أوجاع "ما بعد الحرب".. غزة تلمم جراحها "الجسدية" المنبثقة من قهر النفوس (صور)

أوجاع "ما بعد الحرب".. غزة تلمم جراحها "الجسدية" المنبثقة من قهر النفوس (صور)
2026-01-07T08:30:29+00:00

شفق نيوز- غزة

لم تنتهِ أهوال الحرب في قطاع غزة بإعلان وقف إطلاق النار، فالعمليات العسكرية التي امتدت لنحو ثلاث سنوات خلّفت عشرات الآلاف من القتلى، ومثلهم من الجرحى والمنكوبين.ولا يمكن اختزال الجثث التي ما زالت تحت أنقاض المنازل المقصوفة في مجرد أرقام، إذ خلّف فقدانهم آثاراً نفسية عميقة تحولت، في كثير من الحالات، إلى أمراض جسدية لدى ذويهم.

حين يفتك الحزن بالجسد

عطاف جندية، مسنة فلسطينية تعيش حياتها متنقلة بين خيمة النزوح القسري وردهة غسيل الكلى في المراكز الصحية بقطاع غزة، بعد إصابتها بمضاعفات صحية خطيرة نتيجة حزنها الشديد على فقدان بناتها وعدد كبير من أفراد عائلتها.

التقت وكالة شفق نيوز بها في ردهة المستشفى ومن داخل المخيم، لتروي معاناة عبّرت عنها حالتها الصحية قبل كلماتها.

وتحدثت جندية لوكالة شفق نيوز قائلة: "بدأت معاناتي بعد مقتل بناتي، حيث فقدت أربعاً من بناتي مع أطفالهن وأزواجهن، وبعدها أُصبت بمرضي السكري وضغط الدم. أثر ذلك على سمعي حتى لم أعد أسمع جيداً، ودخلت المستشفى لمدة شهرين ونصف".

وتتابع المسنة المنهكة سرد تفاصيل تدهور حالتها الصحية: "بسبب العلاج الذي كنت أتلقاه، ارتفعت وظائف الكلى لديّ من درجة 2 إلى 9. أخبرني الأطباء حينها أن السوائل في جسدي لن تنخفض إلا عبر غسيل الكلى. رفضت في البداية، لكن أبنائي ضغطوا عليّ حتى وافقت وبدأت الغسيل".

استغاثة للعلاج تحت وطأة الانهيار

وتطلق جندية نداءها قائلة: "أنا الآن أعاني من ارتفاع ضغط الدم وضيق في التنفس، ولا أستطيع الاحتمال. أناشدكم أن تسفروني للعلاج في الخارج، فلا يوجد علاج لي هنا. كنت قبل ذلك نشيطة جداً، أتحرك وأقضي حوائجي بنفسي، لدرجة أن الجميع كان يعلّق على كثرة حركتي، لكن بعد هذه الحادثة انهرت تماماً".

وتضيف متحدثة عن مأساة العالقين تحت الركام: "هناك ثمانية وعشرون شخصاً تحت الأنقاض، أغلبهم لم يتمكنوا من إخراجهم، وكان بعضهم لا يزال حياً حينها، ولو أُخرجوا لنجا بعضهم. أُطلقت نداءات للدفاع المدني، لكن ابنتي وأطفالها وزوجها بقوا تحت الردم حتى هذه اللحظة. أمنيتنا الوحيدة هي إخراجهم لنكرمهم وندفنهم، فجميعهم أطفال".

ولم تتوقف مأساة هذه العائلة عند القصف، بل طالتها "المجاعة" أيضاً، حيث تروي جندية: "فقدت ابني الآخر أيضاً بسبب سوء التغذية. كانت هناك مجاعة، لا طعام ولا شراب، وكان يتناول علاجه من دون أكل، فأُصيب بسوء تغذية وفقر دم وتسمم في الدم، ولم يمضِ أسبوع حتى توفي. كان عمره اثنين وثلاثين عاماً، ولم يفرح بشبابه بعد".

وتختتم حديثها والدموع في عينيها: "أكثر ما يؤلمني هو شوقي إليهم؛ أتمنى لو يدخلون عليّ ويقولون لي: يا أمي".

قصة جندية ليست غريبة بين أهالي قطاع غزة، فأي جولة بين الخيام أو في المستشفيات تصطدم وتُصدم بآلاف الحكايات المشابهة، أو الأسوأ منها، يعيشها الأهالي بكثير من القهر والحزن وألم الفراق، الذي تحوّل أيضاً إلى مآسٍ نفسية وصحية.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon