كرمانشاه تفقد بريقها الأدبي.. إرث ثقافي عريق يواجه شبح الركود

كرمانشاه تفقد بريقها الأدبي.. إرث ثقافي عريق يواجه شبح الركود
2026-08-11T19:49:39+00:00

شفق نيوز- ترجمة خاصة

تواجه الحركة الأدبية والشعرية في محافظة كرمانشاه غربي إيران حالة من الركود، وسط مستقبل غير واضح، رغم امتلاك المنطقة رصيداً تاريخياً حافلاً بأسماء بارزة في المشهد الأدبي الإيراني، فيما تتصاعد مطالبات من أوساط ثقافية محلية بإحياء الأنشطة وإعادة تنظيم المؤسسات المعنية.

وأشار تقرير لوكالة مهر الإيرانية، ترجمته وكالة شفق نيوز، إلى أن كرمانشاه تُعد تاريخياً إحدى المناطق التي رفدت الأدب الكوردي والفارسي بالعديد من الشعراء والكتّاب الذين تجاوزت أعمالهم حدود المنطقة.

إلا أن متابعين للشأن الثقافي في المحافظة يشيرون إلى تراجع ملحوظ في زخم الحركة الأدبية خلال السنوات الأخيرة، متأثرةً بتغير أنماط الاستهلاك الثقافي وغياب الاستراتيجيات الرسمية طويلة الأمد.

ورأى مراقبون محليون، أن انحسار دور الجمعيات الأدبية التقليدية، التي كانت تشكل منصات للتعليم والتطوير الأدبي، أدى إلى فراغ انعكس على جودة الإنتاج الأدبي، كما يُعزى جزء من هذا التراجع إلى انتقال جانب كبير من النشاط الثقافي والشبابي إلى منصات التواصل الاجتماعي، الأمر الذي قد ينعكس أحياناً على دقة النصوص وعمق المضامين المطروحة.

غياب التخطيط

في هذا السياق، قال حسين خزائي، وهو شاعر من أبناء المنطقة، أن المشهد الشعري الحالي يعاني من غياب الفعاليات الكبرى والتيارات الموجهة.

وأضاف خزائي، أن تراجع دور الأساتذة وأصحاب الخبرة، إلى جانب تركيز الأجيال الشابة على الحضور الرقمي عبر المنصات المفتوحة، أسهما في تشتيت الجهود الأدبية.

وأشار إلى أن السبب الأساسي لهذا التراجع يعود إلى غياب برامج تنظيمية شاملة للقطاع الثقافي في المحافظة، داعياً إلى إعادة النظر في آلية عمل الأندية والأمسيات الأدبية، لتتحول من مجرد لقاءات غير منتظمة إلى بيئات تعليمية وثقافية متكاملة تعتمد على القراءة والبحث العلمي.

الأدب والتحولات الاجتماعية

من جهته، أوضح الشاعر ميلاد خاني، إلى أهمية ربط الإنتاج الأدبي بالواقع الاجتماعي والتجربة الحياتية للشاعر.

وبين أن الأدب لا يقتصر على المهارة الفنية فحسب، بل يتطلب التفاعل مع قضايا المجتمع والتعبير عنها بأدوات حديثة تحافظ على المعايير الفنية والتاريخية.

وأكد خاني، دور النقد الأدبي المتخصص في صقل مهارات الشباب وتوجيه الإنتاج الثقافي نحو قضايا ذات أثر، لافتاً إلى أن التفاعل بين المبدع والجمهور يشكل معياراً أساسياً لتقييم الأعمال الأدبية وتطويرها في مراحلها اللاحقة.

وفيما يتعلق بالتراث اللغوي والفلكلوري للمحافظة، لفتت الكاتبة طاهرة ترابي، إلى أن الأدب المحلي والفلكلور في كرمانشاه واجها فترات من التهميش، قبل أن تظهر محاولات حديثة لإعادة إحيائهما.

وبحسب ترابي، فإنها تسعى من خلال مؤلفاتها، إلى توثيق اللهجات المحلية والطقوس والمعالم التاريخية للمنطقة، بهدف الحفاظ على الهوية الثقافية وتعريف الجمهور الواسع بها.

وأضافت أنه رغم الانتشار الواسع للمنصات الرقمية، تظل اللقاءات الثقافية الحضورية المباشرة ذات تأثير أكبر في دعم الطاقات الشابة وتوفير بيئة تحفيزية تمكنها من الاستفادة من خبرات الأجيال السابقة.

ويجمع مهتمون بالشأن الثقافي في كرمانشاه على أن المنطقة لا تزال تمتلك طاقات إبداعية قادرة على إعادة الحيوية إلى المشهد الأدبي، شريطة توفير الدعم المؤسسي والبيئة المناسبة.

وتتجه المطالبات نحو الجهات المعنية بالقطاع الثقافي، وفي مقدمتها وزارة الثقافة الإيرانية والجهات التابعة لها في المحافظة، لوضع خطط عملية تتضمن دعم المؤلفين المحليين، وإعادة تنشيط الجمعيات الأدبية تحت إشراف متخصصين، واستضافة فعاليات ثقافية منتظمة تضمن استمرارية الحراك الأدبي في المنطقة.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon