الرهان الأميركي ينقلب في العراق.. الزيدي يضعف حملة ترمب ضد الفصائل بـ"الورقة المستحدثة"
شفق نيوز- ترجمة خاصة
انهار الرهان الأميركي على رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، بعد موافقته على تمكين قوى الفصائل المتحالفة مع ايران، داخل اجهزة الحكومة، بحسب قراءة لمعهد "منتدى الشرق الأوسط" الأميركي الذي أشار إلى أن ما يجري هو عكس توقعات واشنطن من الزيدي.
وأوضح المعهد الأميركي في تقرير له تحت عنوان "فشل مقامرة واشنطن العراقية"، ترجمته وكالة شفق نيوز، أن توقعات ادارة الرئيس الاميركي دونالد ترمب من الزيدي كانت صحيحة وتتمثل في نزع سلاح الميليشيات المتحالفة مع ايران، واستعادة احتكار الدولة للقوة، وخلق الظروف الملائمة للمصالح التجارية الأميركية، والحد من استغلال طهران للسيادة العراقية.
وبحسب التقرير، فان ما يحدث هو العكس بعد مرور 4 أشهر فقط، حيث انهار رهان واشنطن على الزيدي الذي لا يزال يستفيد من التنازلات المالية والسياسية الأميركية، مضيفا أن واشنطن من خلال احتضانها حكومة الزيدي، فانها تجازف بتقويض استراتيجيتها الخاصة لتفكيك الشبكات الإقليمية الايرانية.
وأشار إلى أن الزيدي تعهد خلال زيارته الى البيت الابيض بنزع سلاح الفصائل بحلول 30 ايلول/سبتمبر لكن هذا الموعد النهائي مر دون أن يتخذ اي اجراء، بينما فشلت حكومته في منع هجمات الميليشيات ضد الدول المجاورة واقليم كوردستان، كما فشل ايضا في وقف "النشاط الارهابي" عبر الحدود الذي يشمل الوكلاء الاجانب الايرانيين والموالين للاسد الذين يستخدمون الأراضي العراقية.
وانتقد التقرير الزيدي لانه يفشل في ممارسة السلطة السيادية، مثلما جرى عندما سخرت قوات الحشد الشعبي من السيادة بتدنيس العلم الأميركي ورفع العلم الايراني، بينما تواصلت التهديدات ضد المدنيين الأميركيين واضطرت قوات الامن لمرافقة مدونين أميركيين الى إقليم كوردستان لحمايتهم، بينما طلبت من مراسل صحيفة "وول ستريت جورنال" مغادرة البلد لانقاذ حياته.
واعتبر أن رئيسا للوزراء لا يستطيع حماية الأميركيين، ليس بامكانه ان يقدم وعود موثوقة بتأمين بيئة امنة للاستثمار الأميركي.
وتطرق منتدى "الشرق الأوسط" إلى ترتيبات سياسية تحافظ على نفوذ الفصائل، موضحاً أن الزيدي احتفظ بموظفين ومستشارين مرتبطين بالميليشيات كان قد عينهم رئيس الوزراء السابق محمد السوداني، مثل حسين علاوي ومدير مكتب رئيس الوزراء إحسان العوضي، الذين يقومون بالترويج لرئيس الوزراء من خلال وسائل الاعلام.
وطبقاً للتقرير فإن الزيدي عين خاسرين في الانتخابات من مختلف الكتل السياسية في المناصب الاستشارية والادوار القيادية الحكومية، مثل المستشارة آلا طالباني ورئيسة هيئة الطاقة الذرية العراقية بالإنابة، ثناء الزجراوي، وتعويض الاحزاب من خلال نظام الحصص السياسية والطائفية.
كما تناول التقرير تسامح حكومة الزيدي مع استغلال طهران لاقتصاد العراق ونظامه المالي للتهرب من العقوبات، مشيرا الى ان نظام الرعاية والتطبيق الانتقائي لمكافحة الفساد، والتساهل المالي، يساهم في حماية الحلفاء السياسيين وسيطرة الفصائل، ويتيح لطهران قنوات يمكن من خلالها الحفاظ على نفوذها.
وتحدث التقرير عن "صفقة سياسية" جرت، تتعلق بتوقيت اعلان الميزانية القياسية، والانتهاء من الانقسامات الوزارية وتعيين ليث الخزعلي التابع لعصائب اهل الحق، نائبا لرئيس الوزراء.
ونبه إلى أن وزارات مثل الذكاء الاصطناعي والسياحة ستكون بمثابة مواقع لخدمة الفصائل المسلحة للوصول الى موارد الدولة، بينما ستضمن اتفاقية تعاون الذكاء الاصطناعي بين العراق وايران، الموقعة خلال عهد السوداني، عمل هذه الوزارات كقنوات لمساعدة ايران.
وبعدما ذكر التقرير بإعلان الإطار التنسيقي عن "مجلس قيادة الدولة"، اعتبر التقرير ان الزيدي ينتقل من الدور الأميركي المأمول المتمثل في مواجهة الفصائل الموالية لايران وخلق الفرص الأميركية- العراقية، الى العمل كما يسميه حزب الله كـ"أمين الصندوق"، حيث صارت مصلحته تقوم الآن على تأمين التنازلات الأميركية التي تتيح للفصائل البقاء والتحرك ما بين الضغط الأميركي.
ولهذا، خلص التقرير إلى القول إن "الاصوات التي تدعو في واشنطن الى التساهل والاستمرار في التغاضي عن هذا الفشل من شأنها اضعاف الحملة الأميركية الاوسع ضد الجماعات المسلحة والأحزاب السياسية المتحالفة مع ايران.
ووفق هذه الرؤية، فإن الفصائل يقوضون الاهداف الأميركية، حيث من غير المعقول لواشنطن "المطالبة بتفكيك الميليشيات وفي الوقت نفسه تسهل القنوات المالية والترتيبات المؤسسية التي تدعمها".
وختم التقرير الأميركي، بالإشارة إلى أن هذا النهج يفقد النفوذ الأميركي في اللحظة الملائمة تماما التي يجب على واشنطن ان تطبقها، مضيفا انه يتحتم على واشنطن التعامل مع الوزارات الجديدة ومناصب نائب رئيس الوزراء، كـ"كيانات وعملاء إرهابيين ورفض الانخراط معهم".
وختم تقرير منتدى الشرق الأوسط الأميركي، بالتشديد على ضرورة أن يواجه العراق خيارا يتمثل في "الحفاظ على التحالف مع إيران والقبول بعواقب العزلة المالية، أو التخلي عن الميليشيات".