أرشيف "تيك توك" يعيد الجسر بين جندي أميركي وأطفال حرب العراق بعد 20 عاماً

أرشيف "تيك توك" يعيد الجسر بين جندي أميركي وأطفال حرب العراق بعد 20 عاماً الجندي السابق في الجيش الأميركي "كوربي فينسون"
2026-11-05T12:16:29+00:00

شفق نيوز - ترجمة خاصة

استعاد الامريكي "كوربي فينسون" ارتباطه بالعراق والعراقيين، حيث بدأ بنشر مشاهد مصورة التقطها بنفسه كهواية خلال خدمته العسكرية في العراق، فإذا به يتلقى اتصالات من عراقيين كانوا فتية في ذلك الوقت، وظهروا في صوره التي نشرها على حسابه على "تيك توك"، وهو ما يمكن ان يتحول الى فيلم وثائقي لاحقا.

وجاء ذلك في تقرير على موقع "Military.com" الأميركي المتخصص بالشؤون العسكرية، قال فيه ان فينسون نشر المشاهد المصورة على حسابه على "تيك توك"، ثم تلقى رسالة صوتية وصورة، تعود الى طفل من تلك المشاهد المصورة التي التقطها خلال خدمته العسكري في أوقات الفراغ، مشيرا الى ان هذا الطفل، كبر الان، وصار لديه طفل هو الآخر.

واوضح ان فينسون كان يتساءل عما اذا كان الاشخاص الذين يتذكرهم من العراق لا يزالون على قيد الحياة، لافتا إلى أنه بكى عندما تلقى اتصالا من أحدهم.

ولفت التقرير الذي ترجمته وكالة شفق نيوز إلى أن فينسون بدأ بجمع المشاهد التي صورها منذ أكثر من 20 سنة، وقام برقمنتها ونشر المشاهد على وسائل التواصل الاجتماعي، والآن بدأ عراقيون من تلك الفترة يشاهدون المقاطع المصور، والعراقيون الذين ظهروا في هذه المشاهد يتعرفون على أنفسهم صغارا، ويتواصلون مع فينسون، وهو ما حول الكاميرا إلى نقطة جوهرية مرتبطة بماضيه.

وأضاف أن فينسون كان رقيبا في الجيش، وهو من تكساس، وكان يراهن في بداية الامر على ان تساعده مشاركة اللقطات على التواصل مع قدامى المحاربين الآخرين.

وتابع التقرير أن فينسون استكمل رقمنة تسجيلاته في كانون الثاني/يناير الماضي، وبدأ في نشرها على "فيسبوك" ثم على "تيك توك"، وأنه مع حلول 27 أيلول/سبتمبر، أصبح لديه أكثر من 3 الاف متابع جديد خلال اقل من اسبوع، مشيرا الى ان التفاعل مع منشوراته لم ينحصر بالمجتمع العسكري، اذ أنه تلقى مئات الرسائل الخاصة من الناس في العراق، حيث ان بعضهم تعرف على نفسه وأرسل مشاهد من اللقطات المصورة الى الاصدقاء الذين كانوا في مقاطع الفيديو هذه.

وبحسب التقرير، فإن ما بدأ كوسيلة لمشاركة ذكريات الخدمة العسكرية، تحول إلى فرصة لمعرفة ما حدث للأشخاص الذين التقى بهم خلال الحرب.

ونقل التقرير عن فينسون قوله "عندما سمعت لأول مرة صوت ذلك الرجل الذي أرسل لي رسالة صوتية وصورة، بكيت".

واشار التقرير الى ان هذه التسجيلات المصورة حافظت على وجوه الطفولة لهؤلاء، في حين أن الرسائل التي تصل هي بمثابة ذكريات حية وتوفر نافذة على شكل تلك الحياة.

ولفت التقرير إلى أن فينسون التحق بالجيش في العام 1993، ثم ترك الجيش في العام 1996، ثم عاد إليه في العام 2003، وشارك في 3 عمليات انتشار في العراق، في الاعوام 2004 و2006 و2009، ثم ترك الخدمة العسكرية في العام 2010.

وكان فينسون مهتما دائما بالكاميرا والتصوير، وقد نشر مؤخرا تسجيلات مصورة من مهمته الاولى في العراق، وهو لا يزال على تواصل مع زملائه الجنود من تلك المهمات العراقية، مما يسمح لهم باستعادة ذكرياتهم من هذه الفترات البعيدة.

وتابع التقرير أن رمزية ان العراقيين الذين يتواصلون معه، يقدمون جانبا آخر من هذه الذكريات، حيث أن الجندي قد يتذكر طريقا ما كجزء من خدمته العسكرية، لكن الشخص الذي ترعرع بجانب هذا الطريق، قد يتذكره على انه طريق العودة الى المنزل، مضيفا أن الجمع بين هذه الشهادات قد يمنح التسجيلات المصورة تاريخا أكثر اكتمالا.

وبحسب التقرير، فإن الرسائل التي يتلقاها فينسون كانت في غالبيتها ايجابية، إلا أنه كانت هناك بعض السلبيات. ونقل عن فينسون قوله ان بعض الاشخاص الذين يوجهون له رسائل، غاضبون من الحرب وتاريخها، وهو يدرك من حياته السابقة كجندي، ان القضايا ليست كلها واضحة او سهلة التفسير.

وتابع التقرير أن فينسون يحمل بعض الندم على بعض اللحظات في حياته، الا انه يدرك انه ليس بالامكان العودة في الزمن، وهو خلال التواصل مع بعض مع منتقديه، وجد بعض المصالحة وخفف من القلق بين بعض المعلقين، مشيرا الى انه يحاول التفاعل مع هؤلاء الاشخاص بدلا من رفض ردود أفعالهم، وهو يعبر عن عن أسفه ويشرح تجربته كجندي مجبر على اتباع الأوامر.

واشار التقرير الى ان تبادل التواصل قاد الى بعض المصالحات، مضيفا أن الأشخاص الذين توصلوا معه عاشوا خلال الصراع في بلدهم، وذكرياتهم لا تتطابق بالضرورة مع ذكرياته، لكن المشاهد المصورة مجرد نقطة انطلاق، مما يُخفف من حدة النقاشات التي تتضمن مودة وحزن، واحيانا تستغرق وقتا طويلا.

وقال فينسون بحسب التقرير انه تلقى صورا من العراق الحالي، ومقطع فيديو من احدى السيدات العراقيات من الوقت الحاضر، وارسلتها له، وهو ما منحه نظرة جديدة للبلاد، وأنه بعد سنوات من مشاهدة لقطاته الخاصة، فإنه صار الآن يحصل على منظور جديد على الأرض التي تجول فيها ذات مرة كجندي.

واختتم التقرير أن فينسون يأمل في تحويل مضمون الرسائل والصور المتبادلة الى فيلم وثائقي يجمع بين اللقطات التي نشرها والصور ومقاطع الفيديو الاحدث والمحادثات مع العراقيين، لافتاً إلى أن لقطات الأشخاص التي قد يستخدمها في الفيلم، ستسمح بسرد قصصهم الخاصة حيث انه اذا كانت الصورة تقول ألف كلمة، فماذا يقول الفيديو؟

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon