القطرية والباكستانية، كان العراق غائباً بشكل ملحوظ عنها، إذ لم يكن طرفاً في المفاوضات، ولا أحد الملفات التي تفاوضت طهران بشأنها.

وأوضح المعهد، في تقرير ترجمته وكالة شفق نيوز، أن إيران ضغطت من أجل ترتيبات لوقف إطلاق النار على جبهات متعددة، بما في ذلك في لبنان، إلا أنها رفضت بشكل واضح إثارة مسألة الفصائل المسلحة العراقية، التي يمكن القول إنها تُعد إحدى أهم أدوات شبكتها الإقليمية.

ورأى أن التغاضي عن العراق يدفع إلى استنتاجات مغرية، مفادها أن طهران باتت تتقبل بهدوء دوراً أصغر في بغداد، أو أن العلاقة لم تعد تحمل الوزن الاستراتيجي نفسه.

إلا أن التقرير اعتبر أن الواقع يشير إلى أن غياب بغداد عن المفاوضات يؤكد أن تأثير طهران في العراق يعتمد على روابط سياسية وجغرافية واجتماعية لا يمكن للمفاوضات تغييرها.

ولفت إلى أن صمت إيران يكشف عن الطبيعة المتطورة لعلاقتها مع العراق، مضيفاً أن طهران لم تُثر مسألة الفصائل المسلحة لأن موقفها في العراق يعتمد على علاقات تمتد إلى ما هو أبعد من أي ميليشيا أو ملف سياسي واحد.

وتابع قائلًا إنه بخلاف الوضع في لبنان، حيث يمكن التعامل مع حزب الله بوصفه فاعلاً عسكرياً مستقلاً، فإن نفوذ إيران في العراق متجذر في مزيج من العلاقات الجغرافية والسياسية والثقافية والدينية، بما في ذلك الحدود المشتركة، والعلاقات الدينية العميقة، والشبكات العشائرية والتجارية الواسعة، والطبقة السياسية التي تشكلت عبر عقود من التقارب.

ووفقاً للتقرير، فإن هذا التمييز ضروري لفهم مستقبل النفوذ الإيراني في العراق، موضحاً أن شعور طهران بأنها لم تكن بحاجة إلى الدفاع عن فصائلها العراقية خلال المفاوضات لا يعني أنها تخلت عنها، وإنما يثبت أن موقعها في العراق يتجاوز أي جماعة مسلحة بعينها.

كما قال إن غياب ملف العراق عن المفاوضات يكشف أيضاً كيف يُرجح أن تستجيب طهران للضغط الأميركي المتزايد، مذكراً بأن واشنطن جعلت من مسألة نزع سلاح الفصائل وحلها مطلباً محورياً للحكومة العراقية الجديدة، مشيراً إلى نفوذ أميركي كان واضحاً خلال الجمود المرتبط بتشكيل الحكومة، كما حدث مع انسحاب رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي من الترشح، ثم تأييد الإطار التنسيقي لترشيح علي الزيدي.

وأشار التقرير، إلى أن العراق لا يزال يمثل أهمية كبيرة بالنسبة لإيران، بما لا يدفعها إلى المجازفة بمواجهة مباشرة لا تستطيع تحملها، مضيفاً أنه  بدلاً من ذلك، تمتلك طهران حوافز لتجنب الإجراءات التي تستدعي مزيداً من الضغط الأميركي، وتعتمد بصورة أكبر على القنوات السياسية والاقتصادية الأقل عرضة للمواجهة الأميركية المباشرة.

وأوضح أن الفصائل المسلحة تمثل مؤشراً آخر على كيفية تغير العلاقة العراقية - الإيرانية، مبيناً أن طهران والفصائل تدركان حدود المواجهة المباشرة مع واشنطن، خصوصاً في ظل اشتداد الضغط الأميركي على بغداد.

ونوه التقرير، في هذا السياق، إلى صعوبة خوض مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، وهو ما دفع عدة فصائل، على الأقل من الناحية الخطابية، إلى التحرك نحو نزع سلاحها وحل نفسها، رغم بقاء آلية تنفيذ ذلك غير محددة عمداً.

وأكد أنه يجب تجنب الخلط بين هذا وبين إضعاف موقف طهران، موضحًا أن تخفيف الجانب العسكري للعلاقة يسمح بتطورها من علاقة تركز على النشاط المسلح إلى علاقة أكثر استدامة، تقوم على المنظمات السياسية والتأثير المؤسسي، لافتاً إلى أن تراجع دور الفصائل، بدلاً من أن يقلل من نفوذ إيران، قد يجعل هذا النفوذ أكثر صعوبة أمام واشنطن في محاولات احتوائه.

وتحدث التقرير، قائلاً إن المشهد الأوسع للمفاوضات يشير إلى أن علاقة العراق مع إيران تتطور ضمن بيئة لا تسيطر عليها بغداد، مؤكداً أن واشنطن ما تزال تحتفظ بنفوذ كبير على القيادة السياسية العراقية، في حين بنت إيران شبكات نفوذ تتجاوز الاعتماد على الفصائل المسلحة وحدها.

وأشار إلى أنه حتى لو غيرت هذه الجماعات سلوكها أو حُلّت رسميًا، فإن أجنحتها السياسية ستظل جزءًا من المشهد الانتخابي العراقي، بما يحافظ على قناة رئيسية للنفوذ الإيراني داخل مؤسسات الدولة، مضيفاً أن تأثير طهران بات جزءاً لا يتجزأ من المؤسسات السياسية العراقية، وهو ما يجعل تفكيك هذا النفوذ من قبل واشنطن أكثر صعوبة.

وخلص التقرير إلى أن ملف العراق ربما كان غائباً عن المفاوضات، إلا أنه ما يزال محورياً في تداعياتها، مبيناً أنه في حين لا يشير ذلك إلى تغيير جوهري في العلاقة العراقية - الإيرانية، فإنه يكشف عن تحول متسارع في كيفية عمل النفوذ الإيراني داخل العراق.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon