الزيدي أمام مهمة صعبة.. العراق بات "أكثر هشاشة" جراء صراع المنطقة

الزيدي أمام مهمة صعبة.. العراق بات "أكثر هشاشة" جراء صراع المنطقة صورة من تصميم مجلة "نيوزويك" الأميركية في تقريرها
2026-05-24T09:55:06+00:00

شفق نيوز - ترجمة

أظهر العراق خلال الصراع الذي هزّ أرجاء الشرق الأوسط، أنه أحد أكثر ساحات المعركة حساسية وتعقيداً، بحسب قراءة مجلة "نيوزويك" الأميركية التي اعتبرت أنه في حال التوصل إلى اتفاق سلام مبدئي، فإنه سيكون بمثابة فرصة أمام حكومة رئيس الوزراء الجديد علي الزيدي لبسط سيطرتها على الرغم من صعوبة مهمته هذه.

وبداية، ذكرت المجلة في تقرير لها ترجمته وكالة شفق نيوز، حول وجود عسكري إسرائيلي سري على الأراضي العراقية، والهجمات التي شنتها فصائل مسلحة على السعودية والإمارات، واستمرار تمركز المقاتلين الكورد الإيرانيين في إقليم كوردستان، معتبرة أن كل هذه العناصر قائمة فيما تسعى الحكومة الجديدة بزعامة الزيدي إلى بسط سيطرتها على "أمة هشة" تضم نحو 50 مليون شخص، عالقة منذ عقود في دائرة الصراعات.

ونقلت المجلة عن الباحث في جامعة ديكين علي المعموري، وهو مستشار سابق للاتصالات الاستراتيجية لرئيس الوزراء العراقي، قوله إن "وضع العراق هش للغاية، لأنه منذ عام 2003، تحول إلى أبرز ساحات الصراعات الإقليمية والدولية"، مضيفاً أن "التنافس الأميركي - الإيراني كان دائماً حاضراً في العراق، إلا أن الحرب الحالية بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران تساهم في مفاقمة هذه الهشاشة بشكل كبير".

وبحسب المعموري، فإن المعلومات حول النشاط الإسرائيلي في غرب العراق، وهجمات المسيرات التابعة للميليشيات من الأراضي العراقية، وتواجد جماعات المعارضة الكوردية الإيرانية، تشير كلها إلى حقيقة وهي أن "العراق ليس بمنأى عن الحرب، وهو جزء لا يتجزأ من جغرافيتها، حتى ولو حاولت الحكومة العراقية رسمياً التزام الحياد".

ورأت "نيوزويك" أن الموقف الذي يجد العراق نفسه فيه، مثير للإحباط بالنسبة للمسؤولين العراقيين بالنظر إلى المدى الذي حاولت فيه بغداد أن تبقي نفسها بعيداً عن الصراع، مذكرة بما كان رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني قد قاله بأن بغداد تريد أن تكون بعلاقات متوازنة مع كل من الولايات المتحدة وإيران، وتحاول حصر السلاح بأيدي الدولة.

وبعدما لفت التقرير إلى أن العراق نجا بشكل كبير من مشاهد الدمار التي طالت ساحات أخرى في غزة ولبنان وسوريا واليمن في أعقاب اندلاع أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، أوضح التقرير أن الآمال العراقية تبددت عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حملة عسكرية لا سابق لها ضد إيران في أواخر شهر شباط/فبراير الماضي، قتلت فيها المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي، الذي لم يكن فقط أعلى سلطة في إيران، وإنما أيضاً رمزاً دينياً لأتباعه من الشيعة الاثني عشرية.

ونقل التقرير عن الباحث في معهد "مركز الأمن الأميركي الجديد" حمزة حداد، وهو مستشار سابق لرئيس البنك التجاري العراقي، قوله إنه "على الرغم من وجود عدد من الجماعات المسلحة في البلاد، إلا أن العراق تمكن من النأي بنفسه عن الحرب الإقليمية من أكتوبر 2023 حتى فبراير 2026"، مضيفاً أنه "ومع ذلك، وبعد اغتيال المرشد الإيراني، الذي يحمل أيضاً لقباً دينياً بارزاً، أصبح من الصعب على حكومة العراق الحفاظ على الاستقرار، في ظل رد بعض الجماعات المسلحة المرتبطة بعلاقة وثيقة بإيران من خلال شن هجمات على الوجود الأميركي في العراق".

