بعد صدمة هرمز.. العراق يطرق أبواب الجيران لإنقاذ النفط

بعد صدمة هرمز.. العراق يطرق أبواب الجيران لإنقاذ النفط
2026-05-06T18:36:04+00:00

شفق نيوز- ترجمة خاصة

طرح "الاعتماد المفرط" للعراق على مضيق هرمز تحديات جوهرية تنذر بكارثة مالية، إذ يمر أكثر من 94% من صادراته النفطية عبر المضيق، ويشكل النفط نحو 90% من ميزانيته، ما يجبر بغداد على البحث عن مسارات بديلة لتصدير نفطها عبر تركيا وسوريا والأردن والسعودية، لكنها جميعها تواجه عقبات وتبدو أقرب إلى "أحلام"، بحسب قراءة لمعهد "مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات" الأميركي.

وأوضح المعهد، في تقرير ترجمته وكالة شفق نيوز، أنه نتيجة لإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي، وهجمات الفصائل المدعومة من إيران على البنية التحتية النفطية العراقية، تراجع إنتاج النفط في الحقول الجنوبية بنحو 80% في آذار/مارس الماضي، من متوسط 4.3 ملايين برميل يومياً قبل الحرب، إلى 800 ألف برميل يومياً في ذلك الشهر، فيما ارتفع الإنتاج إلى 1.5 مليون برميل يومياً في 2 أيار/مايو الحالي.

وتابع أن القيود المفروضة على الصادرات، والتي دفعت إلى خفض الإنتاج، دفعت بعض المنشآت إلى التوقف عن العمل احترازياً بسبب التهديدات أو الأضرار الناتجة عن هجمات الطائرات المسيّرة والصواريخ.

وبحسب التقرير، فإن عدم الاستقرار الإقليمي ما يزال يعقّد قدرة العراق على تصدير نفطه، خصوصاً مع افتقاره إلى أسطول بحري خاص واعتماده على ناقلات نفط أجنبية قلقة من المخاطر الأمنية وارتفاع تكاليف التأمين.

وبرغم الإشارة إلى إعلان وزارة النفط العراقية، في 18 نيسان/أبريل، استئناف الإنتاج في جميع الحقول، إلا أنه ما يزال من غير الواضح ما إذا كانت طاقة التصدير كافية لتلبية هذا الإنتاج.

خيارات من خارج هرمز

ذكر التقرير، أن العراق أعلن، في 19 آذار/مارس، بدء تصدير النفط عبر خط أنابيب من كركوك إلى ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط، بطاقة أولية تبلغ 250 ألف برميل يومياً، إلا أن الصادرات عبر هذا الخط بلغت، في أوائل أيار/مايو الحالي، نحو 200 ألف برميل يومياً، فيما يأمل العراق بزيادتها إلى 650 ألف برميل يومياً، منها 250 ألف برميل من حقول الشمال الاتحادي و400 ألف برميل من حقول إقليم كوردستان.

وأشار إلى أن هذا الرقم ما يزال أقل بكثير من متوسط صادرات العراق اليومية البالغة 3.45 ملايين برميل في عام 2025، مبيناً أن خط الأنابيب المعروف باسم "ITP" يتكون من عدة أجزاء، وقد أعيد تشغيله بضغط من واشنطن وبغداد لإعادة فتح الصادرات من المناطق الاتحادية.

كما يحاول العراق التكيف مع أزمة هرمز عبر تصدير النفط بشاحنات صهريجية تمر عبر الأراضي السورية، حيث دخلت 299 شاحنة في الأول من نيسان/أبريل الماضي عبر معبر التنف – الوليد الحدودي في محافظة الأنبار، متجهة إلى ميناء بانياس على البحر المتوسط، بقدرة أولية تُقدّر بين 10 آلاف و15 ألف برميل يومياً.

إلا أن التقرير أضاف أن ميناء بانياس لا يستطيع استيعاب سوى نحو 60 ألف برميل يومياً، كما أُعيد افتتاح معبر اليعربية – ربيعة في محافظة نينوى في 20 نيسان/أبريل كمسار إضافي، لافتاً إلى أن موافقة شركة "سومو" على تصدير 650 ألف طن شهرياً عبر سوريا بين نيسان/أبريل وحزيران/يونيو تعادل نحو 4.2 ملايين برميل شهرياً، أي ما يقارب إنتاج العراق في يوم واحد قبل الحرب.

وبين أن التصدير عبر سوريا يواجه تحديات إدارية ولوجستية، فضلاً عن مخاوف أمنية، بما في ذلك خطر الهجمات الإرهابية أثناء النقل.

مسارات قيد الدراسة

ووفقاً للتقرير، فإن العراق يعمل على إصلاح وتشغيل جزء إضافي من خط أنابيب النفط العابر للحدود، الممتد من بيجي إلى فيشخابور في إقليم كوردستان، حيث يتصل بالجزء التركي من خط الأنابيب، مضيفاً أن تنظيم "داعش" ألحق أضراراً بهذا الخط عام 2014، ما أدى إلى توقفه منذ ذلك الحين، ومن المتوقع أن يبدأ عند إعادة تشغيله بضخ 600 ألف برميل يومياً، مع قدرة تصميمية تصل إلى 1.6 مليون برميل يومياً.

لكن في الوقت نفسه بين أن تركيا تعتزم الانسحاب من اتفاقية خط الأنابيب "ITP" مع العراق في تموز/يوليو 2026، وهي الاتفاقية التي تنظم تصدير النفط عبر أراضيها منذ عام 1973، مشيراً إلى أن من بين التحديات أيضاً عدم التزام العراق بتصدير 1.5 مليون برميل يومياً وفق الاتفاقية، وهو رقم يُستبعد تحقيقه في ظل الظروف الحالية.

وحذر التقرير، من أنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق جديد، فإن خط الأنابيب الوحيد الذي يوفر بديلاً لمضيق هرمز قد يتوقف، كما تناول مقترحاً عراقياً لإنشاء خط أنابيب ينقل النفط من الحقول الجنوبية عبر حديثة إلى بيجي، ثم إلى فيشخابور وصولاً إلى تركيا.

وتابع قائلاً إن الحكومة خصصت 1.5 مليار دولار لتطوير هذا المشروع في عام 2026، مع إمكانية ربطه مستقبلاً بموانئ سوريا أو الأردن، منوهاً إلى دراسة إعادة تشغيل خط الأنابيب السعودي "IPSA" الممتد إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، والمتوقف منذ عام 1991، إلا أن التقرير رجّح صعوبة تنفيذ هذا الخيار بسبب تعقيدات سياسية وأمنية، خصوصاً في ظل الهجمات التي طالت أهدافاً سعودية مؤخراً.

التحديات الاقتصادية

وبحسب التقرير، فإن العراق، رغم سعيه لتجنب أزمة مالية عبر تنويع منافذ التصدير، يواجه تحديات كبيرة، بعضها داخلي، موضحاً أن ضعف البنية التحتية يتطلب استثمارات ضخمة ووقتاً طويلاً لتطوير البدائل، كما أن الاعتماد المفرط على مضيق هرمز لم يكن أمراً جديداً، إلا أن إغلاقه شكّل صدمة لبغداد.

وقال إن التوجه نحو التصدير البري يفرض على العراق تحديات دبلوماسية مع دول الجوار، في وقت شهدت فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً وهجمات متبادلة أثّرت على العلاقات الإقليمية.

وخلص التقرير، إلى أن اعتماد العراق على مضيق هرمز بات مكلفاً للغاية، وأن البحث عن بدائل عبر الجوار الإقليمي لن يكون مهمة سهلة، في ظل التعقيدات السياسية والأمنية القائمة.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon