صدام والنفط.. "الغارديان" تحذر من تكرار أخطاء العراق في فنزويلا

صدام والنفط.. "الغارديان" تحذر من تكرار أخطاء العراق في فنزويلا
2026-01-12T20:35:15+00:00

شفق نيوز- ترجمة خاصة

قارنت صحيفة "الغارديان" البريطانية بين لحظة "التباهي" الأميركي باعتقال صدام حسين في العراق عام 2003، وبين لحظة إعلان خطف نيكولاس مادورو في فنزويلا، وما يمثله ذلك من بداية سلسلة من الأخطاء التي قد تقود فنزويلا إلى الفوضى مثلما جرى في العراق قبل أكثر من 20 سنة.

وذكّرت الصحيفة في تقرير ترجمته وكالة شفق نيوز بداية بإعلان الحاكم الأميركي بول بريمر في مؤتمره الصحفي الشهير في 14 كانون الأول/ ديسمبر 2003، عندما قال "سيداتي وسادتي، لقد نلنا منه"، مشيراً بذلك إلى اعتقال صدام حسين، وسط هتافات الحاضرين، فيما تابع بريمر قائلاً إنه "يوم عظيم في تاريخ العراق.. الطاغية سجين".

وربط التقرير بين مشهد إعلان بريمر وبين مشهد الرئيس دونالد ترمب وهو يعلن في 3 كانون الثاني/ يناير الجاري، أن القوات الأميركية هاجمت فنزويلا واعتقلت رئيسها مادورو، ونقلته إلى نيويورك للمحاكمة بتهم تتعلق بتجارة المخدرات والأسلحة.

وتابع التقرير قائلاً إنه لم يكن لدى ترمب اقتباس موجز على غرار ما فعله بريمر وقتها، لكن الرئيس الأميركي تحدث بنبرة منتصرة شارحاً قدرة جيشه على تنفيذ المزيد من الهجمات ومحذراً القادة الفنزويليين الآخرين من إمكانية استهدافهم أيضاً، حيث قال إنه "يجب على كل الشخصيات السياسية والعسكرية في فنزويلا أن تفهم أن ما حدث لمادورو قد يتكرر عليهم"، مضيفاً أيضاً أن "الديكتاتور والإرهابي مادورو رحل اخيراً.. الناس أحرار، أنهم أحرار مرة أخرى".

وبرغم إشارة التقرير إلى الأهمية التي يمثلها مشهد عملية عسكرية سريعة ونظيفة تؤدي إلى اعتقال أو قتل طاغية، بالنسبة للسياسة الأميركية، إلا أنه اعتبر أن آثار ما بعد سكرة تغيير النظام، يمكن أن تكون طويلة ودموية ومزعزعة للاستقرار.

ورأى التقرير أن فنزويلا ليست العراق، والتدخل الأميركي في كاراكاس مختلف، في ظل عدم وجود قوات أميركية على الأرض بينما لا توجد خطط وشيكة للاحتلال الأميركي، إلا أن ترمب يكرر منذ الأيام الأولى الأخطاء التي ارتكبتها إدارة جورج بوش في العراق.

وتابع التقرير موضحاً أنه بغض النظر عن تصريحات ترمب الغامضة بأن الولايات المتحدة "ستدير" فنزويلا لفترة انتقالية غير محددة، فإنه يبدو أن إدارته لم تخطط سوى القليل أو لم تخطط لسيناريوهات "اليوم التالي" بمجرد إزالة مادورو من السلطة.

وبالمقارنة، قال التقرير إنه خلال إدارة جورج بوش، قوض وزير الدفاع دونالد رامسفيلد، ونائبه بول وولفويتز، إلى جانب المحافظين الجدد الآخرين الذين قادوا غزو العراق، جهود مسؤولي البنتاغون الذين حاولوا صياغة خطط لتأمين العراق وإعادة بنائه بعد الغزو، متجاهلاً أيضاً مبادرة وزارة الخارجية الأميركية وقتها والتي كانت تسمى "مشروع مستقبل العراق"، والتي حاولت التخطيط لسيناريوهات ما بعد الحرب.

وبالإضافة إلى ذلك، لفت التقرير إلى أن ترمب ردد سابقاً مقولة إنه "كان يجب أن نحتفظ بالنفط في العراق"، يقوم الآن "بإحياء واحدة من أكبر أساطير حرب العراق" والتي مفادها أن الدولة الغنية بالنفط يمكن أن تغطي ثمن احتلالها وإعادة إعمارها، مذكراً في هذا الإطار بما قاله وولفويتز للكونغرس بثقة في العام 2003، إنه "من الممكن أن تجلب إيرادات النفط في ذلك البلد (العراق) ما بين 50 مليار دولار و100 مليار دولار على مدار العامين أو الثلاثة أعوام المقبلة".

إلا أن التقرير أكد أن هذا الأمر لم يتحقق، بل أنفقت الولايات المتحدة في نهاية الأمر أكثر من 50 مليار دولار إلى 60 مليار دولار كانت إدارة بوش توقعت أنها ستحتاجها من أجل الإطاحة بالنظام العراقي وتأسيس حكومة جديدة.

ولفت إلى أن "مشروع تكاليف الحرب" كان قد قدر بأن الصراع في العراق (إلى جانب سوريا المجاورة، حيث تدخلت الولايات المتحدة في عام 2014 لمحاربة مسلحي داعش الذين خرجوا من العراق)، كلف واشنطن ما يقرب من 2.9 تريليون دولار.

وبرغم ذلك، يقول التقرير إن ترمب يتمسك بخياله بأن التدخل الأميركي الواسع في فنزويلا أو احتلالها سيغطي تكاليفه حيث قال الرئيس الأميركي "لن يكلفنا ذلك أي شيء لأن الأموال التي تخرج من الأرض كبيرة جداً.. وسنحصل على تعويض عن كل ما ننفقه".

ونوه التقرير إلى أن البنية التحتية النفطية في فنزويلا منهارة وتحتاج إلى عشرات المليارات من الدولارات من الاستثمارات، حيث قدرت إحدى شركات الأبحاث أن الحكومة الفنزويلية وشركات النفط ستحتاج إلى استثمار أكثر من 180 مليار دولار طوال عقد من الزمان لاستعادة إنتاج البلد إلى مستوياته في أواخر التسعينيات من القرن الماضي، عندما ضخت نحو 3 ملايين برميل يومياً، في حين تنتج فنزويلا حالياً ثلث هذا الناتج.

وبعدما لفت التقرير إلى أن ثروات النفط في فنزويلا ستوفر غنائم أقل بكثير مما يعتمد عليه ترمب، قال إنه بإمكان الرئيس الأميركي أن يستمتع بالمجد الذي تمثله عملية عسكرية سريعة اعتقلت عدوه مادورو، لكنه حذر من أن ترمب يجازف بإطلاق العنان لحلقات مسلسله الخاص "لقد نلنا منه"، والتي تعكس انتصارات جوفاء لا يمكنها التغلب على احتمالات الفوضى وسفك الدماء من فشل تغيير النظام.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon