قانون اللجوء الجديد يدخل حيز التنفيذ في الاتحاد الأوروبي
شفق نيوز- متابعة
دخل النظام الأوروبي المشترك للجوء لنسخته الجديدة حيز التنفيذ، يوم الجمعة، الذي يعتبر أكبر إصلاح لقوانين اللجوء منذ عقود ضمن الاتحاد الأوروبي.
وبحسب موقع "مهاجر نيوز" المختص بشؤون المهاجرين، فإن النظام الجديد يتضمن تشديد الرقابة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، وإنشاء مراكز استقبال جديدة، إلى جانب آلية تهدف إلى تعزيز التضامن وتقاسم المسؤولية بين الدول الأعضاء.
نظام "GEAS"
يرمز اختصار "GEAS" إلى "النظام الأوروبي المشترك للجوء"، وهو إطار قانوني شامل ينظم سياسات اللجوء داخل الاتحاد الأوروبي.
ويتضمن الإصلاح الجديد حزمة واسعة من القوانين والتشريعات التي تصفها المفوضية الأوروبية بأنها "صارمة ولكن عادلة".
ويرى مفوض الاتحاد الأوروبي للشؤون الداخلية والهجرة، ماغنوس برونر، أن هذه الإصلاحات تهدف إلى استعادة السيطرة على ملفات الهجرة واللجوء التي فقدتها أوروبا خلال أزمة اللاجئين بين عامي 2015 و2016.
وقد أقر الاتحاد الأوروبي هذه الحزمة التشريعية في مايو/ أيار 2024، على أن تدخل حيز التطبيق تدريجياً اعتباراً من يونيو/ حزيران 2026.
ويُفترض أن تؤدي الإصلاحات إلى توحيد إجراءات اللجوء وتسريعها في مختلف دول الاتحاد الأوروبي، إلى جانب معالجة التفاوت الكبير في الأعباء التي تتحملها الدول الأعضاء فيما يتعلق باستقبال اللاجئين ومعالجة طلباتهم.
عدد أقل من اللاجئين
ويؤكد ماغنوس برونر أن النظام الجديد يهدف إلى تعزيز ثقة المواطنين في أشكال الهجرة القانونية التي تحتاجها أسواق العمل الأوروبية، وفي الوقت نفسه الحد من المخاطر التي يتعرض لها الأشخاص عند سلوك طرق الهجرة غير النظامية والخطرة.
ولهذا السبب، يركز الاتحاد الأوروبي أيضاً على مكافحة شبكات تهريب البشر وتعزيز التعاون مع دول المنشأ والعبور.
ومع ذلك، فإن أعداد المهاجرين الذين يعبرون الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي بشكل غير نظامي تشهد تراجعاً منذ عدة سنوات. ففي عام 2025 سُجل نحو 178 ألف حالة عبور غير قانوني للحدود، وهو أدنى مستوى خلال السنوات الخمس الماضية.
ما الذي سيتغير؟
وبموجب النظام الجديد، ستُنجز نسبة أكبر من الإجراءات على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي قبل اعتبار الوافدين قد دخلوا أراضي الاتحاد قانونياً.
وسيخضع جميع الوافدين لفحص أولي إلزامي يشمل تسجيل بصمات الأصابع، وبيانات بلد المنشأ، والحالة الصحية، إضافة إلى تقييم المخاطر الأمنية المحتملة.
أما القادمون من دول تُعتبر فرص مواطنيها في الحصول على اللجوء منخفضة، أو الذين يُنظر إليهم باعتبارهم يشكلون خطراً أمنياً، فسيخضعون لإجراءات سريعة على الحدود الخارجية، يعقبها في كثير من الحالات قرار بالترحيل.
وخلال هذه الإجراءات، التي لا يجوز أن تتجاوز ثلاثة أشهر، يُعتبر الأشخاص المعنيون قانونياً غير داخلين إلى الاتحاد الأوروبي بعد، ويتعين عليهم البقاء في مراكز مغلقة مخصصة لهذا الغرض.
في المقابل، سيُسمح للأشخاص الذين ترتفع فرص حصولهم على الحماية الدولية بدخول أراضي الاتحاد الأوروبي ومتابعة إجراءات اللجوء العادية.
كما سيظل مبدأ تقديم طلب اللجوء في أول دولة أوروبية يصل إليها الشخص قائماً. وقد يواجه من يرفض التعاون مع السلطات قيوداً معينة، من بينها الحد من بعض المساعدات الاجتماعية.
توزيع طالبي اللجوء
ويُعد هذا أحد الأهداف الرئيسية للإصلاح. فحتى الآن كانت دول البحر المتوسط، مثل اليونان وإيطاليا وإسبانيا، تتحمل الجزء الأكبر من أعباء استقبال اللاجئين وتسجيلهم.
ومن خلال آلية التضامن الجديدة، يُفترض أن يجري توزيع المسؤوليات بصورة أكثر توازناً بين الدول الأعضاء. وستحدد المفوضية الأوروبية الدول التي تحتاج إلى دعم إضافي.
ويمكن للدول الأخرى المساهمة بعدة طرق، من بينها استقبال عدد من طالبي اللجوء، أو تقديم مساهمات مالية، أو توفير دعم تنظيمي ولوجستي. ومع ذلك، لا يفرض النظام الجديد التزاماً إلزامياً على الدول باستقبال اللاجئين.
من يراقب مدى الالتزام؟
تتولى المفوضية الأوروبية مسؤولية مراقبة تنفيذ القوانين الأوروبية، ويمكنها عند الضرورة اتخاذ إجراءات قانونية بحق الدول التي تنتهك تشريعات الاتحاد.
ومع ذلك، يبقى مدى صرامة المفوضية في تطبيق هذه الآلية موضع متابعة خلال المرحلة المقبلة، خاصة في ظل رفض بعض الدول، مثل بولندا والمجر، لقواعد اللجوء الجديدة من حيث المبدأ.
ونظراً إلى أن ألمانيا لا تمتلك حدوداً خارجية للاتحاد الأوروبي سوى عبر المطارات والموانئ، فإن إجراءات الحدود الجديدة ستكون أقل تأثيراً عليها مقارنة بدول الخط الأمامي. ومع ذلك، لا تزال القدرات الاستيعابية المطلوبة في مراكز الاستقبال غير مكتملة بشكل كامل.
وبحسب آلية التضامن الأوروبية، لن تكون ألمانيا ملزمة خلال العام الحالي باستقبال لاجئين إضافيين، نظراً إلى أنها استقبلت خلال السنوات الماضية أعداداً كبيرة مقارنة بمعظم الدول الأوروبية الأخرى.
كما ينص قانون التنفيذ الألماني على إنشاء ما يُعرف بـ"مراكز الهجرة الثانوية"، وهي مراكز إقامة إلزامية لطالبي اللجوء الذين تقع مسؤولية معالجة طلباتهم على دولة أوروبية أخرى، مثل الأشخاص الذين سُجلوا سابقاً في دولة عضو قبل انتقالهم إلى ألمانيا.
وتتحمل الولايات الألمانية مسؤولية إنشاء هذه المراكز، إلا أن ولايتين فقط وضعتا حتى الآن خططًا عملية لتنفيذ ذلك.
ترحيل المهاجرين
واتفقت دول الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي على مشروع لائحة جديدة تهدف إلى تسريع وتسهيل عمليات الترحيل. إلا أن هذه اللائحة لا تزال بحاجة إلى موافقة البرلمان الأوروبي ومجلس الاتحاد الأوروبي قبل دخولها حيز التنفيذ.
وتُعتبر لائحة العودة أو الترحيل مكملة لإصلاح نظام اللجوء الأوروبي، لكنها ليست جزءاً مباشراً من حزمة إصلاحات النظام الأوروبي المشترك للجوء.
انتقاد الإصلاحات
وتعرب منظمات الإغاثة وممثلو الكنائس عن مخاوفهم من أن تؤدي الإصلاحات الجديدة إلى زيادة فترات الإقامة في مراكز مغلقة تشبه الاحتجاز، وإلى فرض مزيد من القيود على حرية طالبي اللجوء.
كما تتوقع منظمة "برو أزيل" الألمانية تراجع فرص الحصول على حماية قانونية فعالة، خصوصاً في إطار إجراءات اللجوء السريعة على الحدود.
وتشمل الانتقادات أيضاً أوضاع العائلات والقاصرين غير المصحوبين بذويهم.
وفي هذا السياق، يؤكد أسقف شؤون اللاجئين في الكنيسة الكاثوليكية، شتيفان هيسّه، أن "مسألة تعليم الأطفال والشباب ستظل قضية مهمة تتطلب اهتماماً خاصاً".
في المقابل، تؤكد المفوضية الأوروبية أن إحدى التوجيهات الجديدة تهدف إلى توحيد ظروف استقبال طالبي اللجوء في جميع دول الاتحاد وتعزيز إجراءات الحماية المخصصة لهم.
ماذا سيتغير عملياً؟
ورغم دخول التشريعات الجديدة حيز التنفيذ اعتباراً من يوم الجمعة، فإن تطبيقها الكامل لم يكتمل بعد في جميع الدول الأعضاء.
فبعض الدول لم تُدخل القواعد الجديدة بالكامل في تشريعاتها الوطنية، كما أن العديد منها لا يمتلك حتى الآن القدرات الاستيعابية المطلوبة لتنفيذ إجراءات الحدود أو أنظمة المعلومات اللازمة للتسجيل الموحد على مستوى الاتحاد الأوروبي.
وفي هذا السياق، قال مفوض الشؤون الداخلية والهجرة في الاتحاد الأوروبي، ماغنوس برونر: "هذه الحزمة ليست نهاية العملية، بل بدايتها".
وأضاف: "من الطبيعي ألا يكون كل شيء مثالياً منذ اليوم الأول"، داعياً الدول الأعضاء إلى مواصلة تنفيذ الإصلاحات واستكمال متطلباتها.
وفي نهاية المطاف، ستتضح الكثير من تفاصيل النظام الجديد من خلال التطبيق العملي، فيما يُتوقع أن تُحسم العديد من القضايا الخلافية أمام المحاكم الأوروبية خلال السنوات المقبلة.