سيناتور أميركي ينتقد إسرائيل وحرب إيران ويطالب بتغيير جذري في الشرق الأوسط
شفق نيوز- واشنطن/ مصطفى هاشم
هاجم السيناتور الأميركي بيرني ساندرز، يوم الثلاثاء، ما وصفه بـ"هيمنة الأوليغارشية" على الاقتصاد والسياسة الأميركية، منتقداً في الوقت نفسه الدعم الأميركي لإسرائيل والحرب الدائرة مع إيران، في حين طالب بإعادة صياغة السياسة الأميركية في الشرق الأوسط.
وقال ساندرز، خلال فعالية في نادي الصحافة الوطني بواشنطن، التي حضرتها وكالة شفق نيوز، إن الولايات المتحدة تواجه أزمة غير مسبوقة من التفاوت الاقتصادي، مشيراً إلى أن نحو 60% من الأميركيين يعيشون من راتب إلى راتب رغم أن بلادهم تعد أغنى دولة في العالم.
وأضاف أن الثروة تتركز بشكل متزايد في أيدي عدد محدود من أصحاب المليارات، بينما يعاني ملايين الأميركيين من صعوبة الحصول على الرعاية الصحية والسكن والتعليم، معتبراً أن النظام الاقتصادي الحالي "مصمم لخدمة الأثرياء وليس عامة المواطنين".
كما انتقد نفوذ المليارديرات على وسائل الإعلام والعملية السياسية، قائلاً إن جماعات الضغط والشركات الكبرى أصبحت قادرة على التأثير في قرارات الكونغرس من خلال الإنفاق الضخم على الحملات الانتخابية.
وفي ملف الذكاء الاصطناعي، دعا ساندرز إلى فرض رقابة وضوابط أشد على الشركات المطورة لهذه التكنولوجيا، محذراً من خسارة ملايين الوظائف وتهديد الخصوصية والصحة النفسية للمجتمعات. كما كشف عن مقترح تشريعي يمنح الجمهور الأميركي حصة ملكية تصل إلى 50% في كبرى شركات الذكاء الاصطناعي، بما يسمح للمواطنين بالمشاركة في اتخاذ القرار والاستفادة من العوائد الاقتصادية لهذه التكنولوجيا.
وفي الشأن الخارجي، وجّه ساندرز انتقادات لاذعة للحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو، مؤكداً أنه قاد داخل مجلس الشيوخ معارضة تمويل المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل.
وقال إن ما يحدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"، وإن معاناة الفلسطينيين وصلت إلى مستويات كارثية في ظل الدمار الواسع وانهيار الخدمات الصحية والإنسانية.
وأضاف أن الولايات المتحدة "لا ينبغي أن تموّل الجيش الإسرائيلي"، معرباً عن رفضه لأي بنود تشريعية جديدة تسمح بتوسيع التعاون العسكري أو تطوير أنظمة تسليح مشتركة بين واشنطن وتل أبيب.
كما انتقد ما وصفه بـ"الطابع اليميني المتطرف والعنصري" للحكومة الإسرائيلية الحالية، معتبراً أن السياسة الأميركية تجاه إسرائيل تحتاج إلى مراجعة جوهرية.
وتطرق ساندرز إلى النفوذ السياسي للوبيات المؤيدة لإسرائيل في واشنطن، قائلاً إن كثيراً من أعضاء الكونغرس يخشون معارضة المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل بسبب احتمال تعرضهم لحملات تمويل سياسي ضخمة تهدف إلى إسقاطهم انتخابياً.
وفي ما يتعلق بإيران، أعرب السيناتور الأميركي عن رفضه للحرب الجارية، واصفاً إياها بأنها "حرب غير قانونية وغير دستورية"، وقال إن الأميركيين باتوا يشعرون بالاستياء من استمرار الصراعات العسكرية الخارجية.
وخلال حديثه عن أحد المرشحين الذين يدعمهم في انتخابات مجلس الشيوخ، أشار إلى أن الولايات المتحدة تحتاج إلى سياسيين يمتلكون الشجاعة لرفض الانجرار إلى الحروب ما لم تكن قائمة على حقائق واضحة وأهداف محددة، في إشارة إلى معارضته للحرب الحالية مع إيران.
كما انتقد النهج الأميركي التقليدي في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن واشنطن تربطها علاقات وثيقة بحكومات استبدادية في المنطقة، من بينها السعودية والإمارات، معتبراً أن السياسة الأميركية في المنطقة تحتاج إلى "تغييرات أساسية وجذرية".
واختتم ساندرز كلمته بالتأكيد، أن الولايات المتحدة تواجه صراعاً بين الديمقراطية وسيطرة أصحاب الثروات الكبرى على القرار السياسي، معرباً عن اعتقاده بأن الأميركيين بدأوا يدركون أن النظام الحالي لا يعمل لصالحهم، وأن المطلوب هو بناء اقتصاد وحكومة يخدمان جميع المواطنين.