ونقل التقرير عن مدير الأبحاث في "مشروع بيانات النزاعات المسلحة" شيروان هندرين علي، قوله إن "هذه الميليشيات تتمتع بدعم سياسي داخل الحكومة نفسها، وتسيطر على جزء كبير من الاقتصاد، وهي مسلحة وممولة بشكل جيد من إيران، ومندمجة في القوات الحكومية بدرجات متفاوتة"، لافتاً إلى أن "مواجهتها عسكرياً تتضمن مخاطر إشعال صراع داخلي مماثل للصراع الطائفي الذي وقع في العقد الأول من الألفية الثانية، أو الحرب مع تنظيم داعش في العقد الثاني من الألفية الثانية".

وبحسب علي أيضاً، فإن التقارير حول وجود القواعد الإسرائيلية كانت "مفاجئة إلا أنها ليست صادمة"، مشيراً إلى أنه على الرغم من عدم وجود تأكيد علني من الحكومة الإسرائيلية، غير أن البيانات تظهر وقوع 128 غارة جوية وبطائرات مسيرة في العراق استهدفت جماعات موالية لإيران خلال المرحلة النشطة من الحرب الحالية قبل وقف إطلاق النار، والتي نفذتها إما إسرائيل أو الولايات المتحدة".

وبعد الإشارة إلى الهجمات التي تعرضت لها دول خليجية انطلاقاً من العراق، قال التقرير إن هذه الظروف تثير تحدياً كبيراً أمام أي زعيم عراقي، وخصوصاً بالنسبة للزيدي الذي يتعرض لضغوط من جبهات متعددة، خارجية وداخلية، لإيجاد طريق ناجح للمضي قدماً.

وتناول التقرير استمرار ممارسة واشنطن ضغوطها على الزيدي لاتخاذ خطوات متشددة أكثر من أجل كبح جماح نفوذ الميليشيات، وبالتالي كبح جماح طهران، التي لها مصالح كبيرة في مستقبل العراق أيضاً. وبهذا الصدد، قال مدير مجموعة "هورايزون للاستشارات" علي المولوي إنه "كما كان الحال مع سلفه، لن يمتلك رئيس الوزراء الجديد سوى قدرة محدودة على كبح جماح فصائل المقاومة في حال استئناف الحرب مع إيران، بالنظر إلى عدم وجود حل عسكري قابل للتطبيق لتفكيك هذه الجماعات".

وبحسب المولوي، فإن الاختلاف الرئيسي هذه المرة يكمن في أن الزيدي حظي بتأييد علني من الرئيس ترمب بعد أن زكاه توم باراك، مما يعني أن الصورة العامة لكلا الجانبين ستكون بالغة الضرر في حال جرى استخدام الأراضي العراقية مجدداً كساحة معركة، مبيناً أن كل ما يمكن للزيدي القيام به عملياً هو أن يأمل بشمول أي اتفاق مستقبلي بين الولايات المتحدة وإيران حول وقف إطلاق النار للأراضي العراقية صراحة، حيث إن مثل هذا الاتفاق "سيخلق مساحة سياسية لبغداد لاتباع مسار تدريجي نحو إخضاع كل السلاح تحت سيطرة الدولة".

أما الباحث في "مجموعة الأزمات الدولية" ليهب هيجل، فقد قال لـ"نيوزويك" إن: "مهمة الزيدي في كبح جماح الجماعات المدعومة من إيران ستكون أكثر صعوبة مما كانت عليه بالنسبة للسوداني، بالنظر إلى تزايد الضغط الأميركي، في حين تصبح هذه الجماعات أكثر جرأة بعد الحرب".

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon