قراءة إيرانية عن 30 أيلول: العراق قد يكون في خطر
شفق نيوز- ترجمة خاصة
طرحت صحيفة "طهرانتايمز" رؤية إيرانية تعكس ارتياباً إزاء مخاطر محتملة من انسحاب القوات الأميركية من العراق، والمقرر بحلول نهاية أيلول/سبتمبر الحالي، مذكّرةً بأن لا إسرائيل ولا الولايات المتحدة تريدان الاستقرار في العراق والخليج، وأن أي حدث مخطط له بحنكة، على غرار تدمير خط أنابيب النفط السعودي مؤخراً، يمكن أن يشعل صراعاً عبثياً بين العراق ودولة مجاورة.
وتحدثت الصحيفة الإيرانية في تقرير ترجمته وكالة شفق نيوز، عن جدل محتدم في بغداد حول ما إذا كان الانسحاب الأميركي المقرر "سيطوي فصلاً واحداً، أم أنه سيشكل بداية فصل آخر"، مضيفةً أن "الواقع الجديد بسيط وقاسٍ على حد سواء"، وأن ما سيظهر بعد هذا الانسحاب "ليس فراغاً نظرياً لمناقشته في المقاهي".
وتساءل التقرير الإيراني: "السؤال الذي يستحق طرحه دون غموض هو: من سيملأ هذا الفراغ بالفعل؟ الدولة العراقية ومؤسساتها؟ أم القوى الخارجية التي تعتمد على الوكلاء المحليين وتنتظر منذ سنوات مثل هذه اللحظة تحديداً لإعادة ترتيب جغرافية العراق ومستقبله وفقاً لمصالحها الخاصة؟".
واعتبر أن "الدرس الأمني الذي أرسته تجربة العراق منذ العام 2003، من العنف الطائفي وتنظيم القاعدة، وخلال فترة داعش، وصولاً إلى تداعيات الإبادة الجماعية في غزة والحرب غير القانونية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، واضح، حيث إن الفراغ الأمني لا يظل فارغاً لأكثر من اللحظات الأولى".
وتابع التقرير: "عندما تنسحب قوة من موقع ما، لا تنتظر القوى الأخرى الإذن لاحتلاله، وعادةً ما تكون أسرع التحركات هي الجماعات المعدّة بالفعل والعاملة تحت راية الطائفية أو الفصائلية، أو المرتزقة المحترفين في العمل سراً وعلانية".
ورأى أن "السيناريو المتوقع ليس عبثياً"، موضحاً أنه قد "يتضمن محاولات لافتعال حوادث أمنية متفرقة، وتسريبات موقتة بشكل دقيق، وتحذيرات من انهيار اقتصادي، وأزمات حدودية معدّة عمداً لتظهر كعواقب طبيعية لضعف الدولة والخلل السياسي، إلا أنها ستكون، بشكل واقعي، نتاج عملية مدروسة يقوم بها من لديهم مصلحة مباشرة في إبقاء العراق يعتمد على الحماية الخارجية بشكل دائم".
ودعا التقرير، إلى الانتباه لنمط متكرر في أنحاء المنطقة، يتمثل في وجود قواعد سرية و"ذئاب منفردة"، وخلايا محلية مجنّدة تعمل بسرية كاملة من أجل تنفيذ عملية تثير ارتباكاً في التوازن الداخلي، أو تخلق توترات بين الجيران الذين لم يكن لديهم نزاع حقيقي بالدرجة الأولى.
وأشار إلى أن البحث يبدأ لاحقاً "عمن فعل ذلك؟"، في حين أن المستفيد الحقيقي واضح لأي شخص يقرأ المشهد بما يتخطى البيانات الرسمية، متسائلاً: "من المستفيد من إشعال حدود العراق مع جيرانه، وإنهاك علاقاته بمحيطه الإسلامي، وإرهاقه في صراعات داخلية تكاد تلامس بشكل خطير تحولها إلى طائفية؟".
ولفت التقرير إلى أن تاريخ أعداء العراق بعد العام 2003 معروف وموثق، بحيث تم استغلال أراضي الدول الضعيفة أمنياً كمنصة لإطلاق عمليات لا تُنسب إليهم، مبيناً أن جغرافية العراق في هذه النقطة ليست مريحة، من حدوده الغربية مع سوريا، حيث لا يزال الوضع هشاً وقابلاً للاشتعال، وصولاً إلى الشريط المتاخم للأردن والمملكة العربية السعودية، وعلى طول الطريق نحو الشرق مع إيران.
وأوضح أن "أي حادث مفتعل بذكاء يمكن أن يشعل صراعاً عبثياً بين العراق ودولة مجاورة، وهو صراع لا يخدم أياً من الجانبين، إلا أنه يفيد طرفاً ثالثاً لا يظهر اسمه أبداً في أي بيان"، مضيفاً أن "الحادث المفتعل قد يكون، كمثال واضح، تفجير خط أنابيب النفط السعودي".
وأضاف التقرير أن تل أبيب وواشنطن لا تريدان الاستقرار في الخليج والعراق، موضحاً أن "العراق يستعيد دوره الجيوسياسي كجسر للاستقرار الإقليمي بدلاً من البقاء ساحة دائمة للصراع، وإيران لا تحتاج إلى مواجهة مباشرة لتعزيز نفوذها الإقليمي، ودول الخليج تراجع حساباتها بعيداً عن الولاء الكامل لواشنطن".
ووفقاً للتقرير، فإنه من وجهة نظر الذين يخططون لاضطراب المنطقة وعدم استقرارها، فإن مثل هذا السيناريو غير مقبول لهم، إلا أنه في حال تدهورت المنطقة نحو حرب إقليمية شاملة، أو حتى إلى سلسلة من الأزمات أو النزاعات الداخلية التي تنتشر عبر الحدود المجاورة وتبقي الجميع في حالة من التوتر المتواصل، فستكون المسألة مختلفة تماماً.
كما بين أنه في حال حدوث ذلك، فإن الحدود ستتلاشى، وسيُعاد رسم ميزان القوى، وستتحول دول مثل العراق، في ظل ضعفه هيكلياً، من كيانات قادرة على اتخاذ قراراتها الخاصة إلى ساحات تتحقق فيها حسابات اللوبيات الصهيونية.
وذكرت "طهران تايمز"، أنه من أجل إشعال مثل هذا السيناريو، فإن الطرف المعني سيكون بحاجة إلى أكثر من منصة إطلاق سرية على أراضي بلد ثالث، وإلى حادث يمكن أن يكون كذريعة، وإلى سياق إقليمي متوتر بالفعل، يستعد فيه كل جانب للاعتقاد بأن جاره هو الذي هاجمه.
وختم التقرير الإيراني قائلاً إنه "بالنظر إلى الموقع الجغرافي للعراق وجبهاته المفتوحة المتعددة، فإنه معرض دائماً لخطر أن يصبح منصة الإطلاق هذه، سواء اعترف بها قادته أم لا".