بين الأمل والحذر.. كيف يقرأ الشارع التركي قانون إدماج مقاتلي "PKK"؟

بين الأمل والحذر.. كيف يقرأ الشارع التركي قانون إدماج مقاتلي "PKK"؟ عناصر من حزب العمال الكوردستاني يحرقون أسلحتهم في محافظة السليمانية / شهر تموز 2025 بعدسة شفق نيوز (أرشيف)
2026-08-16T08:04:17+00:00

شفق نيوز - ترجمة خاصة

يظهر القانون الذي مرره البرلمان التركي والذي سمح لمقاتلي حزب العمال الكوردستاني (PKK) بإلقاء السلاح والعودة إلى ديارهم والاندماج بالمجتمع، أن أحد أكثر صراعات العالم طولاً، قد وصل إلى نقطة تحول في مساره الممتد منذ العام 1984، بحسب قراءة لإذاعة فرنسا الدولية.

وأشارت الإذاعة الفرنسية في تقرير لها باللغة الإنجليزية، إلى أن البرلمان التركي صوّت بنتيجة 468-88 لص لصالح قانون يحدد بالتفصيل كيف سيقوم حزب العمال الكوردستاني بإلقاء السلاح وحله وتوجيه أعضائه للاندماج بالحياة المدنية، وهو تشريع يشكل نقطة تحول بعد عقود من "إراقة الدماء".

ونقل التقرير عن العالم الاجتماعي مسعود ييغن، من مركز الدراسات الكوردية في ديار بكر، قوله إن: "هذا القانون سيقدم مساهمة هائلة"، موضحاً أنه "إذا كان مسلحو حزب العمال الكوردستاني مقتنعين بأنهم يمكن أن يكونوا آمنين في تركيا، فمن المقدر أن حوالى 15 ألف شخص في أوروبا وسوريا والعراق والسجون في تركيا سيتم إطلاق سراحهم أو سيكونون قادرين على العودة إلى ديارهم".

لكن التقرير لفت إلى أن قيادة حزب العمال الكوردستاني، المتمركزة أساساً في العراق، ليست مشمولة بالقانون الجديد، مشيراً أيضاً إلى أن مؤسس وزعيم الحزب عبد الله أوجلان، يقبع منذ العام 1999 في سجن تركي، وكان قد بدأ عملية السلام في العام الماضي، داعياً إلى تخلي الحزب عن السلاح وحله.

وبحسب التقرير، فإن إسطنبول، التي تضم الآن أكبر عدد من السكان الكورد في العالم، تحولت إلى ملاذ في التسعينيات حيث فر مئات آلاف من العنف المتفاقم في جنوب شرق تركيا.

وأشار تقرير الإذاعة إلى أن منطقة باغجلار في إسطنبول، التي تعتبر مركز مجتمع كوردي نابض بالحياة، تعبر عن مزيج هش من الأمل والحذر.

ونقل التقرير عن أحمد (31 عاماً) قوله إنه: "يبدو هذا القانون جيداً لتكريم الكورد ووقف إراقة الدماء.. ولا يجب أن تذرف الأمهات الدموع بعد الآن".

لكن الآخرين كانوا أكثر حذراً بحسب التقرير، حيث نقل عن كاوا، الذي فضل عدم إعطاء اسمه الكامل، قوله: "إن الدولة تؤخر حقوقنا منذ عقود، ولا أعتقد أن هذه العملية ستكون مختلفة، وأنا لا أثق في ترتيب لا يتمتع فيه الكورد بوضع قانوني".

وذكر التقرير بأن الكورد يشكلون حوالي خمس سكان تركيا، إلا أن القانون لا يعترف بهم كأقلية.

وفيما يتعلق بالأتراك، فقد قال التقرير إن: العواطف تبدو منقسمة بالتساوي. ونقل عن محمد تاس (51 عاماً) قوله "إذا وافقوا على العيش تحت العلم التركي وحب بلدنا، فلا بأس بذلك.. دعهم يفعلون ذلك". أما إرطوغرال زنجين (40 سنة) فقد بدا غير مقتنع، حيث قال: "لقد ارتكبوا جريمة، والآن يجب العفو عنهم؟ هل أريد شيئاً كهذا؟ كلا، لن أقبل ذلك".

وأشار التقرير إلى أنه بينما تدعم الأحزاب السياسية الرئيسية عملية السلام، إلا أن الجماعات القومية المتشددة لا تزال تعارضها، وتعتبر أنها بمثابة مكافأة لحزب العمال الكوردستاني الذي تعتبر أنه تعرض للهزيمة فعلياً.

وفي حين اعتبر التقرير أن مصير العملية مرتبط بالمهمة الصعبة المتمثلة في نزع سلاح الحزب، نقل عن الباحثة في "معهد بروكينجز" أسلي أيدينتاسباس، تشديدها على أهمية الحفاظ على الزخم السياسي الحالي، قائلة إنه: "إذا استمر هذا، فإن الدعم السياسي للتشريع وعودة أعضاء حزب العمال الكوردستاني السابقين، الذين ينظر إليهم العديد من الأتراك على أنهم إرهابيون، سيصبح إشكالية سياسية للحكومة"، مشيرة إلى أن "التوقيت والتحرك السريع مهمان جداً لإنجاز المصالحة".

إلى ذلك، قال التقرير إنه من المتوقع أن تواجه الحكومة ضغوطاً متزايدة لتسوية الحقوق الكوردية، بما في ذلك التعليم باللغة الكوردية في المدارس والحكم الذاتي المحلي، إلى جانب الإصلاحات الديمقراطية الأوسع.

وبحسب التقرير فإن وسائل التواصل الاجتماعي تكتظ بالتساؤلات بما في ذلك كيف يمكن لأعضاء حزب العمال الكوردستاني أن يسيروا بحرية، بينما يظل منتقدو الرئيس رجب طيب أردوغان خلف القضبان؟

ونقل التقرير عن ييغن قوله: إن هناك العديد من الشكوك على الجانبين الكوردي والتركي حول ما إذا كان نزع السلاح سيكون جدول الأعمال الوحيد للحكومة.

وأشار التقرير إلى أنه فيما يتعلق بأردوغان، فإن قيادة عملية السلام إلى النجاح يمكن أن يؤمن التصويت الكوردي المهم في انتخابات العام 2028، وفي الوقت نفسه، فإن توسيع نطاق الحقوق الثقافية الكوردية يعكس مخاطرة قد تبعد القوميين الأتراك، في حين أن تخفيف الضغط على المعارضة يجلب مخاطره الخاصة مع نمو قوتهم الانتخابية.

إلا أن التقرير الفرنسي ختم قائلاً إنه: "في الوقت الراهن، تمثل المفاوضات نافذة نادرة للمصالحة والسلام الدائم".

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon