عودة شحنات الدولار.. هل كسب الزيدي رهان الثقة الأميركية؟

عودة شحنات الدولار.. هل كسب الزيدي رهان الثقة الأميركية؟
2026-05-03T08:15:43+00:00

شفق نيوز- ترجمة خاصة

نجاح رئيس الوزراء المكلف، علي الزيدي، في انتزاع استجابة سريعة من الولايات المتحدة بعد مطالبته بإعادة استئناف إرسال شحنات السيولة النقدية بالدولار إلى بغداد.

ويحمل، بحسب ما يقوله معهد "مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية"، دلالة سياسية واقتصادية، ورسالة ثقة مبكرة من جانب الإدارة الأميركية بالحكومة العراقية التي تتشكل.

وذكر المعهد الأردني، الذي يتخذ من عمّان مقراً له، في تقرير من واشنطن، ترجمته وكالة شفق نيوز، أن استئناف إرسال شحنات الدولار إلى العراق يمثل أول اختبار اقتصادي ناجح للحكومة الجديدة، ويعكس قدرتها على فتح قنوات تفاهم مبكرة مع واشنطن، فيما يتعلق بملف حساس يمس الاستقرار النقدي اليومي للعراق.

وأضاف التقرير أن الاستجابة الأميركية السريعة أوحت بأن العلاقة المالية بين الجانبين ما تزال قائمة على التنسيق، رغم التوترات الإقليمية، مشيراً إلى أن وصول الشحنة الأولى من الدولار لم يكن مجرد إجراء مصرفي، بل بمثابة رسالة ثقة مبكرة بالحكومة الجديدة، ورسالة طمأنة للأسواق العراقية.

وأوضح أن وصول الشحنة إلى بغداد، بعد فترة توقف، يمثل لحظة اقتصادية تحمل رسائل أكبر بكثير من قيمة الشحنة نفسها، مبيناً أنه في دولة يعتمد اقتصادها بصورة شبه كاملة على النفط، يصبح مسار الدولار جزءاً من الأمن المالي اليومي، ما يعني أن أي انقطاع فيه كفيل بإثارة قلق الأسواق ورفع حساسية سعر الصرف.

ووفقاً للتقرير، فإن الحكومة العراقية أكدت وصول الشحنة بعد استقرار حركة الملاحة الجوية وهدوء التوترات السياسية في المنطقة، في إشارة واضحة إلى أن الاقتصاد العراقي لا يتأثر فقط بعوامل العرض والطلب، بل أيضاً بالتطورات الجيوسياسية والممرات الجوية والقرارات الدولية.

وتابع أن المسؤولين أوضحوا أن هذه الشحنات تمثل نحو 5% فقط من إجمالي الكتلة النقدية المطلوبة، وأن البنك المركزي العراقي يحتفظ بالنسبة الأكبر داخل خزائنه، إلا أن أهمية الخبر تكمن في رمزيته الاقتصادية أكثر من الرقم نفسه، مضيفاً أن استمرار تدفق الدولار يعني بقاء شريان التجارة الخارجية مفتوحاً، لأن العراق يعتمد على الدولار الأميركي في تمويل الاستيراد، وتسوية المدفوعات، وتهدئة سوق الصرف.

وفي الجانب الاقتصادي، أوضح التقرير، أن استئناف شحن الدولار يوجه ثلاث إشارات رئيسية الأولى أن البنك المركزي ما يزال يمتلك قدرة تشغيلية على إدارة السيولة ومنع أي نقص مفاجئ في السوق، والثانية أن الطلب التجاري على الدولار سيبقى مغطى، ما يقلل فرص توسع السوق الموازية، أما الإشارة الثالثة فهي نفسية بامتياز، إذ تمنح الأسواق رسالة طمأنة بأن العلاقة المالية مع واشنطن لا تزال مستقرة.

ورغم ذلك، أشار إلى أن خلف هذا الهدوء تكمن معضلة أكثر عمقاً، موضحاً أن ارتباط جزء من السيولة العراقية بآليات خارجية يكشف مدى اعتماد البلاد على نظام مالي لا تتحكم به بالكامل.

كما لفت إلى أن أي اضطراب سياسي أو توتر إقليمي أو تغير في قواعد الامتثال المصرفي قد يتحول سريعًا إلى ضغط داخلي على الدينار والأسعار.

وختم التقرير بالقول إن التحدي الحقيقي أمام العراق لا يتعلق فقط بتأمين الدولار، بل ببناء اقتصاد لا يهتز كلما تأخرت طائرة نقدية أو توترت منطقة، مؤكدًا أن الدول القوية لا تُقاس فقط بحجم احتياطياتها، بل بقدرتها على الوصول إليها دون قلق.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon